Friday 3rd September, 1999 G No. 9836جريدة الجزيرة الجمعة 23 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9836


الفنانة نجلاء محفوظ,, تغني للحياة
اللوحة,, عالم أبنيه لوناً لوناً وأقيم فيه
أترك اللحظة الإبداعية تقودني,, دون أن أضعها في إطار المدارس والقيود

بصدق وحساسية مرهفة تنقل لنا المبدعة والفنانة نجلاء محفوظ كل ما يموج داخلها من افكار بموهبة وحرفية عالية سواء اتخذت هذه الافكار شكل القصة القصيرة او الرواية او لوحة فن تشكيلي، فنجلاء محفوظ جمعت بين هذه الهوايات وبرعت فيها طوال مسيرتها الادبية والفنية التي تعود الى نهاية السبعينيات حيث اشتركت في العديد من معارض الفن التشكيلي الجماعية، واصدرت عدة قصص ادبية منها حكايات البنات والرجال اسرار وحكايات، نساء بلارجال وغيرها وتوالت اعمالها بعد ذلك فاقامت معرضين للفن التشكيلي عام 95ويأتي معرضها الثالث تحت عنوان اغنية للحياة.
الجزيرة التقت نجلاء محفوظ وحاورت الجانب التشكيلي الزاخر في حياتها.
*كيف كانت بدايتك مع الفن التشكيلي؟
-كنت اعشق الرسم منذ الصغر,, لكن مابين العاشرة والحادية عشرة فوجئت ببعض المحيطين من الدارسين للفن يفرضون علي بعض القيود في صورة النصيحة فكرهت بطبيعتي ولطبيعة سن الطفولة هذه القيود وتوقفت عن الرسم واتجهت بكل قواي للقراءة والكتابة التي عادة ما تأخذ شكل الخواطر في هذه السن.
وفي سن النضوج,, منذ بداية الثلاثينيات تقريبا عاد الالحاح القوي داخلي على العودة الى الفرشاة والالوان, لدرجة انني شبهته حينها (بالنداهة) فلم املك سوى الاستجابة,, وطوال فترة التوقف التي استمرت قرابة عشرين عاما كنت متذوقة للفن بشكل عام,, وأرى ان في جميع الاوقات هناك جماليات نراها حولنا,, اشجار وطبيعة او حتى بسمة طفل صغير,, تغذي كل هذه الاشياء مشاعر المبدع حتى لو لم يكن في مرحلة انتاج ابداع.
*هل درست الفن بشكل اكاديمي او اطلعت على بعض المدارس الفنية؟
-لم ادرس الفن التشكيلي واشعر ان هذا افادني ولم يكن ضدي فاتيح لي التعامل بتلقائية شديدة مع الالوان والمساحات دون قيود, وبالطبع اطلعت على العديد من المدارس لكنني لم احاول ان انتمي الى مدرسة معينة لان هذا الانتماء في رأيي يحتم بذل مجهود من المبدع يخرج اعماله في اطار هذه المدرسة, وبغض النظر اذا كان ما اقوم به جميل ام غير جميل فانا خارج الاطارات، لان الفن لابد ان يكون تعبيرا شديد الصدق عن الفنان وعندما يدخل فيه عنصر التعمد يفقد كثيرا من مصداقيته.
وباختصار انا اترك الابداعية تقودني,, وليست انا التي اقودها للتشكيل داخل اطار أي مدرسة، وكان من نتيجة ذلك ان اعمالي خرجت شديدة التلقائية.
*وبالنسبة لاعمالك الخزفية كيف صار الامر؟
-متشابه الى حد كبير مع اتجاهي في الرسم,, فلم اتقيد بالقواعد الصارمة التي يسير عليها الفنانون التشكيليون الدارسون، وعلى سبيل المثال في اعمال الخزف المبكرة استخدمت الالوان الخزفية التقليدية,, ولم تكن النتائج مرضية لي,, ولم تعط الاحساس الذي رغبته، فقمت باستخدام الوان السيراميك- فأعطاني الاحساس الحقيقي الذي كان داخلي وانا اشكل القطعة والشكل الذي اردته تماما.
وفي مرحلة لاحقة عندما بدأت اعمال النحت الخزفي,, لونته بالوان الخزف التقليدية,, لانني رأيت ان هذا يناسبها,, فانا في نهاية الامر استخدم قاعدة هامة في عملي هي ان اقوم بالشيء بما يناسبه وليس بما هو منتج او بماهو مفروض ان يكون عليه, وهذا من رأيي احترام للابداع بحيث لا نفرض عليه افكارا مسبقة.
إضافات لونية
*قدمت ثلاثة معارض ماهي الاضافة التي قدمتها في كل منها؟
-في المعرض الاول كان انتاجي تصويرا زيتيا ومائيا فقط,, اما المعرض الثاني فاضفت اليه اضافتين الاولى اللوحات ذات المساحات الكبيرة,, فكان فيه لوحة مساحتها 2X1,5م لفتت الانظار والتعليقات التي كان من اهمها ان القيام بهذه المساحات جرأة وان المرأة عموما تخشى من المساحات الكبيرة وتحتمي في المساحات الصغيرة ليسهل السيطرة عليها.
-كما قيل- وبعيدا عن لوحتي فانا ضد التفرقة عموما بين المرأة والرجل في مجال الابداع، وبالنسبة لي المساحات الكبيرة لاتسبب اي مشكلة بل تعطيني مزيدا من البراح في الرؤية والاضافة الثانية كانت الخزف.
اما المعرض الثالث فكانت الاضافة الثالثة هي التجربة النحتية او النحت في الخزف، والحقيقة اشعر بشغف وولع شديدين لمزيد من العمل في مجال النحت - لانني اشعر في التعامل مع الطين بنوع من الحميمية والالفة.
*كيف استقبل الجمهور اعمال النحت الخزفي في المعرض الثالث؟
-للحقيقة سرقت الاضواء من بقية الاعمال,, ومن اهم التعليقات حوله ان الاعمال فيها بكارة الاحساس بالنحت والتعامل مع الطين بدون اي زيف او تعمد وقيل حولها مجموعة من التفسيرات ربما ارجع هذا الى انني اتعمد عدم وضع اسماء على اعمالي لاترك للمتلقي فرصة كاملة بحرية مع العمل الفني ويراها باحساسه الخاص دون ان افرض عليه اسما بقوة احساس في اتجاه ما.
*اصيب بعض زوار معرضك الاخير -ممن يعرفونك شخصيا- بنوع من المفاجآت لكل هذه الصراعات والالام الموجودة في لوحاتك مع ماهو معروف عنك من طبيعة رقيقة تتبدى حتى في كتاباتك الادبية,, ما تعليقك؟
-لابد ان يكون بلوحاتي هذه الصراعات لاننا نعيش حياة مليئة بهذه الصراعات,, ولسنا متفرجين نشاهد من بعيد بل متفاعلون مع هذه الصراعات,, وبالمناسبة يظهر هذا ايضا في كتاباتي الادبية بل وكتاباتي للاطفال,, لكن المهم انه مع اعترافنا بالصراع والالم والحزن لابد ان ندعو بمحاربة كل هذا بالابتسامة والحلم والبهجة.
جرأة
*لك جرأتك في جعل الالوان التي يظنها البعض متنافرة تنسجم وتتناغم في ولوحاتك, كيف تصنعين ذلك؟
-اولا: تعبير الجرأة قيل لي في كل المعارض,, لكن الحقيقة هي نوع من التلقائية اكثر منها اي شيء اخر فلا اقوم بتجارب لونية او (اسكتشات) اولية,, قبل البدء في وضع الالوان على اللوحة,, واحساسي وقتها هو الذي يفرض اللون ومساحة اللوحة,, فلا أضع حسابات مسبقة,, لان تعامل الانسان مع شيء يعشقه لايحتاج لحسابات، فالابداع هو تعبير عن الذات لو لم يكن كذلك فليس له لزوم.
الفن أم الكتابة
*تمارسين الكتابة الادبية,, ايهما اكثر قدرة على اخراج احاسيسك وانفعالاتك الفن ام الكتابة؟
-ربما الكتابة هي الوسيلة الاسرع لاخراج الاحاسيس فألجأ اليها بشكل فوري وكثيرا ما يدهشني ما كتبت واتساءل هل كان كل ذلك داخلي؟!! اما بالنسبة للرسم والنحت فاشعر بمتعة اكثر,, لان الكتابة تخرج الاحاسيس لكن بنوع من الألم كأنك تقومين بجراحة بدون مخدر,, اما الرسم او النحت فاشعر انه وسيلة اكثر دقة في انتزاع الالم او الانفعال.
لذا انا اتحيز للرسم باعتباره الوسيلة الاكثر رقة في التعبير عن احاسيسنا.
ترنيمة ياسين

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
ساحة الرأي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved