صورة الإسلام في الأدب الإنجليزي 1-2 د, محمد بن سعد الشويعر |
هذا العنوان هو اسم لموضوع طرقه الدكتور عدنان محمد عبدالعزيز وزان، استاذ الادب الانجليزي والادب المقارن جامعة ام القرى بمكة ، وكيل وزارة الشئون الاسلامية والاوقاف، والدعوة والارشاد، وهو موضوع جيد، صدر في جزءين، في دراسة تاريخية نقدية، عام 1419ه - 1998م في طبعته الاولى عن دار اشبيلية بالرياض.
ومع ان عنوان الكتاب، يوحي بأنه موضوع ادبي، الا ان الرابطة الاسلامية عند المؤلف، وغيرته الدينية وسمت الكتاب بنظرة شمولية عن الاسلام، والمؤلف بدفاعه عن دين الله الحق، فقد كان يناقش الموضوعات العقدية مع اليهود والنصارى، وفق ما جاء في مصدري الكتاب والسنة، من ردّ للشبهات وفضح للمفتريات، وإبانة لمنهج الاسلام في تزكية النفوس.
تلك التزكية التي لا تتضح الا بقوة الإيمان بالله, في القلب، وحسن الاتباع لما جاءت به رسل الله، وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم ومراقبة الله جل وعلا بالتقوى، والإخلاص في العمل,, حيث لا يصح الادعاء، اذا ناقضه العمل، وبان هذا الاحساس المتين، لدى المؤلف، عند مناقشته الفكر اليهودي,, وما جاء من ادعاء في اسطورتهم الخيالية أنهم: شعب الله المختار، ذلك الادعاء الذي جعلهم يشعرون باستعلائهم وأفضليتهم على الامم، مما دفع بهم الى الغرور، والتعدي والتحدي، والقيام بجرائم يندى لها الجبين، وتقشعر لها الجلود، حتى بلغ بهم الأمر الى القول في البرتوكول الرابع عشر ما نصه: حينما نمكّن لانفسنا، فنكون سادة الأرض، لن نبيح بقيام، أي دين غير ديننا(1: 56).
ومن النصوص الكريمة من كتاب الله عز وجل، حيث اورد آيات عديدة تفضح أعمال اليهود، وأمانيهم التي توارثوها، الأخلاف عن الأسلاف، ولكن هذه الامنية، إنما هي لأهل الايمان، العاملين بشرع الله، المهتدين بهدي الحق، وهو تفضيل مقيّد، وليس مطلقاً، ففي قوله تعالى: وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه، قل فلم يعذبكم بذنوبكم، بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء (18 - المائدة), فجاء المؤلف في هذا الاستدلال بلفتة مهمة أبانها بقوله: وإن ظنّ اليهود بأنهم شعب الله المختار، فنقول جازمين: إنهم لذلك اختيروا، بل واختاروا لانفسهم ان يكونوا، لأنهم من الساعين في الأرض فسادا بجرائم القتل والبغي والزنا واكل الربا، وأكل اموال الناس بالباطل, وإثارة الفتن والحروب، وتحريف التشريعات السماوية، وقتل الأنبياء، نعم إنها حقيقة يجب الإقرار بها، وعدم إنكارها، ولاينكر هذه الحقيقة إلا ظالم، لا يقين عنده بحقيقة هذا الاختيار وهذا الاصطفاء، فاليهود شعب مختار، إذ إن الشياطين نوعان: شياطين الإنس، وهم اليهود ومن شايعهم، فهم مختارون في هذه الحياة، يمثلون الشرّ، إذ لا يصح لمهام الدمار والخراب والعبث والتحريف الاّ قوم لهم صفات معيّنة محددة، هي ألصق ما تكون باليهود، لذا اختيروا لذلك، وبهذا فهم الشعب المختار المميّز بجرائمه وعدوانه، وغدره وبطشه وكفره (1: 59 - 60).
