Monday 30th August, 1999 G No. 9832جريدة الجزيرة الأثنين 19 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9832


يجب تيسيره لمن يرغبه
التعليم الجامعي,, والتعديلات التي ينبغي إحداثها

عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بودي ان اساهم مع من طرحوا قضايا التعليم الجامعي فأقول لقد قامت الدولة السعودية منذ بدايتها وطوال عهد الملك المؤسس عبدالعزيز - يرحمه الله- على تشجيع العلم والعمل على نشره على كل المستويات، وتواصلت الجهود بالتوسع في المؤسسات التعليمية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ايده الله والتي كان آخرها انشاء جامعة الملك خالد في ابها والعديد من المدارس والمعاهد.
وترتب على هذه النهضة التعليمية إقبال كبير على التعليم بجميع مستوياته بالاضافة الى النمو السكاني المتزايد مما نتج عنه عجز المؤسسات التعليمية الجامعية عن استيعاب خريجي وخريجات المرحلة الثانوية.
والسؤال المطروح لماذا نلاحظ تراخي الجامعات والكليات في حل مشكلة قبول من يرغب الالتحاق بها؟!
لن نستعرض هنا الاجابات المحتملة لذلك السؤال، بل سوف نطرح عدداً من الاقتراحات والآراء التي قد تساهم في حل او التخفيف من صعوبة الوضع القائم حيال قبول خريجي الثانوية في الكليات والمعاهد الجامعية.
ولكن قبل ذلك دعونا نناقش مسألة مهمة وعليها خلاف هي مدى ضرورة واهمية اتاحة الفرصة لكل من يرغب في التعليم الجامعي؟!
وارى ان التعليم الجامعي مهم جداً وضرورة اساسية للفرد والمجتمع لان ارتفاع مستوى التعليم للفرد وبالتالي للمجتمع يزيد من مستواه الثقافي ويرفع درجة الوعي لديه ويمنحه مهارات وقدرات عالية مما ينعكس على مستوى المعيشة والقدرة على مواجهة المشكلات وتكوين المجتمع المدني المتحضر الذي يستطيع منافسة الشعوب المتقدمة الاخرى.
كما ان اتاحة الفرصة للجميع في التعليم الجامعي ليس مرتبطاً بالضرورة باتاحة فرصة الوظيفة الحكومية للجميع بعد التخرج لان مجالات التوظيف والعمل واسعة في القطاعين العام والخاص وبالتالي ستؤدي كثرة المستويات الجامعية بين الموظفين والعاملين في القطاعين العام والخاص الى ارتفاع مستوى الاداء والانتاج.
والتعليم الجامعي يتميز بالتخصص وكلما زادت اقسام التخصص في الجامعات زاد ثراء المجتمع بالطاقة البشرية المتخصصة في العلوم والمهارات والفنون مما يرفع كفاءة الاداء والانتاج في المجتمع.
ومن ناحية عامة فان كثرة الافراد المؤهلين جامعياً في المجتمع ترفع درجة الوعي والثقافة العامة والانضباط الاجتماعي والالتزام بالنظام مما يساعد المجتمع على الوصول الى مستويات متقدمة في سلم الحضارة المدنية.
وخلاصة الرأي ان التعليم الجامعي في العصر الحاضر ليس ترفاً بل هو اساس من اسس رقي المجتمع وينبغي تيسيره لمن يرغبه وتوفير الفرص الكافية لاستيعاب من يرغب الاستمرار في مواصلة تعليمه من خريجي وخريجات المرحلة الثانوية.
وقد يكون من المناسب في الظروف الحالية إنشاء لجنة عليا او مكتب دائم يرتبط بلجنة عليا يكون من اهم مسؤولياتها التخطيط والتنسيق مع الجامعات والكليات والمعاهد الجامعية لايجاد الفرص الكافية لاستيعاب راغبي التعليم الجامعي، والعمل على التوسع في الاقسام والتخصصات التي تحتاجها خطط التنمية في المملكة.
وبالنسبة للجامعات والكليات فكل منها تستطيع اجراء تغييرات وتعديلات واضافات على الاقسام والكليات التابعة لها لتحقيق الهدفين وهما استيعاب المتقدمين لها وثانياً اجراء التعديلات اللازمة على التخصصات المتاحة فيها لتتوافق مع خطط التنمية في المملكة والحاجة القائمة في سوق العمل.
ومن امثلة التعديلات التي يمكن احداثها في نظري تحويل مراكز خدمة المجتمع الى كليات، فجامعة الملك سعود مثلاً وغيرها من الجامعات يوجد بها مركز لخدمة المجتمع تتوفر به معظم ان لم يكن جميع الامكانات اللازمة لتحويله الى كلية في بعض التخصصات المناسبة فلماذا يشغل مركز خدمة المجتمع امكانيات كلية او معهد في وقت ترفض فيه جامعة الملك سعود وغيرها من الجامعات والكليات عدداً كبيراً من ابنائنا الطلاب؟
ان مراكز خدمة المجتمع مهمة ومفيدة بلا شك ولكن ليس في الظروف الحالية التي يشتكي فيها المجتمع من عدم وجود فرص كافية لأبنائه في التعليم الجامعي.
ومن ناحية القطاع الخاص فان مساهمته قليلة او معدومة في انشاء معاهد متخصصة لتدريب وتعليم الطلاب بعد المرحلة الثانوية، ولعل الجهات المسؤولة وخاصة وزارة المالية ووزارة التجارة تستطيع وضع نظام تقوم بموجبه الشركات الكبرى والبنوك بانشاء معاهد في التخصصات الفنية والتقنية والادارية.
ان سياسة المملكة كانت ومازالت - والحمد لله- قائمة على تشجيع العلم وأهله على اعتبار ان العلم هو مفتاح التطور بين الامم، وعلى المؤسسات التعليمية الجامعية ان تعي هذه القاعدة وتعمل في ضوئها بالتخطيط لاستيعاب العدد المتوقع كل عام من خريجي وخريجات المرحلة الثانوية الذين يرغبون مواصلة تعليمهم الجامعي، كما ارجو ان تنظر الجهات المسؤولة في وضع نظام تلتزم به المؤسسات الكبرى في القطاع الخاص بالمساهمة في توفير فرص التعليم والتدريب لخريجي المرحلة الثانوية.
والله الموفق
محمد بن عبدالله القديري
الشئون الثقافية - وزارة المعارف

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
الاقتصـــادية
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
الطبية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved