(1)
** له يُورق الصَّحوُ,.
تعنوُ الجباهُ !
ويصعدُ في شأوهِ
الانتباهُ ,.
** هو القولُ أهلا,.
** هو الفعلُ أصلا,.
** هو النصُّ إن غادر الشعراءُ
وحطّ الخواءُ ,,!
** هو البحثُ في لغة المنتهى ,,!
لآخر مايحتوي المنحنى !
** هو البحرُ
ترقصُ في ضفّتيه الشفاهُ !
** له مايشاءُ إذا ضجت الريحُ ,,!
وتاه الفصيحُ
** لنا بعده مايُغنِّي الورى !
ليحمد من ضلَّ طيبَ السُّرى,!
* * *
(2)
** المشكلة هي المثقف ,,! واللعبة اسمُها الثقافة !
** الجميع يتحدث عنه وعنها,, والجميع - كذلك - لايستطيع قراءة شروطها ومواصفاته,!
** كان سارتر مقتنعاً أن المثقّفَ هو الإنسان الذي يقومُ بأعمال لم يكلفه بها أحد,,!
** لقد وصفه بالملقوف - في حساباتنا - أو هو اراد وسمَها باللقافة ,,!
** لم يكن محقاً,,!
** هكذا نعتقد,,!
** فالمثقف هو منطلق الفعل ,, نمنحهُ لقباً لمن زاد شأواً، أو علا شهادةً، أو اقتعد زاوية صحفية أوركناً منبرياً ، أو أسهم بمقالة أو قصة أو قصيدة !
** من هنا يبدأ ُ الوهم !
ومن هنا توأد الثقافة !
أومن هنا نبدأ
ومن هنا كذلك نعلم !
** ورحم الله خالد محمد خالد ومحمداً الغزالي فقد أذن عنوانا كتابيهما باستهلالٍ احتفالي للحديث عن فعل حضاري ذي فاعلين مستترين وظاهرين!
* * *
(3)
** الثقافة - في بنيتها التكوينية - حدث وزمان ومكان ,, وعلاقتها بالإنسان علاقة جدلية تمتدُّ لتختزل اسئلة الحياة القلقة المتصلة بالوجود والصيرورة والجدوى ,,!
* مَن نحن,,,؟
* لماذا نحن,,؟
* إلى أين نسير,,؟
** استفهاماتٌ لايلغي مشروعيتها اقتناعٌ متأصل بالعبودية المطلقة لله وحده، نشأة وسيرة ومنتهى ، مع إيمان مطلقٍ بالحساب والجزاء إن خيراً فخير، وإن شراً فشر,.
** وإذن فتلك أسئلة مختلفة لا تمتدّ لتحاكم أو تحكم، بمقدار ما تحاول إثارة نقاطٍ دنيوية تمسُّ أعماق الوجود الإنساني ، والفعل الحضاري على صعيد الفرد ، والأمة ؟
** لنتفق على أساس الحوارِ هنا في دلالات المشاهد من خلال واقعٍ معاش، أو ماضٍ غابر، أو مستقبلٍ غامض,,!
* * *
(4)
** الثقافةُ - إن شئتم - نظام تكاثريٌ يتوالد مُكوِّناً رُكاماً معرفياً ، وإرثاً نصيّاً ، وسلوكاً فعلياً، مما تبدو معه التجاذبيةُ المنطقية بين القولِ والعمل ، أو اللغة والحقيقة ! ممارسة تدخلُ في إطار التكوين الشامل للتجربة الإنسانية العريضة!
** وإذن فنحن أمام خطابٍ متعدد الأساليب ، متنوع الطروح ، يُحاول بلورة شخصيّة مختلفة تسمُ كلّ أمة بما هو من خصائِصها تأتلف بها مع أمم أخرى أو تختلف دون أن يمسّ ذلك اساسَات الخطابات الأخرى,,!
** وبعد فا لخطاب حالةُ حضور، والنصُّ لغة شهادة، والمتلقي هو التاريخ حين يميزُ - داخل متنه - معالمُ التفوق والنُّكوص ، وإذ تعبُر - على هوامشه - ملامح العطاء والخواء ,,!
** وهنا يتحول النص إلى شخص غير قابل للتأويل أو التزييف أو الإلغاء ، فالذاكرة - في هذه الحالة - جسدُ شاخص لا يمكن محوُه ماظلت إرادة الحياة فيه,,!
أما لو كان النتاج خطاباً لوحده فإن الكتابة - في أحيان كثيرة وحسب تعبير دي سوسير - تغتصبُ اللغة وتدمرها,,,!
* * *
(5)
* فظيع جهلُ مايجري
وأفظع منه أن تدري,,!
** وهذه فرصةٌ لتأبين قائلها في إطار البحث عن دلالات الخطاب اللساني والعمليّ ، فقد رحل البردوني ليبرز رقماً جديداً في قائمة المغادرين ، وليبقى هذا الجيل متحسراً - كل يوم - على الجموع المهاجرة من دنياه، ومتخوفاً أن يجد نفسه بلا نماذج !
** المشكلة هي التجهيل قبل الجهل ، والعلمُ مثل التعليم ، وليس أسوأ من أن تكتشف متأخراً أنك بلا عنوانٍ ودون معنى !
** رمزَ شاعر بلقيس إلى واحدة من الحكايات العربية القاتمة ، ونجد في رمزه إشارات إلى مكامن خللٍ ربما شاءها في استهلاليته التي فسرها بالغزاة الذين لايشاهدهم وطعم الموت في صدره ، ونراها معه فيمن ملؤوا السمع والبصر، فتحولوا إلى ضجيج يُصمّ الآذان، ورحى توقظ الغياب ، واضواء تعشي الأنظار ، لتظل البصائر - بعدها - دون إبصار ,,!
** ولعل مَن تابع منكم حتى هذه النُّقطة قادر على رسم دائرةٍ مقفلة يتحدد محيطُها في عجز الثقافة عن إنجاب مثقفين ، أو قصور المثقفين عن التحلي بالثقافة ,,!
وتحقق ما حسبه سارتر من خصائصهم,,! كما ورد في مبتدأ هذه الأربعاوية,,!
* * *
(6)
** قد ترون - الآن - أننا بحاجة الى التفتيش عن الثقافة/ النموذج ، أو المثقف/ الشخص المنطلق من موقف والمنتهي إلى موقف ، من غير أن تهب الرِّيحُ فتقتلعه أو تُوجِّهه أو تميل به وتحرفه !
** الثقافة/ الكلمة ، والمثقف/ اللسان لايعني شيئاً فهو مجرد متكلم بين ملايين انتهوا وفنيت كلماتُهم ، ثم جهلهم الوعي ، ونفاهم التاريخ
* أين هم,,؟
* بلا مكان، ودون عنوان,,!
* كم هم,,؟
** بلا عد، ودون حد,,!
* هل استفادوا,,؟
** نعم,, إذا كان مدارُ الاهتمام شكلاً جاذباً او مكاسب مؤقتة,,!
ولا ,, إن تناولتم ما وراء ذلك!
** هل أفادوا,,؟
** بالتأكيد,, لا !
** والنتيجة,, نسف لمدلول النظرية الكيميائية : المادة لاتفنى بل تتحول لنقرأها بصياغة جديدة,.
* المثقف يفنى، والثقافة تزول ,,!
* * *
(7)
** إن أردتم بحثا عن ثقافة خالدة أو مثقف حي فالتمسوا ذلك في ثبات موقف دون تبلد، وإشراق سلوك دون خداع، والارتقاء فوق المصلحة والهوى,,! وتجاوز النظرية إلى الممارسة ، والشكل إلى المضمون !
** هل نرثي البردوني ام نرثي انفسنا حين نستعيد مقارنته بين عرب النصر وعرب الهزيمة :
* تسعون ألفاً كآساد الشرى نضجت
جلودهم قبل نضج التين والعنب
** هكذا صدق القول على الفعل,,!
* واليوم تسعون مليوناً وما اكتملت
نضجاً وقد عصر الزيتون والعنبُ
** وهنا يعبر القول عن عدم الفعل ,,!
والمقارنة ليست بذاتِ معنى,,!
* * *
(8)
** كان الشهرستاني مؤمناً بأن النفس الناطقة هي الإنسان من حيث الحقيقة، ويختلف عنه ابن حزم في افتراض أن لاسبيل لبقاء احد من الناس ووجوده دون كلام ,,!
** وإذا قدر لهذه الأربعاوية أن تصل إلى خاتمتها، فلتؤكد ان المزج بين المقولتين هو المسار الممثّل لسلطة النص وقوة الحقيقة ، إذا اضحى الخطابُ أداةً ومعنى ، وان يتماثل اللفظ مع المدلول ، ويتفق العقل مع النقل ، وتبقى الهوية مركز التغيير، والشخصية اساس التطوير، والثبات مدرجاً للوثبات !
حينها فقط,.
** سوف نحتفي بالمثقف,,!
** وسوف نحترمُ الثقافة !
** ودون ذلك او وراءه فلا فرق إذ لا مكان لنا تحت الشمس,,!
|