والمؤلف قد جعل كتابه هذا في مقدمة، واثني عشر باباً، وتحت كل باب تقسيمات وعناوين، فالباب الاول: عن مصادر الأدب الانجليزي في الكتابة عن الإسلام، والمدخل اليه تمهيد، ثم أولا: اليهود والفكر اليهودي، وفيه تسعة عناوين: اليهود - بنو اسرائيل - الصهيونية، ثم التوراة، ثم التلمود، ثم شعب الله المختار: اسطورة وخيال، ثم إله اليهود: الذهب والمال، ثم كيد اليهود: غدر وجبن، ثم اليهود والجريمة، ثم المسلمون واليهود، واخيراً: اليهود مصدر من مصادر الأدب الانكليزيّ للكتابة عن الاسلام، وتأتي ثانياً من الباب الأول: الحروب الصليبية وتحته ثلاثة عناوين وهي: مفهوم الحروب الصليبية, أ - الأسباب الدينية، ب - الأسباب الاقتصادية، والعنوان الثاني: تأثير الحروب الصّليبيّة, أ - على المسيحيين, ب - على المسلمين, والعنوان الثالث: الحروب الصليبية مصدر من مصادر الأدب الانجليزي للكتابة عن الاسلام.
أما ثالثاً من الباب الأول: الفكر الاستشراقي، فتحته أربعة عناوين هي: مفهوم الاستشراق، وتاريخ الاستشراق وأهداف الاستشراق وغاياته، والاستشراق مصدر من مصادر الأدب الانجليزي للكتابة عن الإسلام.
والباب الثاني: عن الأدب الانجليزي القديم: شعراً ونثراً, والباب الثالث: عن العصر النورماندي.
والباب الرابع: عن أدب العصر الوسيط, والباب الخامس: عن عصر النهضة, والباب السادس: عن القرن السابع عشر، والباب السابع عن عصر التجديد، وتحته ثلاثة عناوين هي: النثر والأدب القصصي، الشعر، الأدب المسرحيّ.
والباب الثامن: عن القرن الثامن عشر وتحته عناوين ثلاثة كسابقه هي: النثر والادب القصصي، الشعر، الادب المسرحي.
والباب التاسع: عن العصر الرومانسيّ وتحته أربعة عناوين هي: الشعر، النثر، الرواية، الأدب المسرحيّ، والباب العاشر: عن العصر الفكتوري، والباب الحادي عشر: عن العصر الحديث.
أما الباب الثاني عشر وهو الاخير فهو أدسمها وألصقها بالموضوع، وفيه شبه ومفتريات تصدّى لها الكاتب كما سوف نشير إلى بعضها، وعنوانه: الإسلام في الأدب الانجليزي: شبهات ومفتريات، وتحت هذا الباب ستة أقسام: الأول: كلمة التوحيد في الأدب الانجليزي، الثاني: محمد رسول الله نبيّ الاسلام حياته ونبوّته ودعوته في الأدب الانجليزي، الثالث: القرآن الكريم والحديث الشريف في الأدب الانجليزي، الرابع: الشريعة الاسلامية في الادب الانجليزي، وتحته أربعة عناوين: أركان الإسلام، المرأة في الاسلام، وتعدّد الزوجات، الخمور والخنزير في الدنيا والآخرة، الجهاد, والخامس: الشخصية المسلمة في الأدب الانجليزي، وتحته ثلاثة عناوين هي: زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم, صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم, الوصف العام للمسلمين.
والسادس: الحروب الصليبية والتبشير,, ثم الخاتمة، وفيها مجمل ما توصّل إليه المؤلف.
وختم الكتاب بأهم المصادر والمراجع التي بلغت 63 باللغة العربية، وحوالي 350 باللغة الانجليزية.
