لاتخلو الحياة التي نعيشها من المشكلات,, ومع تنوع هذه المشكلات -صغرت أو كبرت- واختلاف تأثيرها فإنها تحتاج لحلول تناسبها وبحجمها.
والإنسان له طاقات محدودة، وقد لايستطيع أن يجد حلاً لمشكلة تصادفه، سواء كانت صحية، أو اجتماعية، أو مادية,, إلى ماهنالك من أمور الحياة العديدة التي يصعب على بعض الناس مواجهتها فيضطر للاستعانة بالآخرين في حلها.
ويلجأ الناس في ذلك لوسائل عديدة قاصدين حلولاً لمشاكلهم، وقد ابتليت بعض المجتمعات بفئة استطاعت أن تستغل حاجة الناس في تحقيق مصالحها الشخصية، حتى أن بعضاً من هؤلاء استطاعوا السيطرة على مقدرات بعض الأمم -قديما وحديثاً-عن طريق أعمال السحر والشعوذة، وقد استطاع بعضهم أن يصبح في بعض البلدان ضمن علية القوم، وفي مجتمعات أخرى كانوا هم الذين يقررون سياسة الأمة، ويتحكمون في مصير أفرادها، حتى وصل الأمر ببعضهم أن ادعى الربوبية -والعياذ بالله-.
وبعضهم يتبارك الناس بلمس يده، وتقبيل قدميه، ومنهم من يقوم بجمع الأموال آخذاً مهمة الطبيب والمعالج الجسدي والنفسي، وأحياناً مايقوم بدور الخاطبة أو التحريض على البغي، وارتكاب المعاصي، إلى ماهنالك من أعمال لاتنتهي قائمتها، تفنن المشعوذون باستغلالها للوصول لغايات معينة ودنيئة، والتي غالباً ماتكون على أكتاف أشخاص مساكين أحيانا، او اشخاص طمعوا بحلول سحرية وخيالية جعلتهم يدفعون بالغالي والرخيص في سبيل تحقيق غايتهم المريضة.
السحر حقيقة، والشعوذة موجودة، قد أخبرنا الله سبحانه عن السحر، وجعله حراماً مبيناً ما فيه من مخاطر لاتخفى على أحد، سواء كان ذلك على مستوى الفرد أو الأسرة أو المجتمع والأمة ككل، وقد جعل الله من القتل حداً لمن يثبت عليه ممارسته لمثل هذه الأمور التي يصبح فيها الحق باطلاً والباطل حقا، وفيها تستباح الحرمات، وتحدث المشاكل التي لاحصر لها، عن طريق المحرم والاثم، الذي لن ينجو من يقوم به، أويرتكبه من عقاب شديد في الدارين: الدنيا والآخرة.
إن السحرة والمشعوذين من الطواغيت على هذه الأرض، يحرم الإسلام مجرد الالتقاء بهم أو مجالستهم واتباع أقوالهم، أو الاستماع إليهم، بل ويدعو ديننا الحنيف إلى ضرورة الإبلاغ عنهم للهيئات الأمنية المعنية حتى لاينتشر فسادهم وشرهم في الأرض، ويعم ضررهم وبلاؤهم المجتمع، فهم كالجرثومة الخبيثة وربما أخطر إنهم نار تحرق الأخضر واليابس، إنهم عين الكذب، والكذب هو عينهم.
ومع ماتشهد الحياة من تطور تقني وتكنولوجي متسارع، فقد أتانا العصر بأنواع جديدة من هؤلاء السحرة والمشعوذين، بعضهم يركب سفينة الابراج الفلكية جاعلاً منها تجارته الرابحة، وبأسلوب عصري يستخدم أحدث تقنيات العصر مستغلاً سذاجة البشر وفضولهم أبشع استغلال من خلال الحملات الإعلانية والدعائية ونشر المقالات الكاذبة التي تبرهن قوته وبراعته في قراءة الغيب وتفسيره.
وقد استطاع الكثير من هؤلاء الدجالين جذب العديد من الناس، بل وراح الناس يسافرون إليه من بلد إلى بلد يقصدون نصائحه وتوجيهاته، ولم تقتصر مهنة السحر والشعوذة الحديثة على الرجال فقط، لا، بل خاض غمارها النساء أيضا وبمهارة فاقت كل التوقعات.
بعضهم جعل من قراءة الكف علماً -والعياذ بالله- وراح يصف ويوصف، يكتب ويقول مايشاء، يبني قصورا من الأوهام، ويهدم بيوتاً عامرة، يطبع الكتب التي تتحدث عن عمله المزيف، وينشر المقالات، وتبقى التجارة من وجهة نظره تجارة، ولكنه لم يدر أن ربحه اليوم وبال عليه، ولو بعد حين.
ومنهم أيضاً البصارون وقراء الفنجان وأشباههم، ومعظم هؤلاء لايعرف حتى القراءة والكتابة، ورغم ذلك استطاعوا استقطاب شرائح واسعة من الناس الراكضين وراء السراب والوهم.
إننا لانتوقع أبداً أن ينتهي هؤلاء السحرة والمشعوذون مهما فعلنا، ولكن أن تخصص لهم مساحات واسعة في وسائل الإعلام مثل: حظك اليوم، وماذا تقول لك الأبراج، وغيرها من الزوايا في الجرائد والمجلات بل ويتم استضافتهم على بعض القنوات الفضائية لاستعراض قدرات هذه الفئة الضالة المضلة، التي لاهم لها إلا الكسب -ولو على حساب أي شيء- فهو الشيء المرفوض شكلاً ومضموناً.
وإن الحل الأمثل والرادع لكل هؤلاء هو في تماسك الأمة، واعتصامها بحبل الله المتمثل في الكتاب الكريم والسنة المطهرة، وأن يقنع الجميع أن كل المشاكل التي نصادفها في الحياة ماهي إلا هموم عابرة لاتؤثر في النفس المؤمنة المطمئنة، وأن الخلاص من مشاكلنا مهما عظمت يكمن في اللجوء الى المولى جل وعلا بالاستغفار والتوبة,, إنها مسؤولية الفرد نفسه إذ يقول الله تعالى }وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم,, {.
والمجتمع أيضاً له رسالته العظيمة في الحد من وجود هؤلاء السحرة والمشعوذين بالقضاء عليهم، والعمل على إيجاد المؤسسات والهيئات الاجتماعية المعنية بمساعدة المحتاجين على حل مشاكلهم بالطرق الشرعية والصحيحة.
إن بلادنا -والحمدلله- قد منّ الله عليها بتطبيق شرع الله وهيأت كل السبل لصيانة المجتمع من هذه الجراثيم الضارة، ولن تجد تلك الفئة في مجتمعنا إلا الرفض والردع، فليس لها خبز في بلادنا، أعود وأكرر الواجب كبير والمهمة كبيرة، ولكن الثمار التي نجنيها تستحق التعب، وإن تركنا أولئك يرتعون في بلادنا فسيفسدون بعضاً من محاصيلنا الطيبة -لاسمح الله-.
فالحذر الحذر، فالقضية دينية وطنية، والكل مسؤول (الأئمة والخطباء والدعاة، ورجال الإعلام والمعلمون والمعلمات، ورجال الأمن، والمواطن أياً كان موقعه) في كشف أعداء الدين والمجتمع للجهات المعنية.
والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل.
|