مع تغير الفصول وانتقالنا من فصل الى آخر غالباً ما نسمع الكثير من الشكاوي عن اصابة هذا الطفل او ذاك باعراض يجدها كثير من الآباء والامهات مزعجة مثل احتقان الحلق او ارتفاع في درجة الحرارة او تعرض الاطفال لرشح او ظهور قذى بالعين ا لى آخر تلك الاعراض التي قد تؤثر على الانشطة اليومية للاطفال وحالاتهم المزاجية, وفي محاولة لوقف هذه الاعراض نجد البعض يندفع لاقرب صيدلية وبصورة جزافية طالباً مضادات حيوية ومن اقوى الانواع مما قد ينعكس سلباً على اطفالهم سواء على المدى القصير او المدى الطويل ومع شيوع هذه الحالات حملت الجزيرة الطبية تساؤلات عديدة الى د, سعد السعيد استشاري الاطفال بمستشفى الملك فهد للحرس الوطني,, وكان هذا الحوار.
* هل ثمة فيروسات بعينها لكل فصل؟ وهل هناك تطعيمات لكل هذه الفيروسات؟
- لكل فصل من فصول السنة فيروسات معروفة، فالصيف له فيروسته وكذلك الشتاء والخريف والربيع, وبامكاننا غالباً معرفة نوع الفيروس الذي اصاب الطفل من خلال الفصل الذي نعيش فيه وكذلك من خلال سن الطفل واعراض المرض، لكن ثمة فيروسات لها تطعيمات مثل الحصبة والنكاف، والوقاية منها غالباً مؤكدة، لذا فالتطعيمات لمثل هذه الامراض اجبارية ولا ضرر منها, وثمة فيروسات اخرى ليس لها تطعيمات، ومن ثم فالوقاية منها ليس بالشيء السهل، وينبغي القول ان تحديد فيروسات لكل فصل بالدقة ليس هيناً فهي متداخلة وذات اعراض متشابهة، وهي كثيرة بعضها يوجد له تطعيم.
* ماذا يجب ان يسترعي انتباه الاهل بالنسبة لكحة اطفالهم؟
- هناك ثلاثة اشياء ينبغي الالتفات اليها: اذا كان الطفل يأكل ويلعب وينام بصورة جيدة فلا داعي للانزعاج عند اصابته ببعض السعال او الرشح فهذا يدل على ان جهازه التنفسي يعمل بشكل فعال، فحقيقة انه ينام بصورة طبيعية تعني ان الطفل يتنفس جيداً، ونفس الامر ينطبق عليه اذا كان يتناول طعامه ويلعب كعادته.
* هل لنا ان نعرف الفرق بين الفيروس والبكتريا؟
- بداية لابد ان نعلم ان الفيروس اما ان يكون له تطعيم او لا,, اما البكتريا فليس لها تطعيم ولكن لها علاج, هذا التفريق مهم حتى لا نخطأ فنعطي الفيروس مضاداً حيوياً, والفيروس اكثر انتشاراً في الشتاء فهو يصيب اكثر من فرد في الاسرة واكثر من جهاز في الجسم مسبباً احتقانا في العين وقذى، واحتقانا في الانف مصحوباً برشح، واحتقان في الحنجرة، كما ان الفيروس لا يستجيب للمضاد الحيوي بينما البكتريا تستجيب خلال 24 ساعة.
كذلك تظهر اعراض الفيروس تدريجياً بينما تحدث اعراض البكتريا بصورة فجائية, ولكن يستطيع الطبيب وحده التفريق بينهما وبالتالي وصف العلاج تبعاً للتشخيص وان كان بامكان الاهل توقع ما يعاني منه الطفل.
* من الملاحظ ان بعض الناس يلجأ للصيدلية للحصول على مضاد حيوي بمجرد اصابة اطفالهم ببعض الكحة او الرشح,, فما وجه الخطورة في هذا التصرف وفي استخدام الادوية بدون مبرر؟
- في العادة تستغرق الاصابة بالفيروس من ثلاثة الى خمسة ايام ثم تختفي من تلقاء ذاتها، ولكن اذا ظلت حرارة الطفل مرتفعة في اليوم الخامس على غير المتوقع، او ظهر ا لم في وجهه وزادت سرعة التنفس لديه بما ينبئ بحدوث التهاب رئوي او اذا تحول الرشح الى مخاط وتحولت افرازات العين الى صديد فاحتمالات اصابة الطفل ببكتريا تكون عندئذ عالية ومن ثم تحتاج الى مضاد حيوي والذي بالتالي يعتمد على مكان العدوى وهذا ما يقرره الطبيب وحده, ومن الخطورة بمكان اعطاء الطفل مضادا حيويا دون الرجوع للطبيب لان ذلك يعرض المريض للاسهال وحالة مزاجية عصبية وسرعة في ضربات القلب, كما ان استخدام المضاد الحيوي بدون التشخيص السليم قد يغطي وجود مرض اخطر لدى الطفل كالحمى الشوكية اذا ان المضاد الحيوي يغير من الشكل المرضي لهذا المرض الخطير.
وبصفة عامة فان اعطاء الدواء بلا مبرر تعطي الطفل انطباعاً كاذباً بانه مريض، وقد يؤدي الى نتائج عكسية ومضاعفات جانبية, وجدير بالذكر ان كثرة استخدام المضادات الحيوية للطفل عشوائياً تعود جسمه عليها ومع مرور الوقت تصبح غير فاعلة اذا ان البكتريا تكون مقاومة ضد هذه المضادات، ولا ننسى مرة اخرى التذكير بالآثار الجانبية كالاسهال او الغثيان ومصروفات العلاج كنتاج لسوء استخدام المضادات.
توجد الفيروسات في كل انحاء العالم وبنفس المسميات، ولكنها تختلف باختلاف الوقت، اي طول الفصل، فهناك مثلاً بلدان ذات شتاء اطول من غيرها، اي ان الفيروسات التي تصيب الاطفال هنا تماثل ما يحدث في غيرها من الاقطار.
* هل للعادات الغذائية والمثلجات بصورة خاصة دخل في زيادة الاصابة بالامراض الشتوية او امراض الربيع؟
- من المفروض ان يكون طعام الانسان بصفة عامة متوازناً وخاصة بالنسبة للطفل في سن النمو، فعند ولادته يكون وزن الطفل ثلاثة كيلو ونصف وعندما يكمل العام يصل وزنه الى عشرة كيلو، زيادة الوزن هذه تحتاج حديدا اكثر,, معادن اكثر,, بروتين اكثر لذا نجد الطفل عادة يأكل اكثر من ست مرات في اليوم في هذه السن، ومن ثم يكون في حاجة لطعام متوازن وليس مجرد الاطعمة التي تملأ المعدة دون فائدة, اما بالنسبة للمثلجات فانها تسبب كحة غالباً للاطفال المصابين بالربو,اكثر ما يصيب الاطفال يكون فيروسي المنشأ والسبب لان المناعة لديهم لم تتكون بعد، وكلما كبر الطفل قلت فرص اصابته بالفيروسات, ونادراً ما يصاب الطفل الوليد بأي فيروس منذ الولادة ولمدة 4 او 5 اشهر لان لديه مناعة من الام هذا اذا كان الطفل قد ولد بعد تسعة اشهر من الحمل, وهذا يبرر سبب تكرار تطعيمات فيما بعد كجرعات منشطة ذلك لان مضادات الام تضاد مع التطعيم، ومع انحدار المناعة المكتسبة من الام يبدأ الطفل في تكوين مناعته وهنا يبدأ الطفل في التعرض للفيروسات وبالتالي يبدأ في تكوين مضادات الامراض اما بالتطعيم وهذا افضل او من خلال التعرض للفيروس ذاته اذا كان الفيروس بلا تطعيم كما في حالة الانفلونزا, وكلما كبر الطفل قلت مشكلاته الفيروسية، وحرصه على نفسه اكثر، وتعبيره عما يلم به افضل.
|