وعندما نسير مع المؤلف خطوات: فإننا نراه في الباب الاول يورد ثلاثة مصادر، اعتمد عليها أدباء الانجليز في الحديث عن الإسلام، الى جانب المصدر الحقيقي، لدى كتّاب الأدب الانجليزي وهو الجهل، ويعني به الجهل بالله سبحانه وتعالى ووحدانيته، والجهل برسله صلوات الله وسلامه عليهم,, وهذه المصادر الثلاثة هي:
1- اليهود والفكر اليهودي، 2- الحروب الصليبية وتاريخها، 3- الاستشراق والفكر الاستشراقي، ثم قال: ونحن إذ نلقي الضوء على هذه المصادر، التي استمد كتّاب الأدب الانجليزي منها أفكارهم للكتابة عن الإسلام، إنما نرمي الى بيان فساد هذه المصادر، وعدم صحتها، الأمر الذي يظهر فساد ما كتبه أولئك الأدباء، إذ كل ما بني على فاسد، فهو فاسد من أصله، وما قام على باطل فهو باطل في جوهره (1: 24).
وفي حديثه عن اليهود، ورابطتهم ببني اسرائيل والصهيونية يقول: ونحن عندما نتحدث عن اليهود، لا نتهجم على ديانة موسى عليه السلام، فهو دين مقدّس، نؤمن به كما نعلمه في كتاب مكنون لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، ونحن هنا نتحدث عن اليهود الذين ينتسبون الى اليهودية، وهم ليسوا على الحق، نتحدث عن الذين قتلوا أنبياء الله وكذّبوهم، نتحدث عن أولئك الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، نتكلم عن أُناس مثل حييّ بن أخطب وأمثاله، ونذكر برحمة الله ورضوانه من آتاهم الله أجرهم مرتين الذين آمنوا بمحمد مثل إيمانهم بموسى عليهما السلام (1: 32 - 33).
ثم يقول: لذا فكلمة يهود عندما تطلق أعمّ وأشمل من كلمة بني اسرائيل، بل هي أعم وأشمل من أي مصطلح آخر، لان كثيراً من العرب والروم، والفرس والفرنجة في اوروبا وروسيا، صاروا يهوداً، ولم يكونوا من بني اسرائيل، ويهود اليوم خليط من أمم العالم وشعوبه، لا يخلص لهم نسب، ولا يصفو لهم دمّ (1: 34).
ويعلل لحديثه الطويل عن اليهود، وبيان طبائعهم التي جاءت في كتب الأديان السماوية، والتي قاربت مائة صفحة، بقوله: وإننا في هذا الباب: نعمد إلى توضيح طبائع اليهود، كما جاءت في كتب الأديان السماوية وبالأخصّ دين الإسلام، وكذلك ما ذكرته كتب التاريخ والفكر، تمهيداً لما ستنطوي عليه هذه الدراسة التي سنقوم بها في مجال النقد الأدبي، والتحليل الأدبي، للأعمال الأدبية، عند الكتّاب الإنجليز وأدبائهم، ومن أصدق من الله حديثاً، فهو سبحانه أوضح وفصّل بتمام وكمال وجلاء، طباع اليهود، وما هم عليه من صفات لا تفارقهم، لعنة تبدو على سيماهم، وقسوة تبدو على ملامحهم النافرة والخالية من البشاشة والرحمة (1: 54).
وفي نظرته الى ان اليهود مصدر من مصادر الأدب الانجليزي للكتابة عن الإسلام (1: 113 - 131), يستعرض هجرة اليهود لبريطانيا التي بدأت عام 1066م مع بداية العهد النورمانديّ، وأثرهم في إفساد عقيدة النصارى وتقسيمهم إلى معسكرين: بروتستانتي وكاثوليكي، ثم تقسيم المعسكر البروتستانتي إلى طائفتين: الملتزمون والمتحررون، مما حقق غاية اليهود في الاستيلاء على المكاسب المالية: ذهباً وفضة، وهذا اهم مطلب لدى اليهود، وفي عام 1200م لمس الشعب البريطاني خطر اليهود على الأخلاق، والاقتصاد والدين، فأمر الملك جون بحبس جميع اليهود في البلاد، وفي عهد الملك هنري الثالث: اتضح ان اليهود ينتزعون جزءاً من ذهب وفضة النقود الرسمية, مما أدى الى انهيار الاقتصاد الوطني، فأمر في عام 1230م، أن يدفع اليهود ثلث أموالهم إلى خزينة الدولة، والعمل على حبس كثير من المخربين اليهود وتعذيبهم, وفي عام 1281م اعدم الملك ادوارد مائتي يهودي، ولما زاد شرهم أمر في 1290م بطردهم على بكرة أبيهم خلال ثلاثة أشهر، ولغضب الشعب الإنجليزي على اليهود لفسادهم وإفسادهم فقد حرّقوا ما يزيد على خمسمائة يهودي في قلعة مدينة يورك التي احتمى بها اليهود (1: 117 - 119).
لكن اليهود عادوا ثانية لبريطانيا, وسيطروا اكثر ووضعوا النظام السياسي الذي يسير عليه الديموقراطية، وهي عكس الشورى في الإسلام، وعلى الأحزاب التي تتعارض لاختلاف الآراء، ولكن الاسلام يقوم على البيعة للخليفة ولا أحزاب، واساس الاقتصاد الربا، مما دفعهم الى النظر في أدبهم الى نظام الزكاة والصدقات، والهبات والنظام المالي في الإسلام، إلى انه نظام بائس يابس، ثم لا عجب ان ينظر أدباء الانجليز الى نظام الشورى ومجلسه، الذي يلتفّ حول الخليفة والحاكم المسلم، على انه نظام الدكتاتورية (1: 128).
اما عن اثر الحروب الصليبية للكتابة عن الاسلام (1: 131 - 164) فيرى ان احتكار اليهود للتجارة والذهب، في أوروبا الوسطى خنق الألمان سادة الأرض والحرب، فزاحمهم الاحتكاريون اليهود، على انتهاب الخبرات، بواسطة الرّبا، أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتهم الى التّطلع الى الشرق الإسلامي المزدهر، وبالتالي كانت أحد اسباب الحروب الصليبية التي قامت عام 1095م، واستمرت قرنين كاملين 1095 - 1271م تقريبا، (1: 131 - 132).
وعن الحروب الصليبية وكونها من مصادر الأدب الإنجليزي للكتابة عن الاسلام (1: 154 - 165)، أبان أموراً كثيرة عن اثر كتاب الأدب الانجليزي، ونقّاده، تأثروا بها أثناء هذه الحروب من المسلمين، من ذلك القصة التي كتبت في القرن الرابع عشر الميلادي بعنوان (ريتشارد قلب الأسد) وهي من اشهر القصص التي تتحدث عن بطولات صلاح الدين الايوبي في اثناء الحملة الصليبية الثالثة، وهي ملحمة انجليزية، منظومة تحكي أحداث الحملة، وفيها دسّ كثير على الإسلام، وإجحاف بحق المسلمين، وإن كانت تمثل بشاعة الغزو الصليبي، ومما جاء في هذه القصة: أن الملك ريتشارد قلب الأسد مرض ذات يوم، وطلب من حاشيته ان يحضروا له طعاما من لحم الخنزير، ولما كان غير معروف في بلاد المسلمين لأن أكله حرام في الإسلام، وكان الملك يلحّ على ذلك، فقد قام رئيس حرسه بذبح طفل من أطفال المسلمين، ممتلىء جسمه، وقدّمه للملك على انه لحم خنزير، يا لها من خسّة ووحشية، وهذا هو حال النصارى (1: 155).
ومثل هذه قصة مماثلة في الأدب الفرنسي بعنوان حملة الملك ريتشارد (1: 156)، ومسرحية المؤلف الفرنسي مايكل جيد سيدين بعنوان ريتشارد قلب الأسد في عام 764ه (1: 156), أما كتاب: حكايات رهميز التي ظهرت في الفترة بين 659 - 669ه فهي كغيرها تنسج الكثير من الأكاذيب والأباطيل، ومنها ان صلاح الدين الأيوبي قد وقع في حبّ زوجة ملك فرنسا، قائد الحملة الصليبيّة الثانية، واعتنقت الدين الاسلامي بعد ان دعاها اليه، لكي تتمكن من الزواج منه، والدليل على كذب القصة، ان احداث الحرب الصليبية الثانية جرت وعمر صلاح الدين في الحادية عشرة فقط (1: 158).
وغيرها من الروايات التاريخية المكذوبة: فصلاح الدين قالوا عنه إنه اعتنق النصرانية، وذهب لاحدى الكنائس لتطهير نفسه وجسده بالماء المقدس عندهم، وانه دفن بعد موته في إحدى المقابر النصرانية بدمشق (1: 158), وتصويرهم لسوء المعاملة التي يلقاها الحجاج والزوار النصارى من قبل المسلمين ونيلهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين بكل ما يستطيعون من كذب وبهتان، وان الدين الإسلامي الذي ظهر في الشرق مختلق يغرر بالانسانية، وان رسول هذا الدين شاعر وكذاب (1: 160 - 162) (للحديث صلة).
وبذلك اعتبر المؤلف ان كذب أدبائهم ورجال الدين عندهم، كان سبباً في اضلال غيرهم وزاد الامر سوءاً، خلط الأدباء الحقيقة مع الخيال، وقد فضحهم كاتب منهم هو سميث حيث يقول: ومن المعلوم أن الرّحّالة الذين عادوا الى انجلترا من الأرض المقدسة، جلبوا بعض القصص والأساطير التي كان معظمها محرّفاً، القصد منها إلباس الحروب الصليبية لباس الحرب المقدسة (1: 164).
من كرائم النساء
كانت فاختة بنت قرظة، من ذوات النفوذ والسلطان في خلافة زوجها معاوية بن ابي سفيان، قال صعصعة لمعاوية: يا أمير المؤمنين كيف ننسبك الى العقل، وقد غلب عليك نصف إنسان، يريد غلبته امرأته، فاختة بنت قرظة, فقال معاوية: إنهن يغلبن الكرام، ويغلبهن اللئام, وذكروا انه لما استقامت الأمور لمعاوية، استعمل على الكوفة المغيرة بن شعبة، ثم همّ ان يعزله، ويولّي سعيد بن العاص، فلما بلغ ذلك المغيرة قدم الشام على معاوية فقال: يا أمير المؤمنين، قد علمت ما لقيت هذه الأمة، من الفتنة والاختلاف، وفي عنقك الموت، وأنا أخاف إن حدث بك حدث، ان يقع الناس في مثل ما وقعوا فيه بعد قتل عثمان، فاجعل للناس بعدك علماً يفزعون إليه، واجعل ذلك يزيد ابنك, فدخل معاوية على امرأته فاختة، وكان ابنها منه عبدالله بن معاوية وقد كان بلغها ما قال المغيرة، وما اشار به عليه من البيعة ليزيد، وكان يزيد بن الكليبية: مرورة بنت عبدالرحمن ابن بجدل الكلبي، فقالت فاختة، وكانت معادية للكلبية: ما اشار به عليك المغيرة، أراد ان يجعل لك عدوا من نفسك، يتمنى هلاكك كل يوم,, فشقّ ذلك على معاوية، ثم بدا له أن يأخذ بما أشار به عليه المغيرة.
ودخل معاوية بن ابي سفيان، ذات يوم على زوجته فاختة، وكانت مكشوفة الرأس، ومعه خصيّ فلما رأت معه الخصيّ، غطّت رأسها، فقال لها معاوية: إنه خصيّ فقالت: يا أمير المؤمنين، اترى المثلة به قد أحلّت ما حرم الله عليه، فاسترجع معاوية، وعلم ان الحق ماقالته، فلم يدخل بعد ذلك على حرمه، خادماً وإن كان كبيراً فانياً.
وسمعت فاختة ليلة، غناء عند عبدالله بن جعفر، فجاءت الى معاوية فقالت: يا أمير المؤمنين تعال فاسمع ما في بيت هذا الرجل، الذي جعلته بين لحمك ودمك، فجاء فسمع وانصرف، فلما كان آخر الليل، سمع معاوية قراءة عبدالله بن جعفر، وهو يصلي، فأنبه فاختة، وقال لها اسمعي مكان ما اسمعتني, قالت: خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئا عسى الله أن يعفو عنهم, (أخبار النساء في العقد الفريد ص 78).
|
|
|