Friday 3rd September, 1999 G No. 9836جريدة الجزيرة الجمعة 23 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9836


نقاط فوق الحروف
لئن بسطت إليَّ يدك,.

الحمد لله وصلى الله وسلم على رسوله ومن والاه,, وبعد
هناك داء عضال ومرض قلبي فتاك اذا حل بالقلب امرضه وابعده عن الطاعات واصبح هذا القلب من القلوب الخبيثة هذا الداء هو داء الحسد، والحسد: هو تمني زوال نعمة من مستحق لها وكراهية وصولها اليه.
هذا المرض خطير جداً، خطير ما فشا في امة الا كان نذير هلاكها وما دب في ديار الا كان سبيل فنائها وما انتشر في صفوف جماعة الا كان سبب بلائها وشقائها، انه مصدر كل بلاء ومنبع كل عداء واصل كل شقاء يفسد المودة ويقطع حبال المحبة ويهدم اواصر القربى، يغرس الضغينة والبغضاء ويزرع الحقد والشحناء وينبت العداوة ويهدم الدنيا.
فما اقبح الحسد وما اضره على نفس صاحبه، قال احدهم: ليس في خصال الشر اعدل من الحسد يقتل الحاسد قبل ان يصل الى المحسود.
فالحسد داء الامم وسرطان الشعوب وما اورد الامة موارد العطب ولا صدرها مصادر الهلاك الا الحسد، ما اذهب ريحها ولا فرق كلمتها ولا مزق وحدتها الا الحسد، مالذي اوقع ابليس في معصية الله الا حسده لآدم عليه السلام، ومالذي حمل قابيل على قتل هابيل الا حسده لاخيه، ومالذي حمل اخوة يوسف على ما فعلوه به الا حسدهم له, والحسد من صفات المنافقين واليهود وشيمهم قال تعالى ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفاراً حسداً من عند انفسهم .
فالحسد خصلة ذميمة سيئة العاقبة تحرق القلوب وتجلب العداوات حذر منه المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال: لا تحاسدوا والنهي للتحريم وماذاك الا لشناعته، وقبحه، كم اذهب من نعمة، وكم احل من نقمة، وكم فرق من جمع، وكم شتت من شمل، لا يحمله الا لئيم الطبع دنيء الهمة سيىء النية خبيث الطوية، الحاسد لا ينظر الا شذراً ولا يضمر الا غدراً ولا يعمل الا شراً ولا يدبر الا مكراً,, النعمة لا ترضيه والمنة تؤذيه,, يقتل نفسه ويؤجج صغار الحقد في صدره الحاسد، معترض على حكمة الله، مجترىء على حدوده، مغتاظ على من لا ذنب له، بخيل بما لا يملكه، طالب لما لا يجده ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله وقال عز وجل: اهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا وقال عز وجل: ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله ان الله كان بكل شيء عليما .
وفي ذلك قال احد العارفين: يصل الى الحاسد خمس عقوبات قبل ان يصل حسده الى المحسود, الاولى: غم لا ينقطع, والثانية: مصيبة لا يؤجر عليها, والثالثة: مذمة لا يحمد عليها, والرابعة: معصية يعاقب عليها, الخامسة: غلق باب التوفيق في وجهه, ان تمسسكم حسنة تسؤهم وان تصبكم سيئة يفرحوا بها
كل العداوة قد ترجى افاقتها
الا عداوة من عاداك عن حسد
ويزداد الحسد قبحاً عندما يقترن بقول او فعل فان الحاسد ليجد في الغيبة والنميمة متنفساً لاحقاده المدفونة وخباياه المكنونة وقد يصل الامر الى القتل كما حصل لابني ادم قال تعالى: واتل عليهم نبأ ابني ادم بالحق اذ قربا قرباناً فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الآخر قال لاقتلنك قال انما يتقبل الله من المتقين, لئن بسطت اليّ يدك لتقتلني ما انا ببساط يدي اليك لاقتلك اني اخاف الله رب العالمين, اني اريد ان تبوء باثمي واثمك فتكون من اصحاب النار وذلك جزاء الظالمين, فطوعت له نفسه قتل اخيه فقتله فاصبح من الخاسرين هذه نهاية الحسد وثمرته.

الا قل لمن ظل لي حاسداً
اتدري مع من اسأت للادب
اسأت مع الله في حكمه
لانك لم ترض لي ماوهب
فأخزاك ربي بأن زادني
وسد عليك وجوه الطلب
محمد احمد عيسى عسيري
هيئة محافظة خميس مشيط

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
ساحة الرأي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved