Friday 3rd September, 1999 G No. 9836جريدة الجزيرة الجمعة 23 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9836


رأي الجزيرة
السلام,, ومنهجية اللامبالاة في تل أبيب

أثبت ملف الاسرى الفلسطينيين انه الاقوى في أجندة السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية,, ومثلما كان متوقعاً,, فقد وقف الملف صخرة صلدة امام مسار السلام على النهج الاسرائيلي,, بعد ان ذابت - تقريباً - كل عوامل الكبح الاخرى، وصار توقيع النسخة المعدلة من (واي ريفر) مسألة وقت لا أكثر.
والمراوغة الاسرائيلية التي نشطت في الآونة الاخيرة بعد اشتداد قبضة الضغوط على باراك وحكومته، تشبثت بالمماطلة والتسويف في معالجة ملف المسجونين الفلسطينيين في سجون اسرائيل، وبالطبع لم يكن المقصود أبداً اولئك المسجونين ،بحد ذاتهم، بقدر ما كان الهدف وضع عراقيل امام إتمام العملية السلمية,, وحتى مع القناعة الاسرائيلية بأن قبضة السلام لن تتراخى حول عنق تل ابيب إلا بتنفيذ ما اتفق عليه، إلا ان المطمح - كدأب النهج الإسرائيلي - كان السعي حتى آخر لحظة من اجل قضم اكبر جزء ممكن من كعكة السلام.
لقد تنوعت الذرائع الاسرائيلية حول الاسرى الفلسطينيين في سجون اسرائيل، فمن مطالبة بان يتم غض الطرف عن هذا الأمر، الى مراوغة بأن يقتصر الامر على بعض المعتقلين، إلى اشتراط بأن يكون المسجونون من نوعية معينة غير منتسبة لهذه المنظمة أو لتلك,, إلخ.
ولأن اتفاق واي ريفر سيجبر اسرائيل على نقل منشآتها العسكرية ومعسكرات لجيشها من الاراضي الفلسطينية وتسليم مناطق مع كامل الصلاحيات للسلطة الفلسطينية، فإن ذلك يقف حجراً في الحلق الإسرائيلي,, فتل أبيب تريد دوما سلاما دون ثمن، وتريد ان تأخذ دون ان تعطي، وحتى بعد إزالة كافة العقبات الراهنة لا يدري احد ما تخبئه الجُعبة الاسرائيلية من عقبات ومماطلات اخرى.
ان مصيبة اسرائيل الكبرى أنها لم تستطع في جميع فتراتها السابقة ان تقنع أحداً بحسن نواياها، كما ان مصيبتها الاخرى أنها لا تعطي بعض الأمور احجامها التي تستحقها، فعندما بدأ الخلاف حول ملف الاسرى لم تقتنع إسرائيل بأن هذا الملف قد يعرّض كل الجهود للبعثرة، ولذلك كان تعاملها معه متهاوناً ومتجاهلاً لما يمكن ان يؤدي اليه من نتائج.
وبالفعل، لم يكن ملف الاسرى هو خلاف اللحظات الاخيرة كما سمّاه البعض، بل كان العقبة الكبيرة التي سارت مع العملية السلمية منذ بواكير انطلاقها لإعادة الحقوق الى اصحابها.
الجزيرة

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
ساحة الرأي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved