Monday 30th August, 1999 G No. 9832جريدة الجزيرة الأثنين 19 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9832


أبا نواف صوت يهمس في أذني يقول ما أحوجنا إليك

ما تركت رثاءك إلا لأن الفاجعة كانت أثقل على القلب والعقل والروح والنفس.
كانت صدمة قاسية، وكنت كلما حاولت لأمسك القلم لأكتب غشيني حزن عميق
كان الحزن يتربع على القلب تربعاً وكان الألم يعصر الروح والجزع يغالب النفس
أبا نواف
كيف لانبكيك
وكيف لايمتزج حزننا بدمعنا
وأنت ذلك الرجل العظيم الشهم الذي ناب
عن كل الناس في حمل آلامهم
كيف لا نرثيك
وأنت ذلك الإنسان الرمز الذي هو
دائماً نصير البائسين وملجأ المحرومين
ومقصد ذوي الحاجات والمستضعفين
وأنت - أبا نواف - ذلك الرجل الذي يعلم
الله وحده - كم أعنت محتاجاً، وكم أغثت ملهوفاً وكم رفعت المعاناة عن كاهل كل أحد
وكم تلمست حاجة محتاج
ألست أنت الذي تقول: (لعل من أهم ماتتميز به بلادنا قادة وشعباً حب الخير والعمل على تأصيله، واستمراره كخاصية سعودية محلية)
ولأنك رجل تسعى الى تأصيل الخير وتفعيل المكارم
كان هذا هو فعلك الثابت
ومبدؤك الأصيل
فالذين عرفوك يا ابا نواف لايجادلون ابداً في ان الله وهبك قلباً دافئاً وضميراً إنسانيا يقظاً وروحاً خيّرة
والذين رأوا من على القرب او البعد تعاملك
أحسوا أن وراءهم رجلا شهما كريماً
ابا نواف
إنني مهما حاولت ان أجسّد حنوَّك الأبوي
أجد عناءً بالغاً
وان الكلمة لاتبلغ بي حيث ما أريد
لأنك فرشت الأرض كل الارض سخاءً
ونبلاً وكرماً فلم يعد للكلمة معان ولم يعد للتعبير قيمة
لأن اولئك اليتامى والبائسين والمحرومين الذين انت نصيرهم ومعينهم - بعد الله تعالى - يلهجون لك بالدعاء
أبا نواف
أعبر لك عن عجزي المطلق ان استطيع ان آتي على كل فعل إنساني فعلته لأن ذلك يحتاج الى عشرات المجلدات وهذا عمل مستحيل لايقدر عليه أحد.
لقد أجمع الناس كل الناس عرباً وغير عرب على أنك رجل الخير فأينما سرت سار الخير معك.
ولذلك فعندما ننعاك فإنما ننوب عن كل الناس الذين منحتهم حبك وعطفك وعطاءك.
لقد كنت - يا أبا نواف - بفضل سخائك الانساني وعطفك الأبوي وروحك المتسامحة رمزاً أصيلاً وثابتاً لكل معاني وقيم وصور النبل الانساني.
أبا نواف
إن فعلك الانساني الخالد مهما حاولت ان اعبّر عنه فلن استطيع لأنك الفعل نفسه ولأنك الرجل الذي تخوننا بلاغة التعبير والتصوير في ان نجسّد فضله ونبله، ولذلك فلن يلومنا اللائمون عندما تفيض اقلامنا في الحديث عنك ومهما قلنا أو تحدثنا فلن نفيك حقك أبداً.
لأنك الرجل الظاهرة الذي عرف مسالك الرحمة منذ صباه وتلمس حاجات الناس وعرف ان الحياة ما هي إلا فعل إنساني رفع المعاناة عن كل كاهل الناس.
صوت يهمس في أذني يقول ما احوجنا إليك أبا نواف في هذا الزمن القاسي.
نقرأ في الأخبار والأخبار لاتأتي إلا بالقليل النادر من فعلك
نقرأ أنك أعنت ملهوفاً، وأعنت محتاجاً ومسحت دمعة يتيم، وأشدت مسجداً لله وأعطيت عطاء لايعطيه احد غيرك هذا بعض من كثير.
وأنك وضعت بلادنا على مشارف القرن الواحد والعشرين،
ثقافة ورياضة وفكراً.
وأنك أدخلتنا من الباب العريض.
وان ماكان في مستوى الاحلام صار الآن في متناول اليد
أبا نواف
كنا في زمن مضى ليس بالبعيد لا نعرف من الرياضة غير ذلك العبث الكروي الذي يقوم به الصبيان في الأحواش المهجورة واليوم وقفنا على ابواب السيادة العالمية.
وقبل سنوات ليست بالبعيدة كانت ثقافتنا لاتتجاوز قليلاً حد الصفر كنا بلا مؤسسات ثقافية بلا أندية ثقافية وأدبية واليوم دخلت مؤسساتنا وأنديتها حضارة العصر.
أبا نواف
إن أقل مانستطيع ان نقوله إنك أعدت ثقة الشباب العربي في نفسه وجعلته لايعرف المستحيل, وأنك ايها الرجل العظيم اختزلت في أعوام قصيرة ما استغرقت فيه الحضارة الحديثة التي سبقتنا أعواماً طويلة.
عبد الله الزازان

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الفنيـــة
الاقتصـــادية
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
الطبية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved