الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
فإن ما مضى في الجمع الماضية انما هو إشارات لحقائق لابد لكل مسلم حريص على دينه ان يعلمها.
وما سأبينه في هذه الجمعة والجمع التاليات - إن شاء الله - هو الوسائل والاساليب التي يمكن ان يستغلها بعضهم لمعارضة النصوص السمعية من الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الامة - رضوان الله عليهم.
وسيكون ايضاح هذه الاساليب مجرد تنبيه وتحذير للامة حتى لا يقعوا فيها، وإن من اخطر هذه الاساليب واعمقها تأثيرا على الاسلام والمسلمين اسلوب الابتداع في الدين فإن الابتداع خطب جسيم وأمر عظيم بسببه يحصل التبديل في العقيدة والشريعة، قال تعالى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) الآية، ولذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الابتداع في خطبته التي وصفها الصحابة رضوان الله عليهم بأنها موعظة مودع قال العرباض بن سارية: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يارسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا، فقال: أوصيكم بتقوى الله - عز وجل - والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الامور، فإن كل بدعة ضلالة رواه أبو داود والترمذي، وقال حديث حسن صحيح.
ففي هذا الحديث تحذير من النبي صلى الله عليه وسلم من اختلاف امته بسبب البدع، وانها مرض وداء يصيب الامة، وان دواءها الاوحد هو الاعتصام بالكتاب والسنة وبما كان عليه الصحابة.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر في خطبه من الابتداع، وثبت عنه انه قال: من احدث في ديننا هذا ما ليس منه فهو رد ، فكل من أحدث شيئا ونسبه إلى الدين ولم يكن له اصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين بريء منه، وسواء كان في مسائل الاعتقاد كبدع القبوريين، والمؤولة، والمشبهة، أو بدع الاعمال، مثل كثير من البدع الموجودة في هذا الزمان او الاقوال، كالاذكار المخترعة، التي لم تأت عن الشارع، وليعلم انه لا يجوز التفريق بين البدع فيقال: بدعة حسنة، وبدعة سيئة، فإن هذا تقسيم حادث، لا أصل له في الكتاب ولا في السنة، ولا في الأثر.
وقال الشاطبي: وثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى أتى ببيان جميع ما يحتاج إليه في امور الدين والدنيا، وهذا لا مخالف عليه من اهل السنة، فإن كان كذلك فالمبتدع انما محصول قوله بلسان حاله او مقاله ان الشريعة لم تتم، وانه بقي منها اشياء يحب أو يستحب إدراكها، لانه لو كان معتقداً لكمالها وتمامها من كل وجه، لم يبتدع ولا استدرك عليها، وقائل هذا ضال عن الصراط المستقيم.
قال ابن الماجشون: سمعت مالكاً يقول: من ابتدع في الاسلام بدعة يراها حسنة، فقد زعم ان محمداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة، لأن الله يقول: (اليوم أكملت لكم دينكم) الآية، فما لم يكن يومئذ ديناً فلا يكن اليوم دينا ,, والله الموفق.
* المدير العام لفرع وزارة الشؤون الإسلامية بمنطقة حائل.