* برلين - د,ب,أ
تواجه مسيرة الاصلاح الاقتصادي في ألمانيا اختبارا هاما خلال ايام مع بداية سلسلة من الانتخابات الاقليمية التي قد تسفر عن انتكاسة كبيرة للمستشار الالماني جيرهارد شرويدر,فبعد حوالي عقد من الزمان على سقوط سور برلين، من المحتمل ان تشهد هذه الانتخابات تصاعدا جديدا في شعبية احزاب اليمين المتطرف الالمانية في الشطر الشرقي الشيوعي سابقا.
وتأتي الانتخابات التي ستجري يوم الاحد القادم في كل من ولاية براند نبورج بشرق ألمانيا وولاية سارلاند بغرب المانيا، في وقت حرج يحاول فيه شرويدر صد الانتقادات التي يواجهها داخل حزبه الاشتراكي الديمقراطي بشأن برنامجه البعيد المدى للاصلاح الاقتصادي,ومن المقرر خلال الاسابيع المقبلة اجراء الانتخابات في ولايات تورنجن وبرلين وسكسونيا وكذلك الانتخابات المحلية في نورد راين - فستفاليا وبادن - فورتمبرج، فيما تظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية شرويدر بعد البداية الضعيفة لحكومته في اول فترة لها في السلطة.
وقد تقلب هذه الهزائم المتوقعة الميزان السياسي في غير صالح الحكومة في مجلس الشيوخ بالبرلمان الالماني (البندسرات)، الامر الذي سيزيد الضغوط على شرويدر في وقت يناضل فيه من اجل إقرار برنامجه الاصلاحي في مواجهة معارضة حادة من جانب الجناح اليساري القوي في حزبه، واكثر من ذلك، فإن فقدان الحكومة للأغلبية في البندسرات قد يمهد السبيل امام تكرار مأزق الاصلاح الذي واجه هيلموت كول في الشهور الاخيرة له كمستشار لالمانيا قبل هزيمته على يد شرويدر العام الماضي.
وقد هاجم نحو 30 من اعضاء الجناح اليساري للحزب الاشتراكي الديمقراطي علنا خطط شرويدر الاصلاحية وهدد العديد منهم بالتمرد والتصويت ضد تلك الخطط التي تتضمن إجراءات من بينها خفض الانفاق العام بواقع 30 مليار مارك الماني (16 مليار دولار امريكي),وفي الوقت الذي تواجه فيه المانيا قنبلة سكانية موقوتة خلال الاعوام المقبلة، فإن الحكومة تقترح ايضا وضع حد للارتباط القائم منذ امد بين زيادة المعاشات والدخول وتقترح بدلا من ذلك ربط الزيادة بمعدل التضخم، وقد اغضب ذلك قطاعات من الحركة النقابية في البلاد.
ويبرز التوتر الذي فجرته طموحات شرويدر الاصلاحية ومحاولته قيادة حزبه الى توجه وسطي جديد، المشاكل التي يواجهها في جهوده لتحديث الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعروف بتوجهاته التقليدية القوية للانفاق بسخاء على برامج الرفاه عندما كان في السلطة.
وخلافا لقادة الاحزاب الاشتراكية الديمقراطية في اجزاء اخرى من العالم، لم يفرض شرويدر سيطرته على الحزب الا بعد عدة شهور من توليه الحكم وحدث ذلك عقب الاستقالة المفاجئة لرئيس الحزب السابق ووزير المالية أوسكار لافونتين.
|