عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المراكز التربوية التي وضعت من قبل وزارة المعارف كبديل للتقوية هي في مضمونها جيدة ولكن الشكل التنظيمي لها ينتابه بعض القصور المخل في العملية التعليمية, لاشك ان المراكز في فكرتها جيدة حيث اهتمت بالطلاب الذين يريدون وقتاً اضافياً لاستيعاب المواد التي يخشى الطالب من ان يخفق فيها فيتداركها بالتسجيل في هذه المراكز، وايضاً للطلاب الذين يريدون الاستزادة في الفهم والاستيعاب للمواد ولاسيما المواد التي تحتاج الى جهد مضاعف, ايضاً قررت المراكز التربوية في الاجازة الصيفية للطلاب المكملين في بعض المواد وهذا شيء جميل ان نهتم بالطالب في غير الدوام الرسمي ومحاولة الرفع من مستواه التحصيلي لكي يتخطى المرحلة الدراسية بسلام.
ولكن اعتقد ان نظام هذه المراكز فيه بعض السلبيات التي تضر الطالب والمسيرة التعليمية ككل وتفتح باباً امام الجشعين لو لوجه بصفة رسمية وذلك من وجهة نظري لعدة اسباب منها:
1- ان التسجيل كما لاحظت اثناء تطبيقه في بعض المدارس يستمر حتى ولو بقي على الامتحان فترة وجيزة كيومين مثلاً حيث يأتي الطالب لمدير المدرسة ويطلب منه ورقة اذن لكي يقوم مدرس المادة المرغوبة بتدريسه في منزله فتتم الموافقة من قبل المدير ويعطيه الورقة بالموافقة ليسلمها للمدرس ويأخذ منه الرسوم المقررة بغض النظر عن عدد الحصص وفترة الدراسة هنا اجد بعضاً من السلبيات اجملها بالآتي:
أ- كيف لمعلم ان يفيد الطالب في هذا الوقت اليسير قبل الامتحان بيومين مثلاً ام ان المطلوب هو ان يوضح المدرس المهم من المنهج ليركز عليه الطالب ويحفظه ويسكبه في ورقة الامتحان,, وهذا ما تحاربه الوزارة في اعتقادي.
ب- الرسوم التي تؤخذ من الطالب لقاء تدريس المعلم له في هذه المدة القصيرة مساوية لما يؤخذ في مدة اطول وهذا اعتبره من الظلم على الطالب فيجب ان تكون الرسوم مساوية للمدة او للحصص التي يدرسها المعلم.
أليسث هذه السلبيات آنفة الذكر تنطبق على المدرس الخصوصي الذي تحاربه الوزارة وتعتبره من الامور المخلة بالتعليم والتربية؟
ج- ان المعلم الذي يدرس المادة اثناء الحصة الرسمية هو الذي يقوم بالتدريس لنفس الطلاب في المركز التربوي، أليس هذا مدعاة للمدرس الجشع ان يوحي للطلاب بشكل او بآخر باهمية المركز التربوي ويحث الطلاب على المشاركة بالترغيب تارة والترهيب تارة اخرى ليستفيد مادياً ولا يهمه فائدة الطلاب؟ وخاصة اذا كان عن طريق المنزل ولا ابالغ انني لو قلت ان هناك فئة غير مسؤولة قد تطلب صراحة من الطلاب الاشتراك بالمركز اذا ارادوا النجاح ولو رفض الطالب فسوف يجد الدرجات متدنية والاسئلة الصعبة والمعاملة السيئة من ذلك المدرس الجشع لذا تجد بعض الاحيان ان جميع الطلاب في بعض المدارس في مادة علمية ما قد اشتركوا جميعا في المركز,, والوزارة هي التي اعطت المدرس هذه الفرصة بشكل رسمي,لذا فهذه المراكز تحتاج الى اعادة نظر من قبل المسؤولين في التربية والتعليم من ناحية تنظيمها بشكل يحقق الفائدة المرجوة للطالب والمدرس والتعليم ككل، لا ان تصبح فقط وسيلة للكسب المادي، لذا فإني ارى ان نظام التقوية السابق افضل من المراكز التربوية في واقعها الحالي، وهذه المراكز لم تقض على الدروس الخصوصية بل شجعتها بشكل رسمي,وحرصاً مني على تطور التعليم وازدهاره اجد بعض الاقتراحات تدور في خلدي احببت عرضها لتكون عرضة للدراسة والبحث والرد ومن هذه الاقتراحات الاتي:
1- ان يتم اختيار مدرسة معينة في المحافظة يتم اقرار المركز التربوي بها ثم يرشح لها الهيئة الادارية والمدرسون من قبل ادارة التعليم حسب نظام تعده لاختيار المدرس الكفؤ الامين الحريص علىاداء الرسالة التعليمية وتسد الباب على كل جشع من المدرسين الذين يحاولون اجبار الطلاب بصورة او باخرى للاشتراك في هذه المراكز لارضاء مصالحهم الشخصية الانانية.
اما فيما يتعلق بالقرى خارج المحافظات فاما ان توفر للطلاب وسائل نقل بأجور رمزية للدراسة في المحافظات او تكليف المدرسين في التدريس بالمراكز من غير المدرسين الذين يدرسون في المدرسة المقام بها المركز او من غير المدرسين الذين يدرسون الطلاب في المادة المرغوب دراستها في المركز وانما يكونون من مدارس اخرى ينتدبون الى المركز التربوي,, حتى لا يشترك اي طالب في المركز التربوي الا لهدف التعلم والاستزادة وليس بضغط من احد.
2- عند صعوبة تطبيق المقترح السابق اجد انه لابد من وضع الامتحانات النهائية من قبل ادارة التعليم على مدارس المنطقة حتى تسهل مراقبة اداء المدرس وتحصيل الطالب وتغلق امام المدرس الجشع الذي يعتمد على المراكز التربوية او الدروس الخصوصية بكسب غير مشروع.
3- ان يتم الاعلان عن المراكز التربوية بواسطة الصحف ووضع زمن محدد للقبول لا يتعداه وليكن اسبوعاً من بعد الاعلان قبل شهرين من الامتحانات، ويتم قبول الطلبات عن طريق المدرسة موقعة من المرشد الطلابي ومدير المدرسة، وترسل الى الادارة لاعتمادها.
4- ان تكون الرسوم موحدة مناسبة لا تثقل على الطالب ولا تبخس المدرس واعضاء الادارة وان يوضع جزء او نسبة منها تحت تصرف ادارة المدرسة لصرفها على الاعباء المدرسية المتعددة من جوائز ومسابقات ورحلات وزيارات وغيرها.
ارجو من المسؤولين والمتخصصين في المجال التربوي والتعليمي في الوزارة ان يولوا الاهمية القصوى لهذه المراكز ويبحثوا عن نظام لها افضل مما هو حاصل الان، وان يستشار المدرسون المطلعون والملتصقون بالطلاب بحكم عملهم بالميدان ومعرفة ما يناسب الطلاب.
مع شكري وتقديري لعزيزتي الجزيرة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد علي القضيب
القصيم- البكيرية