 (1)
عرب اليوم في حاجة الى حكيم جديد يعلمهم المزيد من اسباب الوصول الى حال افضل فيبين لهم كيف يستثمرون الذرَّة لخدمة الأغراض السلمية للانسان,, ويقنعهم في الوقت ذاته انهم ما برحوا في حاجة ملحة الى الطبيب والمهندس وخبير الحاسوب (الكمبيوتر) وعالم النفس، والاجتماع، والاقتصاد! وان ذلك يتوازن إلحاحاً مع الحاجة الى المثقف مفكراً وشاعراً وأديباً، شريطة ان يكون اداؤه منسجماً مع لوازم العصر، وهواجس البشر، وفطرة الانسان، والا يكون منكفئاً على نفسه، تشاؤماً او انسحاباً او نفياً للذات او جَلداً لها!.
* * *
أما القول بأن العرب يجب ان يرجّحوا العلوم التطبيقية على حساب الآداب ومشتقاتها فقول مرفوض، لأن فيه تهميشاً لا يغتفر لدور الأديب المؤهل للتعبير عن آمال وآلام أمته، والتفاعل مع قضاياها, أما (الأديب) اللامنتمي سوى الى نفسه وهواجسه ومثالياته، فليس مثقفاً اصلاً ولا أديباً ولا منتميا!.
* * *
(2)
* نتمنى ان يكون غد الصحافة المحلية خيراً من امسها وحاضرها، وان تزداد تأهيلاً وقدرة وسرعة انتشار، كي تعبر خارج حدودها فتشد الأبصار ايقاعاً وابداعاً وتروي ل(الآخر) انجازات هذا الوطن,, انساناً وكياناً!.
اما فكرة الصحفي المحلي ,, فحلم تزورُّ منه الحقيقة حياء! إذ لا يوجد (صحفي محلي) بالمعنى العصري الحديث، ما دام يفتقد الى التأهيل الكفء، والاحتراف المقنّن,, و(الكادر) الوظيفي الذي يضمن له لقمة العيش الشريف,, ثم وهو الأهم (العقد الأخلاقي والمهني) الذي يفرّق بين الصحفي المتخصص وهاوي مادة الانشاء! وفي الوقت ذاته يحمي المهنة الصحفية من ادعيائها او المتطفلين عليها,, هذا لا ينفي اطلاقاً وجود رواد من الصحفيين المحترفين القلائل الذين دخلوا البلاط الصحفي من بابه الخلفي او من فوق السطوح، لكنهم اثبتوا عبر الزمن مهارة وجدارة أهلتهم للريادة غير انهم يبقون قلة وقلتهم هذه لا تنقض الحكم السابق، بل تؤكده!.
* * *
(3)
* لا يمكن النظر الى الأدب السعودي المعاصر في فراغ، لأنه لا ينبع من فراغ، فهو يتأثر بما حوله ومن حوله من ظروف ومواقف وافراد,, تؤثر فيه اثراء او إحباطاً، وفي ظني ان هناك شيئاً من التلازم بين التنمية والأدب,, فكلما زاد رصيدنا من التنمية في مداراتها ومساراتها المختلفة، تعدداً او مضموناً، ازداد الأدب ابداعاً واثراء، اما الأديب السعودي المعاصر فلا ريب ان له صوتاً مسموعاً وقلماً مقروءا داخل الوطن وخارجه، لكن ليس بالقدر الذي نتمناه، هناك معوقات يمكن التغلب عليها عاجلاً او آجلاً باذن الله.
* *
(4)
* لا توجد في الأصل حرية مطلقة يستطيع المثقف ادعاءها وسيلة لفعل ما يشاء وقول ما يريد، اذا كان يروم ان يكون له قراء او مستمعون والا,, فسيكون اشبه بأحمق يصيح في واد فلا يسمع الا صدى صوته!.
أما حرية التعبير فتظل نسبية المفهوم والمضمون حتى في اكثر المجتمعات الانسانية تسامحاً والدليل على ذلك ما نسمع ونقرأ هذه الايام من رفض عنيد في اكثر من مجتمع غربي لأولئك الذين ينادون باطلاق حرية العري، مثلاً، للرجال والنساء دون قيد او شرط، بحجة انهم يمارسون (حرية التعبير) عن مشاعر مكبوتة,, عبر كشف المستور من ابدانهم! وقس على ذلك مواقف اخرى! فكيف يرضي المثقف العربي المسلم بما يرفضه آخرون ممن لا دين لهم ولا ملة؟!.
* *
وأخيراً، أزعم ان مصداقية المثقف وتأثيره على من يعنيهم بخطابه ليسا مرتبطين بجدلية هامش الحرية، وجوداً او عدماً بقدر ما يرتبطان بقدرته هو على صياغة خطابه، بصدق في الرؤية ودقة في الرصد وأمانة في الرأي اما الحرية المطلقة حتى لو توفرت فانها لا تخدم النص,, بل قد تضل صاحبه، وتدخله في متاهة الظن والتأويل الذي لا يغني من الحق شيئاً!.
|