Wednesday 8th September, 1999 G No. 9841جريدة الجزيرة الاربعاء 28 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9841


نصٌ في سلطةِ الصمت !
إبراهيم عبد الرحمن التركي

(1)
** له يُورق الصَّحوُ,.
تعنوُ الجباهُ !
ويصعدُ في شأوهِ
الانتباهُ ,.
** هو القولُ أهلا,.
** هو الفعلُ أصلا,.
** هو النصُّ إن غادر الشعراءُ
وحطّ الخواءُ ,,!
** هو البحثُ في لغة المنتهى ,,!
لآخر مايحتوي المنحنى !
** هو البحرُ
ترقصُ في ضفّتيه الشفاهُ !
** له مايشاءُ إذا ضجت الريحُ ,,!
وتاه الفصيحُ
** لنا بعده مايُغنِّي الورى !
ليحمد من ضلَّ طيبَ السُّرى,!
* * *
(2)
** المشكلة هي المثقف ,,! واللعبة اسمُها الثقافة !
** الجميع يتحدث عنه وعنها,, والجميع - كذلك - لايستطيع قراءة شروطها ومواصفاته,!
** كان سارتر مقتنعاً أن المثقّفَ هو الإنسان الذي يقومُ بأعمال لم يكلفه بها أحد,,!
** لقد وصفه بالملقوف - في حساباتنا - أو هو اراد وسمَها باللقافة ,,!
** لم يكن محقاً,,!
** هكذا نعتقد,,!
** فالمثقف هو منطلق الفعل ,, نمنحهُ لقباً لمن زاد شأواً، أو علا شهادةً، أو اقتعد زاوية صحفية أوركناً منبرياً ، أو أسهم بمقالة أو قصة أو قصيدة !
** من هنا يبدأ ُ الوهم !
ومن هنا توأد الثقافة !
أومن هنا نبدأ
ومن هنا كذلك نعلم !
** ورحم الله خالد محمد خالد ومحمداً الغزالي فقد أذن عنوانا كتابيهما باستهلالٍ احتفالي للحديث عن فعل حضاري ذي فاعلين مستترين وظاهرين!
* * *
(3)
** الثقافة - في بنيتها التكوينية - حدث وزمان ومكان ,, وعلاقتها بالإنسان علاقة جدلية تمتدُّ لتختزل اسئلة الحياة القلقة المتصلة بالوجود والصيرورة والجدوى ,,!
* مَن نحن,,,؟
* لماذا نحن,,؟
* إلى أين نسير,,؟
** استفهاماتٌ لايلغي مشروعيتها اقتناعٌ متأصل بالعبودية المطلقة لله وحده، نشأة وسيرة ومنتهى ، مع إيمان مطلقٍ بالحساب والجزاء إن خيراً فخير، وإن شراً فشر,.
** وإذن فتلك أسئلة مختلفة لا تمتدّ لتحاكم أو تحكم، بمقدار ما تحاول إثارة نقاطٍ دنيوية تمسُّ أعماق الوجود الإنساني ، والفعل الحضاري على صعيد الفرد ، والأمة ؟
** لنتفق على أساس الحوارِ هنا في دلالات المشاهد من خلال واقعٍ معاش، أو ماضٍ غابر، أو مستقبلٍ غامض,,!
* * *
(4)
** الثقافةُ - إن شئتم - نظام تكاثريٌ يتوالد مُكوِّناً رُكاماً معرفياً ، وإرثاً نصيّاً ، وسلوكاً فعلياً، مما تبدو معه التجاذبيةُ المنطقية بين القولِ والعمل ، أو اللغة والحقيقة ! ممارسة تدخلُ في إطار التكوين الشامل للتجربة الإنسانية العريضة!
** وإذن فنحن أمام خطابٍ متعدد الأساليب ، متنوع الطروح ، يُحاول بلورة شخصيّة مختلفة تسمُ كلّ أمة بما هو من خصائِصها تأتلف بها مع أمم أخرى أو تختلف دون أن يمسّ ذلك اساسَات الخطابات الأخرى,,!
** وبعد فا لخطاب حالةُ حضور، والنصُّ لغة شهادة، والمتلقي هو التاريخ حين يميزُ - داخل متنه - معالمُ التفوق والنُّكوص ، وإذ تعبُر - على هوامشه - ملامح العطاء والخواء ,,!
** وهنا يتحول النص إلى شخص غير قابل للتأويل أو التزييف أو الإلغاء ، فالذاكرة - في هذه الحالة - جسدُ شاخص لا يمكن محوُه ماظلت إرادة الحياة فيه,,!
أما لو كان النتاج خطاباً لوحده فإن الكتابة - في أحيان كثيرة وحسب تعبير دي سوسير - تغتصبُ اللغة وتدمرها,,,!
* * *
(5)
* فظيع جهلُ مايجري
وأفظع منه أن تدري,,!
** وهذه فرصةٌ لتأبين قائلها في إطار البحث عن دلالات الخطاب اللساني والعمليّ ، فقد رحل البردوني ليبرز رقماً جديداً في قائمة المغادرين ، وليبقى هذا الجيل متحسراً - كل يوم - على الجموع المهاجرة من دنياه، ومتخوفاً أن يجد نفسه بلا نماذج !
** المشكلة هي التجهيل قبل الجهل ، والعلمُ مثل التعليم ، وليس أسوأ من أن تكتشف متأخراً أنك بلا عنوانٍ ودون معنى !
** رمزَ شاعر بلقيس إلى واحدة من الحكايات العربية القاتمة ، ونجد في رمزه إشارات إلى مكامن خللٍ ربما شاءها في استهلاليته التي فسرها بالغزاة الذين لايشاهدهم وطعم الموت في صدره ، ونراها معه فيمن ملؤوا السمع والبصر، فتحولوا إلى ضجيج يُصمّ الآذان، ورحى توقظ الغياب ، واضواء تعشي الأنظار ، لتظل البصائر - بعدها - دون إبصار ,,!
** ولعل مَن تابع منكم حتى هذه النُّقطة قادر على رسم دائرةٍ مقفلة يتحدد محيطُها في عجز الثقافة عن إنجاب مثقفين ، أو قصور المثقفين عن التحلي بالثقافة ,,!
وتحقق ما حسبه سارتر من خصائصهم,,! كما ورد في مبتدأ هذه الأربعاوية,,!
* * *
(6)
** قد ترون - الآن - أننا بحاجة الى التفتيش عن الثقافة/ النموذج ، أو المثقف/ الشخص المنطلق من موقف والمنتهي إلى موقف ، من غير أن تهب الرِّيحُ فتقتلعه أو تُوجِّهه أو تميل به وتحرفه !
** الثقافة/ الكلمة ، والمثقف/ اللسان لايعني شيئاً فهو مجرد متكلم بين ملايين انتهوا وفنيت كلماتُهم ، ثم جهلهم الوعي ، ونفاهم التاريخ
* أين هم,,؟
* بلا مكان، ودون عنوان,,!
* كم هم,,؟
** بلا عد، ودون حد,,!
* هل استفادوا,,؟
** نعم,, إذا كان مدارُ الاهتمام شكلاً جاذباً او مكاسب مؤقتة,,!
ولا ,, إن تناولتم ما وراء ذلك!
** هل أفادوا,,؟
** بالتأكيد,, لا !
** والنتيجة,, نسف لمدلول النظرية الكيميائية : المادة لاتفنى بل تتحول لنقرأها بصياغة جديدة,.
* المثقف يفنى، والثقافة تزول ,,!
* * *
(7)
** إن أردتم بحثا عن ثقافة خالدة أو مثقف حي فالتمسوا ذلك في ثبات موقف دون تبلد، وإشراق سلوك دون خداع، والارتقاء فوق المصلحة والهوى,,! وتجاوز النظرية إلى الممارسة ، والشكل إلى المضمون !
** هل نرثي البردوني ام نرثي انفسنا حين نستعيد مقارنته بين عرب النصر وعرب الهزيمة :
* تسعون ألفاً كآساد الشرى نضجت
جلودهم قبل نضج التين والعنب
** هكذا صدق القول على الفعل,,!
* واليوم تسعون مليوناً وما اكتملت
نضجاً وقد عصر الزيتون والعنبُ
** وهنا يعبر القول عن عدم الفعل ,,!
والمقارنة ليست بذاتِ معنى,,!
* * *
(8)
** كان الشهرستاني مؤمناً بأن النفس الناطقة هي الإنسان من حيث الحقيقة، ويختلف عنه ابن حزم في افتراض أن لاسبيل لبقاء احد من الناس ووجوده دون كلام ,,!
** وإذا قدر لهذه الأربعاوية أن تصل إلى خاتمتها، فلتؤكد ان المزج بين المقولتين هو المسار الممثّل لسلطة النص وقوة الحقيقة ، إذا اضحى الخطابُ أداةً ومعنى ، وان يتماثل اللفظ مع المدلول ، ويتفق العقل مع النقل ، وتبقى الهوية مركز التغيير، والشخصية اساس التطوير، والثبات مدرجاً للوثبات !
حينها فقط,.
** سوف نحتفي بالمثقف,,!
** وسوف نحترمُ الثقافة !
** ودون ذلك او وراءه فلا فرق إذ لا مكان لنا تحت الشمس,,!

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved