Friday 3rd September, 1999 G No. 9836جريدة الجزيرة الجمعة 23 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9836


في ندوة عن كتاب ايدا لوشان
أزمة منتصف العمر الرائعة
د,يحيى الرخاوي: الوعي هو المحدد الأول للأزمة

أزمة منتصف العمر الرائعة,, تحت هذا العنوان اقيم مؤخراً بالقاهرة ندوة لمناقشة كتاب يحمل ذات العنوان للكاتبة الامريكية ايدا لوشان.
تحدث فيها الدكتور يحيى الرخاوي استاذ علم النفس بجامعة عين شمس ومترجمة الكتاب سهير صبري والمؤلفة ايدا لوشان خبيرة تربية ومستشارة للأسرة في امريكا ولها اكثر من 25 كتاباً منها: مؤامرة ضد الطفولة، كيف ينمو اولادكم؟ وغيرهما وعن كتابها ازمة منتصف العمر قالت المترجمة ان منتصف العمر هو اللحظة التي يشعر فيها الانسان ان العمر قد مر وعندما يتوقف متسائلاً هل اكمل المسيرة ام لا، واصنع لنفسي فرصة ثانية لادرك المعنى الحقيقي الذي اريد ان اكون عليه؟!
مع ملاحظة ان هذه المرة ستكون قراراتنا مشمولة بالمرونة النابعة من استقلالنا في هذه السن, ولايفوتها الصدق والشجاعة اللذان اكتسبنا منهما المزيد على مر السنوات.
وعلى مدى عشرة فصول ناقشت الكاتبة كل ماقد يطرأ حول ازمة منتصف العمر وخصصت الفصل الاول منها لتوضيح ماوجه الروعة في ازمة منتصف العمر كما جاء في العنوان, وقالت انها الفرصة الجيدة ليعرف الانسان الحقائق الخاصة به,, واوضحت في صراحة انها لاتقدم اي وعود للقارىء في ان يتغلب على ازمته بل تساعده في الوصول لمزيد من الوضوح مع النفس وكشف الذات أملاً في الصحية والصداقة والثقة المتبادلة.
وتؤكد الكاتبة على مبدأ هام جداً وهو ان الانسان اذا شعر ان هذه الوقفة هي الوقت المناسب ليحصد الانسان ما زرعه خلال سنوات فستكون هذه الحسابات خاطئة,, لان الحياة لاتسير على قواعد ثابتة,, ولذا فيجب ان يدرك الانسان ان مايفعله في الحياة يقوم به لانه يراه صواباً ومن اجل الخير والسرور والسعادة,, وليس من اجل ما سيعود عليه من بعد.
والشيء الآخر الهام هو ان الانسان اذا ما اعاد النظر في حياته واكتشف مافيها من اشياء لايرضى عنها، سيكون امامه احد طريقين، اما ان يقضي بقية العمر في محاولة نفي ماكان ويصبح مجرد متفرج غاضب وإما ان يعيد النظر في الامور ويحاول الاندماج في الاحداث.
وفي هذه السن نحاول طوال الوقت ارضاء ابائنا, وابنائنا ونتهم طوال الوقت ايضا اننا لانؤدي واجبنا تجاه كل منهم.
لذلك لابد من ان نضع حدودا للجيلين وهو ما كانت تنقصنا الشجاعة للقيام به من قبل.
الخطأ النسائي
أزمة منتصف العمر عند المرأة لها نوع من الخصوصية,, فعندما نستعرض واقع كثير من النساء ربما تبدو اختياراتهم في الطفولة مقيدة، بيد أن اخوانهم الصبية يحققون الطموحات التي لم يكن لهن تحقيقها .
وانهن دفعن لاختيار مهن معينة والبعد عن مهن اخرى, وتستعرض الكاتبة كذلك واقع ان الكثير من النساء اللاتي يستمتعن تماماً بدور الأم والزوجة, وباعمال المنزل,,، وترى ان التقليل من شأن الأمومة يبلغ من القسوة والشر مثل مايبلغ الرأي القائل ان النساء لايصلحن الا لاعمال المنزل.
إن كل فرد في منتصف العمر يبحث عن ملء ماكان خاويا لكن التجربة تختلف من فرد لاخر، فمن كانت حياتهم تزدحم بالعمل يتوق للسكينة والتأمل ومن استغرقها المنزل وتربية الاولاد تتوق الى العمل وإثبات الذات خارج المنزل.
وتعرض الكاتبة تجربتها في انها بدأت تبحث في منتصف العمر عن السكينة بدأت الاهتمام بالنباتات والطيور والاستماع الى الموسيقى، وتؤكد من خلال ذلك اهمية ان ننمي مابداخلنا من إمكانيات كثيرة,, وعلينا فقط ان نوفر لها التربة المناسبة لتزدهر وتتفتح.
ظلم الرجال لأنفسهم,.
ولاحظت الكاتبة ان الرجال اكثر تعاسة في منتصف العمر من النساء، وان كانوا لايمرون بالصدمات التي تمر بها المرأة، وتتحدث عن كيفية ان الثقافة التي نشأ عليها الرجال تشعرهم بمسئولية تامة عن الزوجة والابناء,, وتعلمهم الامساك عن التعبير الصحيح عن مشاعرهم وان الزوج مسئول عن اسعاد زوجته, فالرجال عامة في منتصف العمر يلهثون دوماً ليوفروا لأسرهم المزيد والمزيد من الاشياء التي في كثير من الاحيان لا تمثل حاجة فعلية للانسان, وللاسف يتكرر كثيراً نموذج الرجل الذي يقتل نفسه طلباً للتملك المادي, ويتحول دوره مع الوقت الى مجرد ممول ، دون ان يشعر ببهجة او سعادة او يكون ماينبغي ان يكونه, والنصيحة الأخرى الهامة للرجال هنا,, هي التحذير من الوقوع في فخ الاولويات الكاذبة التي تقول ان بعض الاعمال ارقى من غيرها,, وتذكر مقولة لعالم النفس الشهير (ماسلو):
إن حساء من الدرجة الاولى افضل من قصيدة من الدرجة الثانية ، وربما لهذه الملاحظة القت ملاحظتها الثانية الهامة وهي ان اكثر النساء تعاسة في منتصف العمر هن من كن زوجات لرجال سلبيين كرسوا حياتهم لمحاولة اسعاد زوجاته واكثر الزوجات سعادة هن المتزوجات من رجال لهم فكرهم ورغباتهم واهتماماتهم الخاصة, فالمرأة التي تجعل من زوجها دمية لايمكن ان تشعر بالسعادة.
واخيراً فيما يخص الرجال اكدت على اهمية الرياضة في غياب المهام الطبيعية التاريخية مثل الزراعة وقطع الأخشاب, فالرجل في حاجة للبحث عن دور يشبع الاحتياجات النفسية التي كان يشبعها الدور القديم للرجل (المكتشف, الفاعل, المغامر, حامي النساء والاطفال) وترى اهمية ان يكون له دور، ولو عن طريق عمل تطوعي لانقاذ العالم من العنف والتلوث والانفجار السكاني فذلك حتما سيشعره بالبطولة.
الوعي
وفي تعليق ا,د يحيى الرخاوي استاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس قال: لابد ان نحدد ماهو منتصف العمر اولاً فقد اتفق كثيرون على انها بين 20 و60سنة, فهل تحدث الازمة تماماً في هذه السن؟ اشك كثيراً واورد ما قاله عالم نفس قدير هو (اريك اريكسون) حيث قسم عمر الانسان الى ثماني مراحل والانتقال من مرحلة الى اخرى يحدث نتيجة لازمة بشكل واضح وحازم, وكل ازمة نهايتها سلبية او ايجابية كان يمكن اصلاحها في الازمة التالية, واذا تحدثنا عن آخر ازمات العمر وفق ما قاله (اريكسون) اما ان يشعر الانسان ان حياته لم تنه بل هي ممتدة ومتجددة أو انها النهاية لامحالة.
وهذا معتمد الى حد كبير الى المجتمع , فهناك مجتمعات تشجع افرادها على الدخول في ازمات مع توفير دعائم حقيقية لامكانية دخول هذه الازمات ليستطيع كل فرد ان يعيد النظر في حياته ومساراته فيها.
وهنا أؤكد على شيء هام جداً في (الترجمة) وهو عدم اغفال الفروق الثقافية والدينية وعمق الوعي الجمعي بين المجتمعات بيد ان السيدة سهير صبري المترجمة قامت بترجمة رفيعة المستوى بها كثير من الامانة رغم ذلك اغفلت شيئين باكتمالهما يصبح الكتاب انجازاً ثقافياً، وهما عدم كتابة مقدمة خاصة بها او كتابة هوامش مستفيضة تعبر عن وجهة نظرها الخاصة.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
ساحة الرأي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved