بالأمس القريب ودعنا أميرنا المحبوب صاحب القلب الحنون بعد أن خطفته يد المنون واختاره الله الى جواره, الأمير فيصل بن فهد امير الشباب وراعي الرياضة والثقافة فيصل الخير وأمير الانسانية ورجل المواقف الجليلة غير العادية والإنسان صاحب البر والاحسان,, رحل عنا وودعنا دون رجعة في الدنيا الفانية إلى الدار الآخرة الباقية,.
وهكذا هي حال الدنيا حل وترحال وموت وفناء,,
إذا المنية انشبت اظفارها
الفيت كل تميمة لاتنفعٍ
}كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام{ الآية.
فالموت مصير ونهاية كل حي يعيش على وجه البسيطة والموت حق,, القدر مكتوب على جبين كل مخلوق
وأنتم السابقون ونحن اللاحقون.
- وانت يافيصل ونحن وكل كائن حي لسنا سوى ودائع لله سبحانه وتعالى ولابد ان ترد الودائع.
ولكل أجل كتاب,, اذا جاء أجلهم فلايستأخرون ساعة ولا يستقدمون
* الموت باب وكل الناس داخله,,, ياليت شعري بعد الموت ماالدار.
- ولاريب أن برحيل أمير الخير وفيصل الانسانية والعطاء المتدفق فقدت وخسرت بلادنا والأمة العربية أحد اعمدتها واركانها وقادتها الأفذاذ ورجالها وفرسانها الأخيار لما قدمه وقام به من أعمال جليلة لاتعد ولاتحصى في شتى الميادين والمجالات المختلفة الرياضية والشبابية والثقافية الى جانب مبادراته الانسانية وأعماله الخيرة والتي يشهد بها القاصي والداني التي تجاوزت كل حدود وطننا الكبير والتي تنم عما يتمتع به الأمير الفقيد من حب للخير وبعد نظر وسعة افقه وإخلاصه وحرصه وحبه للعمل وتفانيه فيه,, ولتصبح أعماله وإنجازاته التي حققها بعد رحيله المفجع بصمات واضحة للعيان,,, وعلامات مضيئة وناصعة في دروب العمل الخيري ليشهد بها التاريخ ويكتبها الزمن بمداد من ذهب ولتصبح شاهد عيان لهذا الأمير الإنسان النادر فلقد كان يرحمه الله سباقاً ومحباً للعمل الخيري والإنساني والسعي اليه وبشكل غير عادي يسارعون في الخيرات
ويداه دائما بيضا وان ممدودتان تعطيان كل من يشاء,, ومحتاج وينفق بسخاء ويبذل بلا حدود وبلامنّة ودون تردد لكل من تكالبت عليه الظروف واحاطت به المعاناة, وكثيراً مازرع فيصل الخير والبسمة على الشفاه ومسح دموع اليتامى وكفكف دموع الثكالى من نهر عطائه المتدفق الذي لاينضب لايرجو من ذلك لاجزاء ولاشكورا.
-أتذكر أن احد الزملاء في صحيفة محلية قال لي ذات يوم إن لاعباً لاحد الاندية المغمورة قد توفاه الله وخلف من بعده اسرة كبيرة كان يعولها,, واتصلت الأسرة بالصحيفة لرفع نداء انساني الى الأمير فيصل رحمه الله لمساعدتهم والتفريج عن كربهم التي اصابتهم بعد فراق ورحيل من يعولهم وقد نشرت معاناة الأسرة في الصحيفة وعلى الفور وفي اليوم التالي تلقت الصحيفة مبادرة كريمة وسريعة من سمو الأمير فيصل في الاستجابة لنداء الأسرة المكلومة وقدم سموه -رحمه الله- تبرعاً سخياً يقدر بنصف مليون ريال لم تكن الأسرة تتوقعه أو يدور في خلدها خصوصاً مع سرعة الاستجابة وحجم المبلغ,, فتعطلت لغة الكلام لدى الأسرة واكتفت بالدموع والدعاء لأمير الخير والانسانية,, وهذه الحادثة وغيرها ما هي في الحقيقة سوى نموذج مشرق ومبادرات رائدة وإنسانية في سجله الخيري, وهي بحد ذاتها غيض من فيض من أعماله الجليلة وعطاءاته الخيرية لفيصل الخير أمير الانسانية سواء مما نقرأ عنها او نطالعها عبر الصحف المحلية أو لم نعلم ونقرأ عنها لايعرفها إلاسموه -رحمه الله- ويعلمها الله سبحانه وتعالى الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية الآية.
والى جانب مبادراته الشخصية ومواقفه النبيلة تجاه الأشخاص من المعوزين واليتامى هناك أعمال جليلة أخرى وتبرعات سخية تجاه الكثير من المراكز الاجتماعية والمرافق الحكومية في المستشفيات وغيرها فقد كان الفقيد سباقاً الى توفير وتأمين كل ماتحتاجه تلك المرافق من أجهزة وامكانات اضافة الى تبرعه المادي لها سواء داخل المملكة او خارجها فكان رحمه الله نهراً متدفقاً يفيض بالخير والعطاء الإنساني كان قلباً حنونا وعطوفاً.
-وحقيقة ماكتبته الآن وسطره يراعي ومن سبقني سواء نثراً أو شعراً لن يوفيه حقه ومهما بلغت الكتابة وحتى لو جف القلم,, لانها أكبر من أن تكتب وتعد وتحصى عبر الورق وأمهات الكتب لأن سمو الأمير فيصل بن فهد -رحمه الله- عملة نادرة ورجل غير عادي لذلك فإن رحيله وغيابه عنا سوف يترك بلاشك فراغاً كبيراً من الصعب ملؤه,.
من هنا ليس لنا سوى الدعاء بالرحمة والمغفرة وان يلهم الله الجميع الصبر والسلوان ويدخله فسيح الجنان وان تسجل كل أعماله في ميزان حسناته يوم القيامة,, وعزاؤنا لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وسمو نائب خادم الحرمين الشريفين وسمو النائب الثاني والأسرة المالكة وأشقائه وأبنائه البررة وابناء الشعب السعودي والوطن العربي.
* وقفة:
}وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون,,{ الآية.
صالح الفالح