Friday 3rd September, 1999 G No. 9836جريدة الجزيرة الجمعة 23 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9836


فيما أصبح الإسلام مجرد مظهر اعتقادي لدى البعض
العلمانيون يسيطرون على مناهج التعليم بمختلف المراحل في تشاد
حملات التنصير تسعى لإضعاف اللغة العربية والتشكيك في الإسلام
النصارى على قلتهم يشكلون عاملاً قوياً في تغيير الأوضاع

* تقرير خاص بالجزيرة
يعود تاريخ دخول الإسلام في جمهورية التشاد الأفريقية إلى عهد بعيد، إذ ظهرت الطلائع الأولى للمسلمين في حوض بحيرة كوار (التشاد حالياً) منذ منتصف القرن الأول الهجري (السابع الميلادي)، وبالتحديد عام 46ه /666م.
ويبلغ تعداد سكان التشاد الحالي حوالي سبعة ملايين نسمة منهم (85%) أي حوالي ستة ملايين نسمة يدينون بالإسلام،بينما يمثل النصارى (5%) من التعداد، والباقي (10%) إحيائيون,وعلى الرغم من أن النصارى أقلية إلا أنهم يشكلون عاملاً قوياً في تغيير الأوضاع الاجتماعية والسياسية، والاقتصادية والثقافية، عن طريق المساعدات الخارجية، ووسائل الاعلام الاستعمارية وشركات الاستثمار الأجنبية، والبعثات التنصيرية التي تعمل على نشر الثقافة الأوربية وفلسفتها الحضارية,كما أنه مع عدم وجود نشاط ثقافي إسلامي مكثف في البلاد أصبح الإسلام لدى بعض التشاديين مجرد مظهر اعتقادي لايحتوي على مضمونه الخالد,, والحقيقة أنه ليس من المبالغة القول بأن الأنشطة المعادية للإسلام والحضارة الإسلامية تتغلغل في التشاد، بل في البلدان الإسلامية كلها -خاصة عن طريق التعليم- حيث يسيطر العلمانيون على وضع المناهج التعليمية وتدريسها في مختلف المراحل، الأمر الذي يؤدي الى التباعد بين أبناء المسلمين وتراثهم الأصيل,ويعود كل ذلك إلى دخول الاستعمار الفرنسي في تشاد عام 1900م حيث كانت هذه الدولة المسلمة -حتى هذا التاريخ- ليس فيها تشادي مسيحي واحد.
وقد مهد الاستعمار لمجيء البعثة البروتستانتية عام 1923م، والبعثة الكاثوليكية عام 1929م، وظل نشاط البعثتين محصوراً في الجنوب بين القبائل الإحيائية، وكان هذا النشاط يتمثل في إنشاء الإرساليات والكنائس والمستوصفات، وتقديم المعونات المالية والغذائية للعجزة والأيتام,ويعود تاريخ دخول الإسلام في تشاد إلى القوافل التجارية التي كانت تعبر الصحراء من دول المغرب العربي صوب الجنوب وبالعكس، ومن غرب أفريقيا إلى شرقها لأداء فريضة الحج ثم العودة من نفس الطريق الذي يمر ببحيرة التشاد، وهي من أشهر البحيرات في القارة الأفريقية حيث كانت تلتقي حولها هذه القوافل، فضلاً عن هجرات القبائل العربية المتعاقبة نحو حوض البحيرة.
ومما ساعد على استقرار القبائل العربية في المنطقة، عدم وجود حواجز طبيعية بين التشاد والبلدان العربية المجاورة، وقد انتشر الإسلام من التشاد في مناطق شاسعة في وسط القارة الأفريقية، ولايزال لها دور كبير في نشر الإسلام واللغة العربية في أفريقيا بسبب موقعها الاستراتيجي الحساس.
كانت التشاد تضم عدة ممالك إسلامية منها: مملكة كانم الشهيرة التي تعتبر أول مملكة إسلامية قامت في أفريقيا جنوب الصحراء، وبسطت نفوذها السياسي والثقافي والاقتصادي في السودان الأوسط في الفترة الواقعة ما بين عامي 800 و1600م، ومملكة الباقرمي، ومملكة الوادي، وقد أعطى ذلك للشعب التشادي كياناً حضارياً خاصاً.
الحملات التنصيرية
أما عن محاولات التنصير التي يحاولها أعداء الإسلام منذ مطلع هذا القرن مع دخول المستعمر الفرنسي إلى الأراضي التشادية، فقد بدأت مع نشاط الإرساليات في جنوب البلاد، حيث كان معظم الخريجين، منهم يعدون للقيام بالتدريس والتمريض، والأعمال الإدارية والزراعية والتجارية والترجمة.
أما مناطقها الشمالية والشرقية والغربية والوسطى فلا توجد فيها إرساليات أو كنائس, وكان المبشرون يدركون تماماً انتشار الإسلام ورسوخه في أعماق سكان المناطق الشمالية، فعمدوا بمساعدة الإداريين النصارى على التشكيك في الإسلام كدين قيم، وبالتالي التشكيك في الوسائل التربوية الإسلامية، والتقليل من قيمة اللغة العربية كلغة عمل وتطور وحضارة وحياة، حتى لايبقى للمسلم شيء يعتز به أو يميزه عن سائر الأمم الكافرة.
التعليم في التشاد
وتتميز نظم التعليم في تشاد بأنها مزدوجة ولاتختلف عن معظم النظم العالمية المعروفة، ويهتم المسلمون فيها اهتماما كبيراً بحفظ القرآن الكريم ودراسة العلوم الشرعية، وغالبية المناهج الدراسية العربية تعتمد على الكتب المصرية الأزهرية وغير الأزهرية اي الوزارية- بالإضافة الى الكتب السعودية، ومن المألوف أن تشاهد طلاباً من الدول الأفريقية يأتون الى التشاد للدراسة العربية، حيث يوجد الى جانب الأساتذة التشاديين علماء من مصر والسودان يقومون بدور فعال في نشر الحضارة الإسلامية واللغة العربية في البلاد.
ويقبل المسلمون على الالتحاق بالزوايا والخلوات والمعاهد الإسلامية بحماس وانشراح ويقل إقبالهم على المدارس التي تدرس فيها اللغة الفرنسية وحدها.
وقد بلغ تأثير خريجي الأزهر أوجه في الفترة الواقعة ما بين عامي 1946 و1956م, فقد عاد الشيخ محمد عليش عووضة من مصر الى التشاد بعد اتمام دراسته الجامعية في الأزهر الشريف، فأسس في مدينة ابشة معهداً علمياً في عام 1946م، وادخل إدارته ومناهجه الدراسية تحت إشراف الجامع الأزهر فتطور هذا المعهد بسرعة أذهلت السلطات الاستعمارية الفرنسية فاعاقت تقدمه محاربة منها للغة العربية والحضارة الإسلامية في التشاد، فحاكت المؤامرات، ثم أمرت بإغلاقه عام 1953م، ونفت مؤسسه الى السودان.
وعلى الرغم من ذلك ظل الطلاب الذين تخرجوا من هذا المعهد بالاشتراك مع زملائهم الذين عادوا من الأزهر والقيروان وتلسمان وفاس وأمدرمان ومالي والسنغال، يواصلون نشاطهم في نشر اللغة العربية والحضارة الإسلامية، إذ أخذ بعضهم يلقي دروساً في المساجد وبعضهم في المنازل والبعض الآخر فتح مدارس ومعاهد إسلامية خاصة كمعهد التربية الإسلامية (1954) والمركز الإسلامي 1955م, ومعهد الثقافة الإسلامية (1956م) ومعهد النهضة العربية (1958م) بفورتلامي (انجمينا) وغيرها من المدن التشادية.
ومن ثم تبلورت الأفكار وتطورت الحركة الإصلاحية في التشاد وارتفع عدد الطلبة التشاديين في الأزهر من (15) طالباً عام 1946م الى (187) طالباً عام (1958م).
