Wednesday 8th September, 1999 G No. 9841جريدة الجزيرة الاربعاء 28 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9841


بعد اتفاق 7تموز,, واختطاف الرهائن
سيراليون إلى أين ,,,؟!!

*فريتاون- ا ,ش ,ا
بعد الاجواء المفعمة بالتفاؤل والامل التي سادت انحاء سيراليون في اعقاب توقيع اتفاقية السلام يوم 7 يوليو الماضي في لومي عاصمة توجو بين المتمردين وحكومة فريتاون من اجل وضع حد للحرب الاهلية المدمرة جاءت العملية الارهابية الجديدة والتي نفذها المتمردون يوم الاربعاء الماضي لتحدث شرخا هائلا في مسيرة البلاد نحو السلام والاستقرار.
غير ان المراقبين وصفوا عملية الاختطاف التي شملت مجموعة من الرهائن بينهم خمسة جنود بريطانيين من العاملين ضمن قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في سيراليون فضلا عن عدد من الصحفيين وممثلي منظمات انسانية بأنها انذار شديد اللهجة للمنظمة الدولية ومنظمات حقوق الانسان للتراجع عن موقفها الرافض للمادة رقم 9 من اتفاقية لومي والتي تنص على منح العفو التام للمتمردين عما اقترفوه من جرائم طوال الحرب الاهلية تمهيدا لاعادة ادماجهم في النسيج الوطني السيراليوني,كان شعب سيراليون قد تلقى بفرحة عارمة نبأ توقيع اتفاقية لومي بين حكومة الرئيس السيراليوني المنتخب احمد تيجان كاباه والمتمردين انصار الجبهة الثورية المتحدة بزعامة فوداي سانكوح بعد سنوات عجاف ذاق فيها الوانا من المصاعب والآلام والاحزان املا في انهاء حرب اهلية مدمرة اتت منذ اندلاعها سنة 1991 على الاخضر واليابس لتحتل هذه الدولة الواقعة في غرب افريقيا مركزا متقدما للغاية في قائمة الدول الاكثر فقرا على الرغم من الثروات الهائلة التي تحويها اراضيها خاصة الالماس والذهب والبوكسيت فضلا عن شواطىء سياحية ساحرة وطبيعة خلابة.
واتفاقية لومي التي صدق عليها ايضا اربعة رؤساء افارقة هم جنا سينجيا اياديما(توجو) بليز كومباوري (بوركينا فاسو) تشارلز تايلور (ليبيريا ) واوليسيجون اوباسانجو (نيجيريا ) نصت على تقسيم السلطة بين الحكومة والجبهة ونزع اسلحة المتمردين وتسريحهم ومنح العفو التام للمتورطين منهم في المذابح وعمليات الاغتصاب والاختطاف التي رافقت الحرب الاهلية.
وعلى الرغم من قيام منظمة الامم المتحدة بالتصديق على الاتفاقية الا ان السكرتير العام للمنظمة الدولية كوفي عنان ابدى تحفظا على البند الخاص بالعفو عن المتمردين واوصى بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في الفظائع التي ارتكبت واسفرت منذ اندلاعها سنة 1991 عن مصرع 20الف شخص وتشريد اكثر من نصف مليون لاجىء.
وكان الدبلوماسي الاوغندي فرانسيس اوكيلو ممثل عنان قد حرص قبل التصديق على اتفاقية لومي على تقديم تحفظ كتابي اكد فيه رفض المنظمة الدولية بشدة للمادة رقم 9 منها مشددا على ان الجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب والمذابح لايمكن التسامح فيها كما انها غير قابلة للتقادم.
العديد من منظمات حقوق الانسان من جانبها ابدت تحفظا مماثلا على المادة 9 وعلى رأسها (منظمة العفو الدولية) و (هيومان رايت دوتش) و (ريبورتر بلا حدود).
غير ان زعيم المتمردين في سيراليون فوداي سانكوح رد على هذه المنظمات وانتقدها بشدة قائلا ( من خول لهؤلاء الموظفين الدوليين والعاملين في مجال حقوق الانسان حق التحدث بشأن ما يمكن ان ينفع او يضر الشعب السيراليوني) واعرب عن دهشته ازاء عدم اعتراض هؤلاء على العفو العام الذي منح من قبل في دول مثل موزمبيق وكمبوديا وفيتنام من اجل تضميد الجراح وانجاح مسيرة اعادة البناء,ولم تسلم الامم المتحدة هي الاخرى من نقده فقد اتهمها بعدم الرغبة في تحقيق السلام في سيراليون مؤكدا ان شعب بلاده سيتوصل الى السلام واعادة الوفاق الوطني ابت ام رضيت هذه المنظمات والعاملون بها.
كانت منظمات حقوق الانسان قد وجهت اتهامات لمتمردي الجبهة الثورية المتحدة خلال السنوات الاخيرة بارتكاب فظائع ضد المدنيين مثل الاغتصاب الجماعي وشق بطون النساء الحوامل على قارعة الطريق والتعذيب وتنظيم المذابح ضد سكان المناطق الريفية فضلا عن قطع اذرع وأيدي العديد من ابناء الشعب لمنعهم من حق الادلاء باصواتهم في الانتخابات.
وقد اكد هذه الفظائع عدد من الصحفيين السيراليونيين الامر الذي اثار غضبة المتمردين حيث قاموا في الفترة من 6 الى 12 يناير الماضي خلال المعارك العنيفة التي دارت بالقرب من العاصمة فريتاون بقتل 8 صحفيين بدعوى مساندة نظام الرئيس احمد تيجان كاباح.
روبرت مينار الامين العام لمنظمة (ريبوتر بلا حدود) لحقوق الانسان اتهم من جانبه الجبهة الثورية المتحدة بزعامة سانكوح بانتهاج سياسة تستهدف قتل الصحفيين عمدا غير ان قائد المتمردين اعترض بشدة على هذا الاتهام بل وأدان الفظائع التي ارتكبت ونفى ان تشكل هذه الاهوال جزءا من ثقافة وفكر جبهته كما نفى عن رجاله تهمة الغوغائية ووصفهم بانهم يتمتعون بقدر كبير من التمدين والفكر السياسي.
ولم يتوقف رد سانكوح عند الحد في دفاعه عن اعوانه بل حمل (الكاماجور) وهو اللقب الذي يطلق على الصيادين التقليديين الذين استخدمتهم الحكومة المركزية في فريتاون لمحاربة الجبهة الثورية المتحدة مسئولية هذه الفظائع غير انه طالب مع ذلك بطي صفحة الماضي لان ساعة الوفاق والمصالحة قد حانت (حسب قوله).
وقد تباينت مع ذلك ردود افعال المجتمع الدولي بشأن منح العفو التام للمتمردين,, فبريطانيا (المستعمر القديم لسيراليون) ترى من جانبها ان الاصرار على معاقبة المتمردين سيكون من شأنه نسف مسيرة السلام , وقد اكد ذلك مندوب بريطانيا في الأمم المتحدة سير جيريمي جرينستوك الذي اعلن انه بالنسبة للاوضاع الحالية في سيراليون فان السلام اهم بكثير من تطبيق العدالة.
وقد شاطرت الولايات المتحدة بريطانيا وجهة نظرها حيث رددت مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية للشئون الافريقية سوزان رايس عبارة المسئول البريطاني نفسها.
وعلى النقيض من ذلك يرى ريد برودي احد رؤساء منظمة (هيومان رايس ووتش) ان الفظائع التي ارتكبت في سيراليون تتخطى بكثير ما حدث من اهوال في رواندا وبوروندي وزائير وامريكا الوسطى وشدد على تمسك منظمته التام بموقفها الرافض للمادة رقم 9 من اتفاقية لومي.
وقد رفض الكاتب الامريكي الشهير ديفيد رياف مطالب منظمات حقوق الانسان قائلا ( اذا اراد الغرب فعلا اقرار العدالة في سيراليون فانه يتعين عليه حشد الامكانيات وتنظيم حملات عسكرية مثلما فعل في كوسوفا وطالما ان ذلك لن يحدث فانه سيكون من السخرية ان تصر المنظمات غير الحكومية على تفضيل العدالة على اقرار الامن والسلامة .
وانتقد رياف بعد زيارة لسيراليون المفوضة السامية للامم المتحدة لحقوق الانسان ماري روبنسون لتزعمها حملة للحيلولة دون منح المتمردين في سيراليون العفو التام وتساءل الكاتب الامريكي في هذا الصدد (لماذا لم تحرك السيدة روبنسون ساكنا عندما كانت رئيسة لايرلندا حين تم اطلاق سراح العديد من القتلة الايرلنديين من اجل انجاح مسيرة السلام في ايرلندا الشمالية).
يأتي رفض المنظمات الدولية لمبدأ العفو التام عن المتمردين في الوقت الذي يؤجل فيه زعيمهم سانكوح قرار العودة لفريتاون تمهيدا لاقتسام السلطة وفقا لبنود اتفاقية السلام حرصا على سلامتها.
وبشأن عودته اوضح سانكوح انه ربما يتوجه في بادىء الامر الى المناطق الواقعة تحت سيطرة رجاله حتى تسمح له الظروف الامنية بالعودة للعاصمة فريتاون وقال (انني لن اتعجل العودة لفريتاون لتلبية رغبة الذين يحلمون بتوجيه رصاصة قاتلة الى رأسي),يذكر ان فوداي سانكوح يعيش منذ عدة اشهر في ضيافة رئيس توجو اياديما في جناح خاص في احد فنادق لومي الفاخرة والذي يتكفل بكافة نفقات معيشته بما في ذلك فاتورة التليفون المحمول ونفقات النساء المترددات على (سانكوح) المعروف بولعه الشديد بهن.
وبرر زعيم الجبهة الثورية المتحدة اهتمام اياديما به وبراحته بحرصه الشديد على اقرار السلام في غرب افريقيا واصفا السلام بانه لايقدر بثمن.
تجدر الاشارة الى ان العديد من المتمردين الذين انقطعت اتصالاتهم بزعمائهم قد سارعوا في اعقاب توقيع اتفاقية لومي بالخروج من الادغال متوجهين الى فريتاون يسبقهم جوعهم وحاجتهم مما اثار مخاوف الحكومة السيراليونية من خلق حالة من عدم الاستقرار في العاصمة.
كانت مجموعة قليلة من المتمردين لا تزيد عن العشرات قد قامت بتسليم نفسها نهاية يوليو للمراقبين العسكريين التابعين للامم المتحدة وقوات غرب افريقيا لحفظ السلام (ايكوموج).
والمعروف ان اتفاقية لومي تنص على ايواء ونزع اسلحة وتسريح واعادة ادماج المتمردين في غضون 6 اسابيع من توقيعها على ان يتم خلال الفترة نفسها نشر قوات محايدة لحفظ السلام.
كما تنص الاتفاقية على فتح مطار (لونجي) الدولي القريب من فريتاون وانشاء خمسة مراكز لايواء المتمردين وحلفائهم انصار قائد الانقلاب العسكري السابق جوني بول كروما الذي كان قد استولى على الحكم في سيراليون في الفترة من مايو 1997 الى مارس 1998 قبل ان تتدخل الايكوموج عسكريا لاعادة الرئيس المنتخب احمد تيجان كاباح للسلطة.
وعلى الرغم من مرور عدة اسابيع على توقيع اتفاقية لومي فإن ايامن هذه المراكز لم تفتح ابوابها بسبب نقص التمويل اللازم لتقاعس مانحى المعونات الذين لم يتوقفوا في السابق عن انتقاد الحكومة السيراليونية والمتمردين لحثهم على توقيع الاتفاقية.
كان القائم باعمال سيراليون لدى الامم المتحدة فوداي دابور قد قدر احتياجات بلاده من المساعدات لانهاء حالة التمرد في البلاد بنحو 100 مليون دولار.
يذ كر ان اتفاقية لومي تستهدف ايضا تحويل الجبهة الثورية المتحدة الى حزب سياسي وتشكيل حكومة وحدة وطنية محدودة تتكون من 18 وزيراً بحيث يتم منح جبهة زعيم المتمردين فوداي سانكوح 4 وزارات منها.
ويطالب زعيم الجبهة الثورية المتحدة فوداي سانكوح بان تكون احدى الوزارات التي سيحصل عليها سيادية مثل الخارجية او المالية او العدل واعلن انه قد اعد قائمة تشمل اسماء الوزراء الذين اختارهم من انصاره للمشاركة في الحكومة غير انه رفض في الوقت الحالي الكشف عنها.
وقال في هذا الصدد (انني انتظر ان يتخذ الرئيس كاباح قرارا بشأن الوزارات التي سيتم منحها للجبهة الثورية المتحدة.
يذكر انه في حالة تنفيذ بنود اتفاقية لومي فانه من المقرر ان يقوم الرئيس كاباح باسناد منصب رئيس مجلس ادارة لجنة الموارد الاستراتيجية واعادة الاعمار الوطني والتنمية الى سانكوح وهي اللجنة المكلفة بادارة ومراقبة واستغلال الثروات الهائلة لسيراليون خاصة الالماس والذهب والبوكسيت.
ومن المتوقع ان يحصل سانكوح ايضا على منصب نائب رئيس الجمهورية وهو يعد انجازا كبيرا في حالة تحقيقه فهو لم يكن سوى عريف سابق في الجيش والذي يعتبره انصاره بمثابة زعيم قومي.
المعروف ان سانكوح كان قد اعلن تمرده على الحكومات المركزية المتعاقبة بفريتاون للسيطرة على المناطق التي تحتوي على الثروات الطبيعية في البلاد.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved