طرابلس أ, ش, أ
تبدأ يوم الاثنين المقبل اجتماعات وزراء الخارجية الأفارقة بمدينة سرت الساحلية الليبية 450 كيلومترا شرق طرابلس وذلك للإعداد للقمة الأفريقية الاستثنائية التي تعقد يومي الأربعاء والخميس القادمين.
وتعد هذه القمة هي آخر القمم الأفريقية في القرن العشرين وذلك تنفيذا لقرار قمة الجزائر الأفريقية العادية ال35 في شهر يوليو الماضي تلبية للدعوة الليبية التي تتواكب مع احتفالات الذكرى الثلاثين لثورة الفاتح ولتكون أول حدث أفريقي على هذا المستوى تشهده ليبيا منذ زالت أجواء الحصار والعقوبات التي تعرضت لها لأكثر من سبع سنوات بسبب قضية لوكيربي والتي علقت اعتبارا من 5 أبريل الماضي.
ويناقش القادة الأفارقة خلال قمتهم الاستثنائية سبل تفعيل منظمة الوحدة الأفريقية التي تأسست بموجب الميثاق الموقع في 25 مايو 1963م ووسائل تعظيم قدرات القارة على مواكبة التغييرات المتسارعة على الساحة الدولية التي تشهد قيام كيانات كبرى على امتداد قارات العالم.
وتشير تصريحات العقيد معمر القذافي قائد الثورة الليبية الأخيرة لعدد من وسائل الإعلام العربية والأفريقية والعالمية إلى أن الخبراء اعدوا عدة تصورات في هذا الصدد تسعى كلها رغم تنوع اطرها إلى قيام الوحدة الأفريقية في عام 2000 المقبل.
وقد طرح العقيد القذافي خلال تلك التصريحات أفكارا محددة يرى أنها كفيلة بتعظيم قدرات القارة في مواجهة التحديات العديد الراهنة والمستقبلية وهذه الأفكار تتبلور في المحاور الآتية:
ان القارة الأفريقية أصبحت قادرة على تحقيق وحدتها وستصبح يوما ولايات متحدة ودولة واحدة.
إن قيام الولايات المتحدة الأفريقية هو الحل التاريخي للقارة لأنها تتكون من قبائل وليست أمما كأوروبا.
أن الكونجرس الأفريقي الذي يضاهي الكونجرس الأمريكي في الصلاحيات والقوة يمكن أن يبرز للوجود خلال عام 2000 المقبل وأن هذا الكونجرس سيقود أفريقيا قيادة شعبية جادة.
أن قيام وحدة أفريقية عربية هو السبيل الأمثل لازالة أي تناقض قد يظهر لو تحققت الوحدة العربية فقط والتي ستعنى انسلاخ شمال أفريقيا أو انقطاع المغرب العربي لو قامت وحدة أفريقية فقط.
وجدير بالذكر أن الميثاق الحالي لمنظمة الوحدة الأفريقية يقضي في مادته ال33 على ضرورة موافقة ثلثي الدول الأعضاء بالمنظمة على الأقل ليصبح أي تعديل فيه نافذ المفعول,, كما أن هذا البند ينص على أنه يجوز تعديل أو مراجعة هذا الميثاق إذا تقدمت أية دولة عضو بطلب كتابي لهذا الغرض إلى الأمين العام بشرط ألا يعرض التعديل المقترح على المؤتمر للنظر فيه إلا بعد اخطار جميع الدول الأعضاء به وانقضاء عام على هذا الاخطار.
وتؤكد كل المؤشرات أن القمة الأفريقية الاستثنائية ستشكل منعطفا هاما في مسيرة القارة السوداء نحو مستقبل أفضل خاصة وأن العديد من النزاعات الأفريقية قد بدأت تأخذ طريقها للانفراج السلمي,, كما أن هناك قناعة متزايدة بأن التضامن الأفريقي يمثل ضرورة حتمية لتواجه القارة تحديات الفقر والتخلف والديون والتنمية في وقت لم يعد يعرف سوى لغة التكتلات القوية القادرة على فرض أرادتها ليكون لها مكان تحت شمس الألفية الثالثة.
|