البدو,, ونسخ القرآن والتراث
كان إقبال البدو التشاديين -الرحل والمقيمين في القرى- على حفظ القرآن الكريم ودراسة العلوم المختلفة كبيراً، ولهم صبر ومثابرة على نسخ القرآن الكريم والكتب الفريدة والنسخ في التشاد الى يومنا هذا حرفة من الحرف يرتزق بها بعض الفقهاء في البادية، وينقطع لها بعضهم انقطاعا تاماً فلا يخالطها بعمل آخر ويستخدم الناسخ أقلاماً من القصب أو البوص مختلفات البري لكتابة أنواع الحروف، ولايستعمل سوى لونين من الحبر هما الأسود والأحمر، أما الأحمر فلكتابة الكلمات في السطور التي يريد الكاتب إبرازها والتنبيه اليها.
وأكثر ما ينسخ القرآن الكريم وبعض كتب الحديث النبوي الشريف والفقه واللغة، والاسرار وغالباً ما يكون النسخ بالخط المغربي بحيث تكتب الفاء بنقطة واحدة من اسفلها، والقاف بنقطة واحدة من أعلاها، والنون بلانقطة,, هكذا فإن الحفظ والاستظهار والنسخ عن الرواة والحفظة هو مايملكه التشاديون من وسائل النشر في عهد الاستعمار، حالهم في ذلك حال اسلافهم في صدر الإسلام، ولم يطرأ أي تحسن على هذه الحالة إلا بعد عام 1960م, حيث ظهر في التشاد ما يعطي للحياة الثقافية والفكرية قيمتها.
المستقبل المأمول
ويتميز التشادي بالتواضع والكرم الفياض والروح المرحة والصدق والأمانة، والنظافة والأناقة والتفاني في خدمة الغير واحترام العلماء، والتعاون على البر والتقوى، وحب العلم والتنافس في بناء المساجد والزوايا والخلوات، وحب الخير للناس أجمعين,, ويتبع المسلمون المذهب المالكي في حل قضاياهم الفقهية المختلفة، ويظهر التشاديون تحفظهم إزاء كل تجديد في الفكر الإسلامي لذلك لم يتعرض المجتمع حتى الآن لهزات مذهبية، أو طرق صوفية باستثناء الطريقة التيجانية.
أما عن دور الشباب التشادي المسلم فإنه يأتي في منعطف خطير من تاريخ بلاده الذي تحيط به ظروف محلية وعالمية متشابكة، فقد عانت التشاد من الاستعمار ردحاً من الزمن إضافة إلى المخططات التنصيرية التي وضعت بإحكام لتفتيت الصلات بين المسلمين، وقطع العرى بينهم في كافة المجالات الأمر الذي أدى الى اضطرابات اجتماعية وسياسية في تاريخ التشاد المعاصر.
ورغم المحن التي مرت بها التشاد ظل الأحكام يكسب أنصاراً، ويزداد تعميقا في النفوس وتطبيقاً في السلوك وبفضله استعاد المسلمون الآن مكانتهم التاريخية.
موقع التشاد
جدير بالذكر أن جمهورية تشاد تقع في وسط القارة الأفريقية بمنطقة تمتد بين درجتي خط العرض (8و 23) شمالا وبين درجتي خط طول (14و 24) شرقاً، وتبلغ مساحتها (1,284,000)كم مربع، وهي عبارة عن حصن حصين يتكون من سلسلة جبال تبستي وانيدي ومرتفعات وادي وملحقاتها وجبال جيرا وأبي تلفان وأبي دية وابي طيور، وتتخللها عدة أنهر وبحيرات وغابات كثيفة, وقد نالت استقلالها في 11/8 /1960م.
ويحد التشاد شرقاً: السودان، وغربا: النيجر ونيجيريا والكاميرون، وجنوباً: أفريقيا الوسطى، وشمالاً ليبياً.
واللغة الرسمية في التشاد هي : العربية والفرنسية، والموارد الاقتصادية: القطن والفول والغلال والصمغ والثروة السمكية ، والماشية والمعادن, والتشاد بلد قاري بعيد عن البحار والمحيطات -اي خالية من السواحل البحرية- والوصول إليها يكون عن طريق البر أو الجو.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
ساحة الرأي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved