عزيزتي الجزيرة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وآله وصحبه أجمعين، وبعد/ تعقيباً على ما رسمه الاستاذ/ محمد الخنيفر في العدد (9826) وفقه الله، عن الفجوة بين الآباء والابناء، اقول مستعيناً بالله: اشكر الاستاذ الخنيفر على اهتمامه بهذا الموضوع الخطير، وحرصه على معالجته , ولله الحمد الإعلام في بلادنا المباركة بلاد التوحيد بلاد الحرمين - وفق الله ولاة أمرنا لما يحب ويرضى - يسير في طريق صحيح في معالجة كثير من القضايا الاجتماعية والتربوية والأسرية وغيرها، ولا ادل على ذلك مما رسمه الأستاذ الخنيفر في العدد المذكور، واقول، إن الاعتراف بالخطأ والمرض نصف العلاج،وهو الصواب كله، إذ أن الجميع يلاحظ الفجوة الواسعة بين الآباء والأبناء، بل بين الكبار والصغار، وليس الامر مقصوراً بين العوام من الآباء وبنيهم، بل إنك ترى ذلك واضحاً وجلياً حتى بين أهل التربية وأولادهم، بل لا اكاد اكون مبالغا ان قلت ان العوام من الآباء في وقتهم نجحوا في ردم الكثير من تلك الفجوات، ولننظر بعين التعلم من حكمهم،اساليب تربيتهم معنا عندما تعاهدونا بالتربية والتوجيه والإرشاد المبني على الأسس الصحيحة من الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح - وقد لا يوافقني البعض ان قلت نجح اولئك الآباء عندما لم يوجد بينهم من ينادي بالنظريات الغربية او المستغربة - والدليل أنظر لتربيتهم وإنتاجهم وأنت من ذلك الإنتاج، وأنظر لعلاقة (اصحاب النظريات المستهدفة) باولادهم, وهذا لايعني ان كل مستهدف غير صحيح بل الحكمة ضالة المؤمن يأخذها انى وجدها، لكن الخير كل الخير في الكتاب والسنة فهو الوحي من الله خالقك وخالق ابنك، فهو سبحانه اعلم واحكم بما يصلحه ويصلح المجتمع كله، وكما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لن يصلح آخر الأمة إلا بما صلح به اولها) وقبل ذلك قول المصطفى الذي ما ترك خيرا إلا ودل الأمة عليه ولا شراً إلا وحذرها منه، إذ قال بأبي هو وامي: (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ماتمسكتم بهما أبداً كتاب الله وسنتي وقبله قال المولى عز وجل (ما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وقال سبحانه: (فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) اذاً الصلاح والنجاح والفلاح في تربية الأبناء بل وفي أمورنا كلها في العودة للكتاب والسنة،ولزومهما والعض عليهما بالنواجذ كما قال صلى الله عليه وسلم، ولو وقفنا وقفة تأمل وتدبر وعمل مع ثلاثة نصوص عظيمة:
1 - قوله تعالى: يا ايها الذين آمنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة .
2 - وقوله صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل في بيته راع ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، ألا فكلكم راع ومسؤول عن رعيته .
3 - وقوله عليه الصلاة والسلام : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) هذه النصوص الثلاثة على سبيل الاختصار وإلا الآيات والأحاديث التربوية كثيرة، فبتأملها والنظر في تطبيق الآباء الذين اشرفوا على تربيتنا لها واسلافنا كيف آمنوا بها وتدبروها وعملوا بها ودعوا الناس إلى ذلك عملاً بقوله تعالى: (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) فكانت تربية الابناء هي الشغل الشاغل، والهاجس الأهم، أما تربوي اليوم - إلا من رحم ربي - فقال النظرية الفلانية تقول (,,,,) والفيلسوف (الفلاني) (يرى) والتربية في فرنسا (تقتضي) ومنهم من اشتغل بالدرهم والريال عن تربية الابناء وما علم أنهم المشروع الناجح وبنسبة مليون في المائة بل وفي الدارين، وذلك تصديقا بالحديث السابق، بل من الآباء من صرف اهتمامه بالاصدقاء والزملاء واهمل واجبه، وهذا لايعفي الابناء من ان يكون لهم سبب في اتساع هذه الهوة، ولا أطيل واوجه الدعوة للمشرفين التربويين والمعلمين المجربين، والمرشدين الطلابيين، للكتابة في هذا الموضوع الحيوي الهام، وهذا مجال عملهم واختصاصهم، والأمة تنتظر توجيههم، ونصحهم فيه وأمثاله, ونشكر جريدة الجزيرة على اهتمامها بمثل هذه المواضيع الهامة ممثلة في صفحة عزيزتي الجزيرة, هذا والله نسأل ان يأخذ بأيدينا للفلاح والصلاح والتوفيق والهداية لما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم على نبينا، وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
عبد العزيز بن علي العسكر
الدلم