بعد انسلاخها فعلياً من يوغسلافيا كوسوفا الجديدة يلفها البؤس والحرمان,, إلا ان شعبها سعيد بالحرية |
*بريشتينا-من مارك هاينريتش-رويترز
لكي تدرك الى اي مدى تنسلخ كوسوفو عن فلك يوغوسلافيا يكفي القاء نظرة على لوحات ارقام السيارات.
تلاحظ اختفاء العلم الصربي بألوانه الثلاثة الاحمر والابيض والازرق والنجمة الحمراء رمز الشيوعية اليوغوسلافية التي كانت تظهر على اللوحات القديمة تحت ملصقات العلم الالباني بلونيه الاسود والاحمر.
انظر الى علامات الطرق, تجد ان الاسماء المكتوبة باللغة السيريلية الصربية قد طمس معظمها ولم يتبق سوى الاسماء باللغة الالبانية.
ومعظم الصرب الذين فرضوا هذه الاسماء على الطائفة الالبانية العرقية التي تشكل تسعين في المئة من عدد السكان يتكسدون في بضعة جيوب يخشون الخروج منها.
ومازالت كوسوفو اقليما تابعا ليوغوسلافيا وفقا للقانون الدولي, لكنها في الحقيقة اصبحت دويلة البانية عرقية ينتشر على اطرافها قوات تابعة لحلف الاطلسي كلفت بمهمة جلب الديمقراطية الى منطقة لم تشهدها من قبل.
انهم يبدؤون من الصفر.
فلا توجد شرطة او محاكم او مدارس وعدد صغير من رجال الاطفاء ولايوجد جامعو قمامة او موظفو حكومة لاسباب اهمها انه لاتوجد اموال لدفع رواتبهم, ولاتوجد حكومة لان الصرب الذين كانوا يديرون الاقليم القديم لاذوا بالفرار.
ولاتوجد اذاعة وهي اساسية لابلاغ السكان بمستجدات الامور بسبب نزاعات بشأن مستقبل العاملين الصرب في راديو وتلفزيون بريشتينا.
والقانون الوحيد السائد هو قانون الغاب, بعض اللاجئين الالبان الذين عادوا الى الاقليم ووجدوا منازلهم حطاما استولوا على مساكن الصرب واخلوها من شاغليها ان وجدوا.
اما التليفونات فانها تعمل من وقت لاخر.
فقد دمرت او تضررت معظم المساكن في كوسوفو من القصف الصربي او التخريب المتعمد الذي تسبب في نزوح جماعي لاكثر من نصف سكان الاقليم من الالبان العرقيين البالغ عددهم 1,8 مليون نسمة على مدى 15 شهرا وتوقف في يونيو حزيران الماضي,وتشاهد اكوام القمامة في كل مكان.
وكل هذا قد يبدو من مظاهر البؤس والفوضى.
لكن مايشد انتباه الزائر الاجنبي هو الحياة الطبيعية الظاهرية التي تبدو على السطح حيث الاسواق مزدهرة والحياة الاجتماعية لم يعد يعكر صفوها ظهور افراد الشرطة الصربية في اقليم كان مشتعلا يشهد عمليات تطهير عرقي قبل بضعة اسابيع.
وعاد الى كوسوفو اكثر من 600 الف الباني في سيارات او جرارات او سيرا على الاقدام منذ منتصف يونيو حزيران فقط فيما قد تكون اسرع عودة جماعية للاجئين في التاريخ.
وبدأ الاف الالبان اصلاح مساكنهم واعادة بناء الاسقف والجدران المهدمة بأنفسهم, وتحولت بعض القرى الى مواقع بناء كبيرة وتشاهد الاحجار الجديدة خارج المنازل المحترقة.
ولكونهم تجارا بالطبيعة فقد اعاد الالبان فتح اعداد لاحصرلها من محال البقالة والمطاعم والمقاهي والملابس والاجهزة المنزلية والمعدات الزراعية وورش اصلاح السيارات حتى مكاتب السفر افتتحت بمجرد جفاف الطلاء على جدران المباني.
ومعظم ادوات التجارة واعادة الاعمار تم تهريبها من البانيا او مقدونيا, واجراءات الجمارك التي كان يتولاها الصرب لم يعد لها وجود في الوقت الراهن.
وبغض النظر عن تجارة قصيرة الامد فانه لاتوجد وظائف اخرى, لكن لا احد يهتم بذلك في الوقت الراهن فيما يبدو.
ويعيش كثيرون على اموال من اسرهم او اصدقائهم في اوروبا الغربية.
ولاننا في فصل الصيف الان فان المقاهي ممتلئة.
وقال بائع فاكهة وخضروات متجول يدعي حاج الدين مزروقي (21عاما) في بلدة ماليسيفو الواقعة في وسط الاقليم والتي سويت بالارض (ايا كان حجم الدمار والمصاعب فاننا سعداء لحقيقة اننا احرار للمرة الاولى في تاريخنا, الحياة ستصبح افضل بالتأكيد).
واضاف للمرة الاولى يمكننا ان نخرج من منازلنا صباحا دون ان نشعر بالقلق ممااذا كنا سنعود اليها في المساء .
وابرز تغيير في الحياة اليومية لكوسوفو هو اختفاء قوات شرطة وزارة الداخلية الصربية التي كانت تجوب الشوارع على مدار الساعة.
وتقول جماعات حقوق انسان البانية ان اعمال الضرب في الشوارع والايقاف والاعتقال التعسفية ونقاط التفتيش وزوار الفجر كانت العلامات المميزة لحكم وزارة الداخلية الصربية.
|
|
|