Wednesday 8th September, 1999 G No. 9841جريدة الجزيرة الاربعاء 28 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9841


فقيه أمام مؤتمر المعرض الثالث للتجارة والاستثمار الدولي المنعقد في الصين
1700 مليون دولار حجم التجارة بين البلدين

*الرياض - الجزيرة
القى معالي الاستاذ اسامة بن جعفر فقيه وزير التجارة ورئيس الوفد المشارك في المعرض الثالث للتجارة والاستثمارات الدولية بالجمهورية الصينية الشعبية امس كلمة امام المؤتمر المصاحب للمعرض امس الثلاثاء.
وقال ان الدعوة الموجهة للمملكة العربية السعودية لحضور هذا المعرض الهام، تحمل في طياتها الكثير من الدلالات الايجابية، اولها النمو المطرد للعلاقات السعودية الصينية في مختلف المجالات، والرغبة القوية في تبادل المنافع وخدمة المصالح المشتركة للبلدين.
اما الدلالة الثانية فتتمثل فيما حققته الزيارة التاريخية التي قام بها صاحب السمو الملكي ولي عهد المملكة العربية السعودية للصين في اكتوبر 1998م من ترسيخ لقواعد العلاقات الثنائية والانتقال بها الى آفاق ارحب, وقد انعكس ذلك جليا في مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، والتي تم بموجبها تشكيل اربع لجان عمل، لاستكشاف سبل النهوض بالتعاون بين البلدين في مجالات التجارة والطاقة والتعدين والاستثمار، والمجالات العلمية، مما يعزز دور اللجنة المشتركة التي انشئت بمقتضى اتفاقية عام 1992م للتعاون الاقتصادي والتجاري والفني والاستثمار, ولاشك ان هذه الخطوات العملية تعبر عن قناعتنا الراسخة في توظيف كافة الامكانات المتاحة لدى البلدين، بمايخدم اهدافهما المشتركة.
ونحن اذا نضع كل ذلك نصب اعيننا، فانني اود التحدث بايجاز عن آفاق التبادل التجاري بين البلدين, فعلى الرغم من ان حجم التجارة ظل ينمو وبشكل مطرد، خلال السنوات الخمس الماضية من 770 مليون دولار امريكي في عام 1992م، الى حوالي 1700 مليون دولار في عام 1998م، الا ان هذا المستوى في اعتقادنا مازال متواضعا للغاية عند مقارنة هذه الارقام بما لدى البلدين من طاقات وامكانات هائلة, ومن هنا، فانه ينبغي لنا ان لاندخر جهدا في حث مؤسسات ورجال الاعمال على تطوير التبادل التجاري بين البلدين سواء من حيث الحجم او المحتوى، بما يتناسب ومالدينا من طاقات وامكانات.
واضاف اسمحوا لي ان آخذ من وقتكم دقائق معدودة، لالقاء الضوء على بعض من المبادىء الاساسية التي تحكم الفلسفة التنموية التي تنتهجها حكومة المملكة العربية السعودية, اول هذه المبادىء هو الادراك بأن المملكة العربية السعودية جزء لايتجزأ من العالم، وانها تشترك مع العديد من دوله في المصالح والاهتمامات والاعتماد المتبادل، الامر الذي يتطلب الانفتاح على الاستثمار، ونقل التكنولوجيا وتوطينها، والاستفادة من الخبرات الفنية الاجنبية، وفرص التبادل التجاري, هذا المفهوم هو مايطلق عليه الآن العولمة .
اما المبدأ الثاني فهو ان نظام السوق الحر، ومبادرات القطاع الخاص، هما الاساس الذي ينبغي الاعتماد عليه لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، بحيث يظل دور الحكومة مقتصرا على اسداء النصح والمشورة والتوجيه، ومتابعة ورصد مايتحقق من تقدم, واذا مااقتضت الضرورة تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، فان تدخلها لابد ان يلتزم باطار الدور الذي لايستطيع القطاع الخاص ممارسته آنياً وينتهي هذا التدخل عندما يتمكن القطاع الخاص من تهيئة نفسه وقدراته لتولي ذلك وهذا في رأيي هو جوهر منهج التخصيص في عالم اليوم.
اما المبدأ الثالث الذي ترتكز عليه الرؤية السعودية، فهو ان النفط مورد قابل للنضوب لابد من استخدامه حافزا للتنمية الاقتصادية، الا انه لايمكن ان يظل الى الابد محركا وحيدا لها.
وبناء عليه فقد شكلت هذه المبادىء في المملكة العربية السعودية الاسس التي ارتكزت عليها خطط التنمية التي انطلقت في عام 1970م، مؤكدة على اهمية تطوير وتنمية الموارد البشرية، والرفاه الاجتماعي، والخدمات الصحية والتعليمية، والمرافق العامة والتجهيزات الاساسية.
وفي غمرة كل هذه التحديات، لم تتخل المملكة العربية السعودية عن دورها كعضو فاعل ومسؤول في منظومة الاسرة الدولية المتحضرة, ومن منطلق رغبتها في تعزيز هذا الدور، تتابع المملكة العربية السعودية، مثلها في ذلك مثل الصين، عملية الانضمام الى منظمة التجارة العالمية, لذا، فاننا ندعو كافة البلدان الاعضاء للعمل على تسهيل عملية انضمام البلدان النامية لكي تصبح هذه المنظمة ذات طابع عالمي بحق، والكف عن المطالبات المفرطة والتي تفوق التزامات الدول النامية الاعضاء في المنظمة حاليا.
واستطرد قائلا: تتمتع المملكة العربية السعودية باجمالي ناتج محلي بلغ 146 بليون دولار، مسجلة معدل نمو ايجابي نسبته 1,6% وفي اطار القطاعات الرئيسية بلغ معدل النمو في الصناعات غير النفطية حوالي 5,5% وفي قطاع البناء والتشييد 1,9%, وقد انعكست الجهود التي تبذلها الدولة لتنويع القاعدة الاقتصادية وتعزيز وتفعيل دور القطاع الخاص، في حجم مساهمة القطاع الخاص في جملة الناتج المحلي الذي بلغ 40,1% في عام 1998م بالاسعار الجارية، مقارنة بنسبة 34% في عام 1997م.
واضاف لقد اكتسب موضوع الاستثمار في الوقت الحاضر اهمية بالغة في ظل شيوع مفهوم العولمة, ففي عام 1998م، بلغ حجم الاستثمار الاجنبي المباشر حوالي 440 بليون دولار، اي بزيادة نسبتها 10% عن عام 1997م, وقد بلغ نصيب البلدان النامية من هذا المجموع 162 بليون دولار في عام 1998م، اي بزيادة مقدارها حوالي 9,8%.
لقد ادركت المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها ان الاستقرار السياسي، والسياسات الاقتصادية الكلية الملائمة، والشفافية، والقدرة على التوقع، تعد شروطا اساسية مسبقة للنمو والتنمية المستديمة,
لذلك قد كان لهذه البيئة الاقتصادية المواتية للاستثمار، والمزايا النسبية الطبيعية، ومجموعة الحوافز والتسهيلات السخية التي تقدمها المملكة للمستثمرين، الاثر الكبير في حشد المدخرات الوطنية واجتذاب رؤوس الاموال الاجنبية، حيث بلغ مجموع الاستثمارات في الصناعات غير النفطية حتى نهاية 1998م مايزيد على 85,3 بليون دولار, يمثل الاستثمار السعودي الاجنبي المشترك نحو 29%, اما قيمة المنتجات الصناعية فقد بلغت حوالي 25 بليون دولار في عام 1998م، تشكل الصادرات غير النفطية حوالي الربع من هذا الاجمالي.
وتتمتع المنتجات السعودية بالجودة العالية والقدرة التنافسية، واستخدام احدث التقنيات المتطورة مما اسهم في تلبيتها لاحتياجات واذواق المستهلكين في اكثر من 118 بلدا حول العالم.
لذا فانني ادعو دوائر الاعمال في كلا البلدين الى تضافر الجهود، والاستفادة من الفرص والحوافز الفريدة التي تقدمها المملكة العربية السعودية، وماحباها الله به من ميزات نسبية عالية في الموارد الطبيعية، والنفطية، والغاز وغير ذلك من الثروات المعدنية الاخرى، فضلا عن الاسواق الاستيعابية ذات القدرة الشرائية الجيدة, وفي هذا الصدد اود التنويه بأن الاتفاقية الخاصة بتشجيع وحماية الاستثمار المبرمة بين البلدين في عام 1997م، ستوفر الاطار القانوني الضروري للاستثمارات، وتعزيز الثقة لدى المستثمرين.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved