Monday 30th August, 1999 G No. 9832جريدة الجزيرة الأثنين 19 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9832


مستعجل
معارك الحداثة قد تعود,,!!

** يبدو أن المعارك بين الحداثيين وغير الحداثيين في عالم الأدب توشك أن تقع مرة أخرى,, فبوادر الخلاف,, هي التي تطفو اليوم,, والود المفقود بين الاثنين سيعجل بالمواجهة.
** والحداثيون = كما يحلو لغيرهم تسميتهم بهذ الاسم =,, ينكرون أن هناك مذهبا اسمه الحداثة ولكنهم يؤكدون أنهم دعاة تجديد وتطوير وتحديث وكسر جمود,, وأن الأدب,, بل الإبداع بأنواعه,, محيط لا ساحل له,, وأن على المبدع أن يعوم ويغوص ويطفو ويحلق حسبما يحلو له,, دون أن يكون هناك أطر وحواجز تحطم إبداعه,, ودون أن يعترف لمن ينعته بالحداثي,, بأنه اصاب التسمية.
** والملاحق الأدبية في صحفنا ومجلاتنا,, ليست المحلية فقط,, بل والعربية أيضاً,, باتت تحتضن اليوم كتابات توحي بأن مرحلة طاحنة تلوح غمامتها في الأفق,, والصحف والملاحق الأدبية في عالمنا العربي,, يهمها جانب واحد,, وهو الاثارة وجذب القارىء,, وليس إثراء الساحة الفكرية عبر حوارات ناضجة,, وإبداعات جميلة,, تؤرخ لمرحلة فكرية أحوج ما تكون الى سجل ناصع من الإبداع,, لعله يطمس ولو نزراً يسيراً من تلك الغثاثات,.
** وقد قرأت مؤخراً لأديب وشاعر من ألد أعداء الحداثة,, وقد هاجمها هجوماً شنيعاً,, ووصفها بعبارات صعبة وقال: ان الخطأ أن نسمي نتاج أولئك شعراً,, لأن الشعر,, هو الموزون المقفى,, وكلامهم ليس موزوناً ولا مقفى,, وأن على هؤلاء الحداثيين,, البحث عن تسمية جديدة لنتاجهم الغث!!
** ثم أنه أكد في آخر مقاله,, بأن عدداً من الحداثيين قد تابوا,, وعادوا إلى ساحة الأصالة,, وندموا على ما ضيهم الحداثي وقال: بل إن أحد رموزهم وأحد أبرز الحداثيين المزمنين في العصر الحديث,, قد عاد ورجع عن بعض ميوله الحداثية,, وأنه قد هاجم أدونيس ,, الذي اسماه,, زعيم الحداثة والحداثيين في العصر الحاضر.
** وحقيقة,, لقد تفاعلت مع هذا المقال المطول,, ولكني دوما,, أتخيل بأنه لا يهاجم أناساً معينين,, لأني لا أعرف حتى الآن,, من هم الحداثيون الذين يعنيهم بالضبط؟, وهل هؤلاء الذين عناهم يعترفون حتى ولو في قرارة أنفسهم أن لهم مذهبا معينا اسمه الحداثة !!
** وهناك حقيقة أخرى,, أود ذكرها قبل أن انهي كلامي هنا,, حتى لا يفهم على غير ما أردت,, وهي انني أكره الحداثة كرهاً شديداً بدون سبب محدد,, مع أنني أقرأ أكثر ما يقولون,, غير أني لا أجد بغيتي,, وبالتالي ,, فإنني أنفر مما يقولون,, ولعلهم يجدون لذلك سبباً غير الأسباب التي يطلقونها على كل من يختلف معهم بأنه متخلف ,, لأن هذا التعليل الجاهز,, هو حيلة العاجز,.
عبدالرحمن بن سعد السماري

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
الاقتصـــادية
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
الطبية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved