Wednesday 8th September, 1999 G No. 9841جريدة الجزيرة الاربعاء 28 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9841


مع بداية عام الدراسة الجديد
رسالة هامسة إلى إخوتي المعلمين

عزيزتي الجزيرة,.
في البداية اهنىء الجميع بحلول هذا الفصل الدراسي الجديد واسأل الله تعالى ان يوفقني وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح انه ولي ذلك والقادر عليه,.
احببت من خلال هذه الصفحة الغراء ان اتوجه برسالة تحمل في طياتها بعض المعاني التي اريد ان تصل الى جميع الاخوة العاملين في حقل التربية والتعليم وهذه الرسالة تعتبر مكملة لما تحدث عنه الاخ الكريم احمد بن محمد البدر - الزلفي تحت عنوان (الجد والاجتهاد,, هذه نصائحي لاركان العملية التعليمية) العدد الصادر يوم الخميس 22 جمادى الاولى وقد تحدث رعاه الله عن الاسس التربوية الناجحة ابتداء بالطالب وانتهاء بمدير المدرسة، ولكنني هنا بصدد الحديث عن فئة اخرى وهي فئة المعلمين فنحن نعلم ان الطلاب هم جيل المستقبل تنظر لهم الامة بحنان وتترقبهم بشغف لكي يقوموا بدورهم في الحياة مستقبلا وتبذل من اجلهم جهودا كبيرة للرقي بهم وبمستوياتهم العلمية والخلقية والعملية,, ولذا كان لا بد من ايجاد يد حانية يد تساهم في غرس حب العلم في نفوس التلاميذ، الا ان بعض المدرسين هداهم الله اتخذوا من التدريس وظيفة روتينية ومسألة أداء واجب فحسب اي مجرد تلقين وتفريغ جواب ودرجة فقط وينتهي الامر وهذا هو الاطار لمهنة التدريس لدى البعض إلا من رحم الله,, ولذلك ليت كل معلم ومعلمة يعلم ان التدريس لا يقوم على هذا الاساس فالمعلم الناجح هو الذي يرى بأن هؤلاء الطلاب هم جذوة الحياة ومستقبلها يحاول توجيههم الوجهة الصحيحة يدرسهم نبل الاخلاق يحفزهم على التمسك بالخصال الحميدة يكون القدوة المثالية للمعلم الناجح لكي يستطيع الطلاب في المستقبل ان يكونوا مثله يقتدون على نفس ما التمسوه من اخلاص وتفان في العمل.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وانتم ايها المعلمون لمسؤولون عن رعيتكم فكونوا بحق معلميهم ومرشديهم لما هو خير وكونوا عونا لهم لا عليهم وحببوهم للتوجيه والنصيحة لله وفي الله ولا تنتظروا الشكر من احد ما دمتم تؤدون واجبكم بصدق واخلاص.
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم من دل على خير فله مثل اجر فاعله .
ومما يجب الاشارة اليه هو اتباع المعلمين لما ورد في الكتاب والسنة وان يطيعوا الله ورسوله والا يكتموا ما عطاهم الله من العلم (ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون الا الذين تابوا واصلحوا وبينوا فأولئك اتوب عليهم وانا التواب الرحيم), وقد حذر رسول الهدى عن كتمان العلم فقال: من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار وليكن شعاركم مع بداية هذا الفصل الدراسي الجديد البذل والعطاء ولتشكروا الله تعالى ان سخر لكم فرصة ثمينة ليكون هناك من يتأثرون بكم لانكم قدوتهم المثلى، فلا تجعلوا هذه الفرصة تفوت وتمر دون حسن استغلال,, وابتعدوا كل البعد عن التهاون والتخاذل في اداء رسالتكم ايا كانت مادتكم - التي تدرسونها - ولا تعتقدوا ولو للحظة انكم تجتهدون من غير طائل فلربما كنتم مساهمين بل انكم لمساهمون فعلا في بناء مستقبل الامة بإذن الله,, ولتعلموا ان المرتب الذي تتقاضونه في آخر كل شهر لهو اقل بكثير مما تقدمونه وتعطونه انتم انه نظير تفرغكم لاداء رسالتكم اما اجركم الحقيقي فهو مدخر لكم عند ربكم الذي رزقكم بمهنة مكونة من ناشئة صغار تربونهم وتعلمونهم ما يفيدهم في دنياهم وآخرتهم بأن تحببوهم للعلم الشرعي ليصبحوا اما عالمين بشريعة الله يقومون بالحق وبه يعدلون أو مدرسين للغة عربية يكونون اما شعراء او ادباء يذودون باقلامهم عن حياض الدولة الاسلامية ضد الدخلاء وغيرهم.
وعلى المعلمين كذلك ان يتجنبوا الانفعال والغضب فعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم اوصني قال: (لا تغضب) رواه البخاري.
واعلموا انه بالاسلوب الحسن والكلام اللين اللبق تستيطعون ان تكسبوا المحبة والتقدير في نفوسهم فيجلونكم ويحترمونكم ويقدرونكم كما انتم تقدرونهم وتحترمونهم وانه مما ينبغي هو تمسككم بجملة من الخصال الطيبة كالاتسام بالسمت الاسلامي في كل من اقوالكم وافعالكم اذ لا تعبسوا في وجوه طلابكم وان تقابلوهم دوما بالابتسامة وان تصدقوا معهم موفين لهم اذا وعدتم وان تطابق افعالكم اقوالكم فلا تأمروهم بشيء لا تفعلونه ولا تنهوهم عن شيء انتم تفعلونه، وان تعلموا ان مهنتكم هذه تتطلب منكم العدل والمساواة فلا تفضلوا طالبا عن طالب او طالبة عن طالبة ولا تخصوهم بالدرجات دون غيرهم باعتبار انه ابن لصديق او اخ يكون عزيزا عليكم فالله تعالى اعلم بما يكنه الضمير وما يخفيه، وايضا عدم معاقبة طالب دون آخر او التبلي عليه لمجرد انه فقط اساء اليكم بكلمة نابية لا ترضيكم,, فكونوا انتم العقلاء اللباب وعاملوا صاحب الاساءة بالحسنى لعله يرتدع ثم بعد ذلك يراجع نفسه فيعتذر.
لا تحاولوا ابدا ان تستهزئوا بطلابكم لمجرد انهم لم يفيدوكم بمعلومة قد كرر شرحها بل اعيدوا الشرح مرة اخرى اذا لزم الامر لمن لم يفهم الدرس ولا تقولوا لأي طالب منهم انك غبي لا تفهم ذلك لأن مستويات الذكاء تتفاوت من فرد لآخر, واما اذا لاحظتم ان مستوى احد طلابكم مال للانخفاض فلا تلجأوا لاسلوب التوبيخ بل اعقدوا معه جلسة حانية تفيض بالحب وصدق الحوار حاولوا ان تعرفوا ما سبب هبوط مستواه فجأة وساعدوه في حل ما يفكر فيه ويضايقه فإن كانت المعضلة مشكلة مادية فبإمكانكم حلها وان كانت المشكلة خلاف اسري فبإستطاعتكم مساعدته بما يلزم من توجيه صحيح وسديد ليتخطى مشكلته ويجتازها ويبدأ في التركيز من جديد على دروسه,.
وختاما ايها المعلمون اعتذر ان كنت قد اطلت قليلا وفي الحقيقة ما هذه الاطالة الا لزيادة التأكيد بأن الطلاب امانة في عنق كل معلم فإما ان يهدوكم للجنة جعلني الله واياكم منها واما ان يهوون بكم في النار اعاذني الله واياكم منها، ومن اجل هذا اسألوا انفسكم الآن ماذا اعددتم لطلابكم في الإجازة الماضية لتستقبلوهم بها في مستهل هذا الفصل الدراسي الجديد ,, هل فكرتم بأن تغيروا معاملتكم معهم ام هل فكرتم بأن تحسنوا من طريقة تدريسهم كنوع من التغيير.
وفقني الله وياكم للعلم النافع والعمل الصالح والنية الصادقة لوجهه الكريم,.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بدرية القاسم
عنيزة

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved