Friday 3rd September, 1999 G No. 9836جريدة الجزيرة الجمعة 23 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9836


الدكتور رأفت الشيخ لـ الجزيرة
بقاء الأمة الإسلامية ونهضتها مرهون ببقاء لغة القرآن الكريم
لغتنا العربية تتعرض لمحاولات الطمس والإهمال وإحلال اللغات الأجنبية مكانها
عدم إعطاء اللغة العربية الاهتمام الكافي في مناهج التعليم كارثة!

كتب سلمان العُمري
بقاء أية أمة مرهون ببقاء لغتها، والأمة التي يهمها أن يكون لها وجود فاعل بين أمم العالم عليها العمل من أجل الحفاظ على هويتها الثقافية، زيادة الاهتمام بلغتها القومية، عن طريق حمايتها من الاهمال والخطأ، أو تفضيل لغات أخرى عليها.
قال ذلك الأستاذ الدكتور رأفت غنيمي الشيخ عميد كلية الآداب بجامعة قناة السويس بجمهورية مصر العربية في حديث له حول ما تتعرض له اللغة العربية من إهمال انعكس أثره على الثقافة العربية وتقاليدنا العربية الأصيلة بشكل عام.
وفي هذا الصدد أوضح الدكتور رأفت الشيخ أن لغتنا العربية تعرضت -ولازالت- لمحاولات الطمس أو الإهمال تمثلت في استخدام لغات أجنبية في لافتات وأسماء الشركات والمؤسسات، بل وفي الحديث، تباهيا بامتلاك ناصية الحديث بلغة أو بلغات أجنبية، بينما يلحن المتحدث حين يتحدث باللغة العربية، وما أكثر من يلحنون في اللغة العربية من الساسة ورجال الإعلام وبعض العلماء!
التحديات المعاصرة
وحول التحديات المعاصرة التي تواجه اللغة العربية خاصة والثقافة العربية عموماً، افاد عميد كلية الآداب المصرية بأن الثقافة العربية وقوامها اللغة العربية لغة القرآن الكريم، والدين الإسلامي والعادات والتقاليد العربية الاصيلة ومظاهر الحضارة العربية الإسلامية عموماً، واجهت تحديات معاصرة حاولت التاثير في مسار الثقافة العربية الإسلامية الطبيعي، ومن أمثلة هذه التحديات: فكرة العولمة او الكوكبية التي تدعو إلى ثقافة عالمية واحدة متاثرة بالفكر الغربي دون النظر إلى قيم المجتمع العربي الإسلامي وتقاليده ومثله التي يحافظ عليها، وكذلك الثورة التقنية خاصة في مجال الاتصالات التي جعلت من العالم قرية كبيرة مرتبطة فيما بين أفرادها ومجتمعها، مؤثرة في ثقافات العالم المختلفة، كما تواجه ثقافتنا الاقمار الصناعية التي تمتلىء بها السماء وتبعث معلومات قد لاتتفق مع هوية الثقافة العربية الإسلامية مما يمثل تحدياً لهذه الهوية امام العرب والمسلمين يتطلب مواجهته.
وأضاف الدكتور الشيخ بقوله: وكان عدم إعطاء اللغة العربية الاهتمام الكافي في مناهج التعليم كارثة، حيث يشب الطالب وحصيلته من لغته القومية -لغة القرآن الكريم- ضعيفه كما أن انتشار مدارس اللغات الأجنبية لتعليم أبناء الأمة المقررات باللغات الأجنبية: انجليزية أو فرنسية أو ألمانية,,إلخ -بينما تتوارى اللغة العربية- يضعف الانتماء للثقافة العربية الإسلامية عند هؤلاء التلاميذ، ومن ثم يضعف انتماؤهم لأمتهم وأوطانهم.
علاج ضعف اللغة
ويرى الشيخ أنه من الضروري العمل على علاج هذا الوضع وإعادة الاهتمام باللغة العربية -لغة القرآن الكريم- من خلال إعادة النظر في مناهج اللغة العربية بالمراحل الدراسية الثلاث (الابتدائية، والاعدادية، والثانوية) بحيث يخصص لفروعها ساعات دراسية مستقلة، ووقت مخصص في الامتحان، ودرجات تدفع الطالب الى العناية بها، وهذه الفروع: هي الخط والاملاء، والمطالعة والانشاء، والنحو والصرف، والأدب والنصوص والبلاغة، وهكذا تكون الدرجة الكاملة لمادة اللغة العربية موزعة على فروعها المشار اليها.
كما أكد الدكتور رأفت الشيخ على أهمية العناية باختيار المذيعين والمذيعات في الإذاعة المسموعة والإذاعة المرئية المسموعة، من الذين يجيدون النطق باللغة العربية ويتمكنون من الثقافة العربية الإسلامية بشقيها :اللغة العربية والدين الإسلامي حتى لاتؤثر أخطاؤهم في المستمعين والمشاهدين خاصة الأميين منهم.
مع التأكيد على أجهزة الإعلام بعدم استخدام كلمات وألفاظ سوقية وأسماء نابية في الحلقات الدرامية، حيث نلاحظ تداول تلك الكلمات والأسماء بين ألسنة عامة الناس والأطفال وتصبح في قاموس اللغة القومية واللغة منها براء.
ويجب أيضا العمل على التخفيف من استخدام اللهجة العامية خاصة في وسائل الإعلام، بل وفي المدارس بين التلاميذ، بل وفي الجامعات بين الطلاب والاعتماد أساساً على اللغة العربية الفصحى بكلماتها السهلة الميسرة تدعيماً للغة العربية لغة القرآن الكريم.
العادات والتقاليد
ثم تطرق عميد كلية الآداب المصرية إلى ما يتعرض إليه تراث الأمة العربية والإسلامية من تحديات وافدة من النظام العالمي الجديد بأدواته، سواء كانت الدعوة الى فكرة العولمة أو (الكوكبية)، أو باستخدام وسائل التقنية الحديثة كأجهزة الحاسب العلمي (الآلي) أو استخدام شبكة الإنترنت، أو باستخدام الأقمار الصناعية والبث التليفزيوني والإذاعي.
وقال: وكل هذه الوسائل تؤثر في العادات والتقاليد العربية الأصيلة المرعية في حياة أبناء الأمة الواحدة والمتوارثة عبر الأجيال والمحتفظة بأصالتها، رغم مادخل عليها من عوامل عدلت فيها بعض الشيء بالسلب أو بالإيجاب، ولاشك أن هذه الوسائل المفروضة على أمتنا العربية والإسلامية لايمكن تجنبها تماماً، أي لايمكن تجاهل تأثيراتها لأنها تدخل إلى بيوتنا والأبواب والنوافذ موصدة.
وأضاف قائلا: وقد اصبح الحوار مفتقداً في عالمنا التكنولوجي المعاصر أيا ماكان الآخر، واصبح الحوار مفتقدا في ظل مناهج تسعى الى تأخير الفهم، وفي ظل عولمة تحاول فرض نظام من طرف واحد وفي العالم الغربي هناك أعمال فنية تستدعي التراث بينما في عالمنا -الثالث- نادراً مانجد الاستدعاء للتراث.
ثم قال :لذلك يجب الاهتمام بوسائلنا للاتصال والمعلومات حتى لاتكون شعوبنا نهباً للمؤثرات الخارجية التي تحاول التأثير على أصالتنا وتراثنا الحضاري، بما يخدم أهداف العولمة الغربية صاحبة السياسة غير الموضوعية في التعامل معنا كشعوب في العالم الثالث.
الأخذ بالعلم الحديث
ولمواجهة التحديات التي تواجه العالم الإسلامي وتهدد الثقافة العربية، أكد الدكتور الشيخ أنه لابد علينا من الأخذ بالعلم الحديث المتفق مع قيم المجتمع، فليس هناك تعارض بين العلم الحديث والقيم الدينية والخلقية للمجتمع، ولكن هناك بعض أدوات العلم الحديث -مثل التليفزيون والإنترنت وماشابه- يمكن استخدامها ضد قيم المجتمعات العربية والإسلامية ولها تأثيرها الضار على هوية الثقافة العربية، ومن هنا يمكن لنا الأخذ بأدوات العلم الحديث واستخدامها لترسيخ قيم المجتمع وتأكيد هوية الثقافة الغربية.
والأخذ بالعلم الحديث يجعلنا عندما نواجه الجديد نعترف بأنه جديد ونتعامل معه بأدوات جديدة وأن ننزع عن اكتافنا صندوق الأدوات القديم، فنحن مازلنا نستخدم المعجم القديم ونخلط بين العولمة وصور سابقة.
ومن هنا نستطيع مواجهة انجازات العلم الحديث التي انتجتها عقول المفكرين في الغرب بعقلية متفتحة فاهمة واعية، وفي نفس الوقت حريصة على أصالة التراث العربي الإسلامي، وتطوير الثقافة العربية في مواجهة تحديات العولمة المعاصرة.
وأردف الدكتور الشيخ بقوله: ولمواجهة العولمة المعاصرة وتأكيدها هوية الثقافة العربية الإسلامية -يجب إعادة النظر في البرامج والمقررات التي لايتحقق من خلالها التوازن أو التكامل بين الجانبين النظري والتطبيقي.
ولفت الدكتور رأفت الشيخ -في هذا السياق- الى أن العولمة تسعى الى تدمير الهوية الثقافية الإسلامية عن طريق الازدواجية في مجال التربية والتعليم التي تؤثر في إعداد العقلية الإسلامية والتي جعلت التعليم مجرد وسيلة للحصول على شهادة متوسطة أو عليا لاتعبر في أغلب الأحوال على المستوى الذي يناظرها في الدول المتقدمة، وفقد نظام التعليم في جميع مراحلة القدرة على إعداد وبناء متخصصين على مستوى جيد، خاصة في المجالات العلمية :النظرية والتطبيقية والتقنية.
كما نجح النموذج الغربي في تكوين ذيول أو عمالة ثقافية في الدول النامية تروج لفلسفة العلم الغربية التي تدعو جميعها الى تهميش دور الدين وإبعاده عن دائرة التأثير، وتطوع هؤلاء السلفيون للنموذج الغربي والثقافة الغربية -من خلال المنافذ المتاحة لهم في اجهزة الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية- لنشر ثقافة التغريب والدعوة الى مقاطعة الماضي الذي لم يجدوا فيه شيئا على الإطلاق يفيد حاضرنا أو مستقبلنا.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
ساحة الرأي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved