Friday 3rd September, 1999 G No. 9836جريدة الجزيرة الجمعة 23 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9836


عالم عجيب
في البحر، في الفضاء,, هكذا يحدث

1-الغناء وسيلة للدفاع وللزواج!
كان الاعتقاد السائد قديماً، ان اغاني الطير ليست اكثر من تحذير للذكر الآخر من نفس النوع من الاستيلاء على اقليمه او منطقة نفوذه، لكن فيما بعد تجمع كم كبير من المعلومات، ادى بالعلماء للاعتقاد باجماع الآراء ان الغناء يعتبر ايضاً اعلاناً للزواج، وسمة مهمة لطقوسه يستحيل التزواج بدونه.
اذ تغني ذكور العندليب في الشتاء واثناء الهجرة، وكذلك تغني بعض اناث العندليب، واناث طيور اخرى مثل الصعو - وهو عصفور صغير- لكن برقة كما لوكان يوجه غناءه لفراخه, وتغني ذكور الطيور الذين لم يجدوا لهم زوجات بصورة اعلىواطول بالمقارنة بأولئك الذين حصلوا على زوجات من قبل, ويغني الذكر غير المتزوج من صائد الذباب المتعدد الالوان 360أغنية في اليوم, اي ثلاث مرات ضعف المتزوج من نفس نوعه.
ولاتعلن الاغنية هنا فقط احتلال الاقليم، ولكن ايضاً تجذب الاناث وتفضل اناث صائدة الذباب المتعددة الالوان المغنين ذوي الصوت الحسن بينما تفضل اناث عصافير الصعو وعصفور الحسون البارع في نسج عشه من العيدان الذكور الذين يبنون اعشاشاً افضل, والاكثر لفتاً للنظر من اغاني الطيور جميعاً تلك الرقة المتناهية للغناء الثنائي الذي يعتبر غناءً تجاوبياً يغني فيه احد الزوجين يضع نغمات يفهمها الآخر، والاثنان متكاملان بالتبادل، بحيث انه ما لم يكن كلا الطائرين مرئيين يستحيل ان نعرف ان اكثرمن طائر يغني، ويقوم بهذا الاداء التجاوبي افراد اكثر من عشرين عائلة من الطيور بدقة متناهية في توقيتها.
ولم يلاحظ هذا الغناء التجاوبي فقط في الازواج، ولكن ايضاً في الطيور من انواع مختلفة قادرة على التقليد ، ففي احدى التجارب تم تدريب احد طيور الدغناش- وهو عصفور صغير بصدر احمر- على غناء النشيد البريطاني، وكان يعيش معه في نفس الحجرة كناري تعلم النغمة التي يؤديها الدغناش بسرعة اذ كان كل منهما يغني منفرداً اول الامر،ويقاطع بعضهما البعض، ولايغنيان ثنائياً, لكن بعد ذلك تعلما الغناء التجاوبي بمفردهما ودون تدريب من احد، فيبدأ الغناش في الغناء، وبعد اداء النغمات الاولى يصمت ، فيتابع الكناري تكملة اللحن.
وعلى ذلك، فان غناء الطيور يؤدي وظائف كثيرة احدها الدفاع عن منطقة وجود الاعشاش.
2-ساعة البحر المضيئة!
هو كائن حي صغير اسمه جونيولاكس Gonyaulax ، يعيش في البحار ويضفي عليها منظراً غريبا جليلا، ويحتاج هذا الكائن الى ضوء النهار لكي ينمو ويتكاثر حتى يصل مايحتويه اللتر الواحد من الماء على مايتراوح بين عشرة آلاف وعشرين الفاً من افرازاته.
وتصدر عن هذا الكائن ظاهرة غريبة، فتراه يضيء بشدة في الواحدة صباحاً، ويصل اظلامه الى منتهاه في الواحدة مساء، ثم يعود الىبعث ضوئه حتى يصل الى منتهاه في الواحدة صباح اليوم التالي، ثم يظلم في الواحدة مساء، وهكذا تعمل تلك الساعة الحية بانتظام شديد ولعدة اسابيع طويلة، حتى انها تعين من ليس بحوزته ساعة على معرفة الوقت!
ومن المثير انه يمكن للمرء ان يتلاعب بهذه الساعة الغريبة، فيضيء الكائن ويظلم كل ثماني ساعات او عشر، حسبما يريد! وعند ئذ فما عليه الا ان يعرضه للضوء القوي مثلاً ثماني ساعات متصلة ثم يعيده للظلام ثماني ساعات اخرى,, وبعدها يضعه في اضاءة ضعيفة تكفي لنموه,,وبذلك يسير هذا الكائن الحي وفقاً لنظام دوري ثابت ، فيصل الى منتهى اضاءته، ومنتهى اظلامه كل ثماني ساعات.
وعلى الرغم من تعرف العلماء على تلك الظاهرة، إلا انهم لم يهتدوا حتى الآن الى السر الكامن وراء تلك الساعة الحية، ولا كيف تعمل,, وربما كان وراء هذه الساعة الضوئية الظاهرة ساعة اخرى تتحكم فيها، وتكمن تروسها في عملياتها الحيوية والفسيولوجية,, لكن علم تلك الساعة مازال حتى الآن عند الله سبحانه وتعالى؟
3-أعشاش ثابتة وأخرى متنقلة!
في دنيا الاسماك، لايظهر الابوان في الاغلب الاعم ادنى اهتمام بالبيض في التلقيح، بل يتركاه عرضة للاخطار الطبيعية من اعداء كثيرين الى اجواء مختلفة، وكل ماتعمله الام هو ان تضع بيضاً عديداً دون أن يحظى منها بحنان الامومة، ولا من ابيه بعطف الابوة, لكن في المقابل وجد من حبته الطبيعة وخصته بحضانة الام ورعاية الاب بدءاً من تجهيز الاعشاش التي تكون اما ثابتة او متنقلة!
ومن امثلة الاعشاش الثابتة، ذلك العش الذي يبنيه نوع من السمك المشوك الظهر، يبلغ طوله نحو سبعة سنتميترات، وله ثلاث شوكات علىظهره ويعيش في الانهار، وبخاصه في انهار انجلترا، ففي هذا النوع يبني الذكر عشاً يحاكي ماتبنيه الطيور، ويشيده من النباتات المائية جاعلاً له فتحتين ثم يأتي الذكر بالانثى، وقد يأتي باكثرمن انثى واحده لتبيض في هذا العش، حتى اذا امتلأ العش بالبيض قام الذكر بتلقيحه، ثم يقفل بعد ذلك احدى الفتحتين، ويبقى بجانب الفتحة الاخرى حارساً اميناً ساهراً محركا زعنفتيه الصدريتين ليمد البيض بماء جديد غني بالاكسجين المذاب، ولايزال الذكر صابراً على هذه الحراسة والرعاية حتى يتم الفقس، وتنمو اليرقات الى اسماك صغيرة يرعاها الذكر حتى تكبر.
كماان هناك نوعاً آخر من الاسماك يمتاز بوجود خمس عشرة شوكة على ظهره، يقيم الذكر منه عشا بين طحالب المياه المالحة، ويبقىساهراً على صغاره بعد خروجها من البيض كما يفعل زميله السابق, وفي كل من الحالتين يلصق الذكر النباتات المائية بعضها ببعض بواسطة خيوط مخاطية، ولو ان العش في الحيوان الاول ارقى صنعة من عش هذا الحيوان الذي يعيش في المياه المالحة .
ومن الاسماك النيلية، نوع يسمى فواق يعيش في اعالي النيل، والنيل الابيض ويبلغ طول السمكة ثمانية سنتيمترات، ويبلغ قطر البيضة ملليمترين ونصف، واذا اردات الام ان تبيض تبدأ في بناء العش باقتلاع الحشائش القريبة من الشاطىء في دائرة قطرها اكثر من متر،وعمقها نحو ستين سنتيمترا، ثم تختلط هذه الحشائش بالحشائش المحيطة بالمكان الدائري الداخلي ليصبح هذا المكان محاطاً بجدار من الحشائش المثبتة بالقاع، والحشائش التي اقتلعتها, ويصل سمك هذا الجدار الى عشرين سنتميترا، اما قاع العش فهو قاع النهر الذي تنظفه السمكة من كل شيء غريب ليصبح العش وكانه بركة صافية من الماء، ثم تضع الانثى بيضها في هذا العش.
اما من امثله الاعشاش المتنقلة او العائمة! فتوجد سمكة نيلية تسمى وية وتقطن بأعالي النيل وبحر الغزال في السودان، ويبلغ طولها من ثلاثين الى مائة سنتيمتر، وتمتاز هذه السمكة بأنها تسير في الماء بتحريك زعنفتها الظهرية، كما ان لها القدرة على الحركة الى الخلف بنفس السهولة التي تتحرك بها الى الامام, وتبني هذه السمكة عشاً من الحشائش المائية له اربعة من الاسطح يظهر منها ثلاثة اسطح من فوق سطح الماء بينما يغور السطح الرابع في الماء.
ويبلغ طول هذا العش 60سم،وعرضه 30سم من الخارج، وتضع الانثى في هذا العش حوالي الف بيضة كبيرة صفراء اللون، يبلغ قطر الواحدة منها عشرة ملليمترات، وتبقى بعد فقسها بضعة ايام داخل العش ثم تتركه من ثقب فيه,اما سمك الفردوس ، فتضع انثاه البيض في القاع، ليأخذه الذكر ويصعد به مباشرة الى سطح الماء، بعد ان يكون قد اعد له عشاً من فقاقيع الهواء يصنعه الذكر بأخذ الهواء من على سطح الماء ثم ينفخه تحت الماء، ويبقى الى جوار هذا العش الهوائي حتى يتم الفقس، في حين يتكفل ذكر فرس البحر بحمل بيض انثاه بعد تلقيحه في كيس بطني له تضعه الانثى فيه، ويتنقل هو به من مكان الى آخر حارساً وحافظاً له حتى يتم الفقس وتكبر الصغار.
د, محسن محمود

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
ساحة الرأي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved