Wednesday 8th September, 1999 G No. 9841جريدة الجزيرة الاربعاء 28 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9841


رؤى وآفاق
في صفة الديار

في كل جمعة نسمع الدعاء بإبعاد الزلازل والمحن عن بلاد المسلمين، وبلاد الأتراك جزء من البلاد الاسلامية قد حباها الله من اعتدال الجو ووفرة المياه العذبة وسعة الرزق ما لم يهبه لكثير من البلاد الاسلامية، حتى البلاد التي حوت المقدسات مكة والمدينة، ومع ذلك فهي من البلاد التي تصاب بالزلازل فتصيبها المحن، والزلزال المدمر الذي اصاب تركيا في هذا الصيف لم يقتصر ضرره على الاتراك انفسهم وإنما اصاب ايضا كثيرا من السائحين الذين قصدوا تركيا لاجل الراحة والاستجمام، ولم يعرفوا ما تخبئ لهم الارض من نقمة، فقد اهتزت الارض فتصدعت المباني وحوصر السكان, لقد وقعت الواقعة فمات من دنا أجله وأصيب من اصيب, لقد جاء السائح إلى تركيا يحلم بالراحة فكانت منيته في امنيته، وزلزال اغادير المدمر ليس ببعيد عنا فقد اصاب المدينة المغربية بالدمار الشامل مع انها مدينة جميلة ومقصد للسياح، فكأن الزلازل تختار من البلاد اجملها، فالبلاد الجميلة من آفتها الزلازل.
لقد سعى الاوائل إلى معرفة احوال البلدان، وما تحويه من مياه وأنهار، وزراعة وصناعة ورغد عيش، أو فقر وجدب, من ذلك سؤال عمر بن الخطاب الذي وجهه إلى كعب الاحبار عن البلاد وأحوالها: فقال كعب يا أمير المؤمنين: لما خلق الله سبحانه وتعالى الاشياء ألحق كل شيء بشيء، فقال العقل انا لاحق بالعراق، فقال العلم أنا معك, فقال المال: أنا لاحق بالشام، فقالت الفتن وأنا معك, فقال الفقر: أنا لاحق بالحجاز، فقال القنوع وأنا معك, فقالت القساوة: أنا لاحقة بالمغرب، فقال سوء الخلق وأنا معك، فقالت الصباحة: أنا لاحقة بالمشرق، فقال حسن الخلق وأنا معك, فقال الشقاء: انا لاحق بالبداوي فقالت الصحة وانا معك وإذا كان هذا القول قد تناول الحجاز - وهو جزء من بلادنا العزيزة - ووصفه بالفقر كما وصف ساكنيه بالقنوع، فإن الحجاز اليوم موطن الغنى، يطمح إلى العيش فيه العراقي، والشامي، والمغربي، والمشرقي، فمدنه ولله الحمد مزدهرة وأريافه في رغد من العيش، فقد تغيرت الحال، ولم يعد الفقر يستوطن الحجاز، وفي الحجاز مدينتا الاسلام مكة والمدينة، فمكة يأتيها رزقها من كل مكان، وبها قبلة المسلمين، ومشاعر الحج، والمدينة بها مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي مقر اقامته، وأول مدينة استقام الامر فيها للمسلمين، وقامت لهم دولة، وجيّشت منها الجيوش, وفي القول إشارة للبداوة، وان الشقاء يصحبها وبلادنا موئل البداوة، ولكن الارض في هذا العصر اخرجت خبيئها، فتحضر البدو، وأسهموا في صناعة الحضارة، فمن البدو من يسهم في اخراج النفط من جوف الارض، فقد تغيرت الحال، ولم تعد بلادنا في المؤخرة، كما انها لم تعد تحتفظ بما وصفت به من البداوة والفقر والشقاء ومع ازدهارها وغناها فهي بعيدة عن الزلازل والمحن، وإذا حدث لأجزاء منها هزات خفيفة فإنها لا تصيبها بالاذى كما يحصل للبلدان التي تدمرها الزلازل، وبلادنا واسعة الارجاء تحوي المدن القديمة التي اشتهرت بقصورها مثل الابلق الفرد في تيماء، ومارد في دومة الجندل، وفيهما المثل القديم تمرد مارد وعز الابلق وفي بلادنا اقاليم مشهورة بالزراعة والعطاء منذ القديم، فحنطة اليمامة تمون الحجاز في القديم، وزراعة الخرج اليوم تمون كثيرا من مدننا بالخضار والالبان والحبوب والتمور، والخرج جزء من اليمامة، وبلاد البحرين جمعت الثروتين في عصرنا الحاضر الزراعة والنفط، أدام الله على بلادنا نعمة الرخاء وأبعد عنها المحن كما ابعد عنها الزلازل، فهي ولله الحمد بمنأى عن الزلازل المدمرة التي نسمع بها من وقت لآخر في جزء من بلاد المسلمين، او في البلاد الاجنبية، ونهاية القول في هذه المقالة ان صفة البلاد لا تثبت عبر القرون، وإنما هي في اختلاف وانتقال من طور إلى طور.
د, عبدالعزيز بن محمد الفيصل

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved