Friday 3rd September, 1999 G No. 9836جريدة الجزيرة الجمعة 23 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9836


حديث الديار
قبة الصخرة بالقدس

قبة الصخرة هي اقدم بناء اسلامي في منطقة الشام، وهي ايضا النموذج الوحيد من نوعه ليس فقط في تاريخ العمارة الإسلامية بل وايضا في تاريخ العمارة باسره.
فهو من ناحية المبنى الوحيد الذي انشىء خاصة تكريما وتخليدا لصخرة وشتان الفارق بين بناء الكعبة المشرفة التي تضم في ركن من اركانها الحجر الاسود ومبنى القبة الذي يغطي الصخرة في الحرم القدسي الشريف.
والصخرة هنا هي تلك التي يقال ان الرسول (صلى الله عليه وسلم) قد اسرى اليها وعرج منها الى السماء ليلة الاسراء والمعراج، وهي عبارة عن قمة صخرية بارزة في اعلى جبل موريا وسطح هذا الجبل هو الحرم القدسي الشريف الذي يضم المسجد الاقصى وقبة الصخرة ومشاهد اسلامية اخرى، وليس صحيحا على الاطلاق ان موضع الصخرة كان قبل ظهور الإسلام كان لكنيس يهودي.
وطبقا للروايات التاريخية فان الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) كان اول من فكر في حماية الصخرة من الشمس والمطر وابراز مالها من اهمية، اذ امر بانشاء مظلة من الخشب فوقها، وقد بقيت هذه المظلة البسيطة في مكانها الى ان تولى الخلافة عبدالملك بن مروان وقرر ان ينشىء القبة فوق الصخرة تخليدا لذكرى الاسراء والمعراج.
وقد تم الانتهاء من تشييدها وزخرفتها خلال ثلاث سنوات (69-72ه/689-692م), ولماكان ابتداء العمل في عمارة القبة معاصراً لثورة مصعب واخيه عبدالله بن الزبير في مكة والمدينة، فقد ذهبت بعض المصادر التاريخية الى القول بأن الخليفة الاموي اراد بالقبة ان تكون بديلا للكعبة المشرفة يزورها الناس عوضا عن الذهاب للحج, ولاجدال في ان مثل هذه المزاعم تفتقد الى المنطق ذلك ان عبدالملك بن مروان وهو خليفة مسلم موضعه في العلم والاسلام معروف، لايتصور ان يدور بخلده ان الحج يمكن ان يكون صحيحا في اي موضع آخر غير البيت الحرام.
كما ان ثورة ابني الزبير لم تكن تشكل خطرا ماحقا يهدد بانفصال الاراضي المقدسة عن جسد الدولة الاموية المترامية الاطراف حتى يفكر عبدالملك في انشاء بديل للكعبة، ولذا نجد الخليفة الاموي عبدالملك بعد القضاء على مصعب في عام 72ه ثم عبدالله بن الزبير (رضي الله عنهما) في العام التالي يأمر بتجديد الحرم المكي واعادته كماكان.
والتخطيط المعماري للقبة التي شيدها عبدالملك بن مروان جاء على هيئة مثمن خارجي به اربعة مداخل محورية وعلى امتداد محورها الرئيسي يقع مسجد عمر الذي اصطلح على تسميته بالمسجد الاقصى.
أما من داخل البناء فثمة مثمن يوازي الجدران وهو مؤلف من ثماني دعائم في اركانه الثمانية وبين كل دعامتين يوجد عمودان من الرخام ، وبذا يشتمل كل ضلع من اضلاع المثمن الداخلي على ثلاثة عقود محمولة على الدعامات والاعمدة.
وبعد ذلك توجد منطقة وسطى دائرية تتألف من اربع دعائم بين كل اثنتين منها ثلاثة اعمدة وتحمل الدعامات والاعمدة معا عقودا يبلغ عددها ستة عشر عقدا وهذه العقود تحمل بدورها رقبة القبة المفتوحة فيها ست عشرة نافذة معقودة وفوق الرقبة تأتي خوذة القبة التي يبلغ قطرها 20,14متراً.
والقبة مزينة من الداخل باكبر مجموعة من الزخارف الفسيفسائية في العمائر الاسلامية وهذه الزخارف تخلو من رسوم الكائنات الحية، وتقتصر على وحدات وعناصر نباتية وهندسية واشكال حلي وتيجان في مناطق تحدها اطارات, وهي تبدو شديدة التألق بألوانها البراقة التي تزداد سطوعا بسبب وجود مكعبات زجاجية ذهبية اللون وكذا صفائح معدنية مذهبة.
وبدائر القبة كتابات كوفية يبلغ طولها 240 متراً تشتمل على آيات قرآنية وعبارات دينية وبينها نص تسجيلي عن الانشاء جاء فيه:
بنى هذه القبة عبدالله عبدالله الامام المأمون امير المؤمنين في سنة اثنتين وسبعين.
ويلاحظ هنا ان اسم الخليفة الاموي عبدالملك بن مروان قد استبدل باسم الخليفة العباسي المأمون وذلك عندما ضرب الزلزال القدس في مطلع القرن 3ه/9م وادى الى تهدم بعض أجزاء القبة فاجرى المأمون التجديدات اللازمة وسجل اسمه دون ان ينتبه النقاش الىضرورة تغيير التاريخ الذي يتمشى مع فترة حكم عبدالملك بن مروان.
ومن الأسف ان هذه القمة الصخرية التي تضم الحرم القدسي الشريف قد تعرضت مرارا لمخاطر الزلازل التي ضربتها اولا في عام 130ه (748م) ثم في اول القرن 3 ه وفي عام 424ه (1033م) وفي بداية القرن الثامن الهجري (14م).
ونتيجة لذلك فقد انهارت القبة الاصلية وكانت من الخشب وتغطيها صفائح من الرصاص وفوقها الواح من النحاس المصقول وذلك طبقا للاقوال التي اوردها المقدسي قبل ان تندثر هذه القبة في عام 407ه (1016م),, اما القبة الحالية فهي من انشاء الفاطميين وتعود الى عام 413ه (1022م) وقد شيدت على نمط القبة الخشبية القديمة وهيكلها.
والجدران الخارجي لبناء قبة الصخرة مؤزر كله بالرخام الى ارتفاع النوافذ ثم غطيت المسافة المتبقية بعد ذلك بالفسيفساء ذات البريق الزجاجي والقاشاني التركي العثماني, وبلاطات القاشاني تلك ترجع الى الفترة التي اجريت خلالها اعمال اصلاح بالقبة، وذلك في حوالي عام 962ه (1554م).
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
ساحة الرأي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved