لولا الايمان بالله وبأن الموت حق لايمكن لإنسان ان يصدق ان فيصل بن فهد قد يموت في هذا العمر وبهذا الأسلوب المفاجئ , موت نزل على قلوب الناس كالصاعقة, كما يموت العظماء بالضبط فالناس تمتلىء بهم حتى يصبحوا جزءا من الأداء اليومي وكأنهم من عناصر الحياة الأساسية, التي لاتزول, وموت هؤلاء دائما يأخذ شكل المفاجأة حتى لو تقلبوا على فراش المرض لأن الناس تريد لهؤلاء ان يبقوا الى الأبد فالرجل العظيم يترك في قلوب الناس احتراما ومهابة, حتى يتسامى ويصبح انسانا خارقا, هذا هو فيصل بن فهد بالضبط عندما اتصل بي صديق وقال (عظم الله اجرك في فيصل بن فهد ) لم آخذ الموضوع بجد فقال (هذا ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية) فقلت لإنهاء هذا الموضوع (اتق الله) ثم أقسم انه سمع الخبر فالتفت الى كلامه بجدية اكبر ولكني لم اجد سؤالا اطرحه عليه حيث اصبحت بين الحلم واليقظة فأنهيت المكالمة، ففتحت التلفاز واخذت اقلبه بين القناة الاولى والقناة الثانية فلم ألاحظ اي تغيير يطال برامجهما الاعتيادية فبدأت احاول ان أطمئن نفسي, إلا ان صديقي الذي اتصل بي وألقى علي بالخبر لم اعهد منه مزحات بهذا الحجم الخطير, فبدلا من أن أطمئن تزايد القلق فاتصلت بالجريدة وقبل ان أسال الاخ عبدالإله القاسم سكرتير التحرير كان صوتي كافيا ليدله عن سبب اتصالي فقال دون ان يذكر اسم فيصل بن فهد (نعم الخبر صحيح ولكنه لم يتأكد رسميا).
تضخمت حقيقة الفاجعة ولكن مازال في قلبي رجاء فاتصلت بأحد الاصدقاء وقال قبل ان نبدأ التحايا (لايمكن ان اصدق) كانت هذه العبارة كافية لكي نتجنب الخوض في الموضوع انهيت المكالمة ونزلت من مكتبي ولم استطع ان اخبر زوجتي لأنني لا استطيع ان اتكلم فعليّ ان اذكر كلمة فيصل بن فهد مقرونة بالموت والغياب الابدي, وكما تلاحظون ذكرت كلمة فيصل بن فهد مرة واحدة وبعدها لم اعد استطيع ان اذكر اسمه كانني اتحدث عن شيء لايمكن حدوثه ففيصل بن فهد اسمه قرين بالحياة الحقيقية المفعمة بالنجاح والحيوية والتألق مع انني ألاحظ دائما عندما أتأمل في صوره مسحة من الحزن الخفيف على عينيه ويتظاهر هذا الحزن على وجهه كمساء بعيد يطوف بنهار وجهه الجميل ولم أكن اعطي ذلك الحزن البعيد اي تعريف سوى انه جزء من لوحة الجمال والنبل اللذين حباهما الله لهذا الرجل العظيم.
كان فيصل بن فهد أميرا بكل المقاييس, كان جميلا وبهيا ومثقفا وقويا وكريما يزحم بحضوره اي فضاء يتواجد فيه, حتى ولو وجد في حضرة زعماء كبار يتألق بينهم اذا تحدث ويتألق بينهم اكثر إذا صمت , حيث تتزاحم في صمته المهابة والنبل والرفعة, لا يمكن ان يكون رجل مثل هذا إلا من سادة العرب آل سعود.
|