الحرص على استكمال كل عناصر السلام، والإصرار على ان تعود الحقوق المغتصبة غير منقوصة، ينبعان من بدهية سياسية لا تغيب عن الأذهان، وهي ان غض الطرف عن بعض المشكلات الأمنية يشكل قنابل موقوتة ستنفجر دون شك في المستقبل.
والسلام الذي تم بدء المسار فيه على الصعيد الفلسطيني الإسرائيلي لا بد لكي ينجح ان يتوخى أمرين: الأول امتلاك الإرادة الفعلية لتحويل ما تم الاتفاق عليه الى واقع، والثاني ان يتم تجاوز كل العقبات وتسوية كل الملفات دون تباطؤ او تجاهل لبعضها تفاديا للتأزمات التي يمكن ان تنشأ في المستقبل فيطيح بكل إنجاز او اتفاق.
والعين ترصد تحديداً الفعل الإسرائيلي تجاه بنود الاتفاق، فإسرائيل هي التي قامت باغتصاب حقوق شعب فلسطين، وهي التي ظلت تعمل على فرض أمر واقع يغير من هوية الأرض والسكان في الأرض الفلسطينية، وإبرام الاتفاق يعني ببساطة ان تعود الأمور الى نصابها وفق ما تم التفاهم حوله، وهذا يعني ان هناك حقوقا لا بد ان تعود، وان هناك واجبات لا بد من القيام بها.
إسرائيل هي المعنية بما سيتم من خطوات عملية على أرض الواقع، فبقدر ايفائها باستحقاقات السلام, بقدر ما يمكن الحكم بأن الأمور تسير في مسارها الصحيح من عدمه.
ومن هنا فإن ما ابدته المملكة من تفاؤل لتوصل الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني الى الاتفاق اقترن بترجمته الى واقع عملي مشاهد وملموس على درب اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
كما اقترن تفاؤل المملكة بأن يؤدي الاتفاق الى دفع العملية السلمية في المنطقة الى الأمام بهدف تحريك المفاوضات على المسارين السوري واللبناني من حيث توقفت، وبما يضمن تحقيق السلام الدائم والشامل وحفظ الحقوق العربية كاملة.
ولعل استشفاف الرؤية السعودية لأهمية ترجمة الاتفاق الى عمل ملموس، وضرورة إعادة الحقوق العربية بشكل كامل,,, هو استشفاف للمحاذير التي تترتب على حدوث العكس، اذ سيكون الانجاز وقتها حاملا لعوامل فنائه في داخله، فلا أمل في سلام دائم وعادل وشامل يأتي منقوصا ولا أمل في اتفاق يكون نهبا للمراوغات والتسويفات التي صبغت السياسات الإسرائيلية طوال عهودها.
الجزيرة