في دراسة جديدة حول الجريمة المنظمة في منطقة الشرق الأوسط الغرب هو المسبب الأول لتجارة المخدرات في العالم الشرق الأوسط لا يشكل تهديدا للغرب,, ولا توجد جماعة مافيا عربية أو إسلامية |
* القاهرة مكتب الجزيرة ريم الحسيني - باهر حسين
الغرب هو المسبب الأول لتجارة المخدارات في العالم هذا ما يؤكده أبرز المفكرين الاستراتيجيين الامريكيين المعاصرين المهتمين بالشرق الاوسط انتوني كوردسمان في دراسته الجديدة عن الجريمة المنظمة في منطقة الشرق الاسط الصادرة مؤخرا عن المركز العربي للدراسات الاستراتيجية حيث يرى في دراسته ان الشرق الاوسط لا يشكل تهديدا للغرب فيما يتعلق بانتاج المخدرات وان المنظمات الإجرامية الغربية هي التي تسيطر على تجارة وتهريب المخدرات وتحصل على الاموال الكبيرة ولا توجد أي جماعة مافيا عربية أو اسلامية.
وتستعرض الدراسة التهديدات عبر القومية والمشاكل الامنية والمخدرات في منطقة الشرق الاسط فترصد الدراسة ان الشرق الاوسط يشهد انفجارا شبابيا فعليا، فما يقرب من 40% من سكان المنطقة الآن هم دون سن السابعة عشرة من العمر، ويتعرض النظام التعليمي في المنطقة لضغط شديد، ومن المحتمل ان يزيد متوسط البطالة الحقيقية والمقنعة للذكور الذين تتراوح اعمارهم بين 18 عاما و25 عاما عن 20% ويبلغ متوسط دخل الفرد في الشرق الاوسط الآن نحو 2100 دولار باستخدام طريقة البنك الدولي في حسابه مقارنة ب23800 دولار في بلدان الدخل المرتفع، كما انه بدون تنمية وبدون بنية تحتية وإسكان مناسب ضاعف غالبا مشكلات المنطقة وانخفضت نسبة التحضر الى إجمالي السكان من 37% عام 1970م والى 7% عام 1996م وهذه التوليفة من اسعار النفط المنخفضة ومعدلات نمو السكان المرتفعة والفشل في تحديث وتنويع الاقتصاد ككل تهدد بتحويل حتى الثروة النفطية الى فقر نفطي فالدول جنوب الخليج لديها نحو 40% فقط من الدخل الفردي الحقيقي الذي كان لديها في ذروة الازدهار النفطي في اوائل الثمانينيات وفرصها في اي شيء غير التراجع البطيء قليلة، ومن ثم ليس مدهشا بالمرة ان تعاني كثير من دول الشرق الاوسط من توترات داخلية متنامية اجبرتها على ان توسع بقدر كبير من جهودها الامنية الداخلية التي ولدت مخاطر جديدة في صورة عدم الاستقرار والارهاب الإقليمي وفي الوقت نفسه فإن هذه المشكلات هي قوة جبارة تدفع نحو انتاج المخدرات وتصديرها وتزيد من تدفق الهجرة الشرعية وغير الشرعية.
الإطار الصحيح
وحول مشكلة الارهاب تؤكد الدراسة بأن الارهاب مشكلة حقيقية ومتنامية ولكن يجب وضعه في إطاره الصحيح، فالغرب في حاجة الى ان ينظر فيما اذا كان الارهاب استكانة كاذبة ام لا قبل ان يستدعي الخراب ويطلق العنان للحرب ويجعل من احتمالات ممكنة غير مؤكدة احتمالات واردة الحدوث وملحة.
وتلفت الدراسة النظر الى ان اي تحليلات للتهديدات عبر القومية من الشرق الاوسط لا بد وان تأخذ في اعتبارها اخطاء الغرب، فبعض التهديدات تثير تساؤلات جدية حول ما إذا كان الشرق الاوسط يمثل تهديدا للغرب ام ان الغرب تهديد للشرق الاوسط فالمخدرات سلعة يقودها الطلب لا العرض,, إن الدول الغربية التي لا تستطيع ان تسيطر على طلب مدمنيها اتجهت لفترة طويلة الى القاء اللوم على الدول الموردة ومن وجهة نظر الدول الموردة فإن الاثر المفسد للطلب الغربي على المخدرات يمكن ان يكون تهديدا خطيرا للاستقرار السياسي والتنمية والإصلاح الاقتصادي ولتطبيق القانون.
الجريمة المنظمة والمخدرات
وحول المخدرات والجريمة المنظمة تلقي الدراسة اللوم على الغرب وتذكر ان المخدرات والجريمة المنظمة مشكلتان رئيسيتان تواجهان الغرب غير ان الشرق الاوسط مجرد منطقة واحدة ومن الواضح تماما ان المخدرات سلعة عالمية وان الحرب الامريكية على المخدرات شهدت تراجعا بطيئا ومستمرا في اسعار المخدرات التي تباع في الشارع في الولايات المتحدة على مدى ما يقرب من ربع قرن ولم يحقق كل التأهب السياسي الامريكي ولا ضبطيات المخدرات ولا محاولات إلقاء اللوم على البلدان المصدرة شيئا، ومن غير المحتمل انها ستحقق اي شيءما لم يتمكن الغرب من السيطرة على قضية الطلب.
وتضيف الدراسة ان المخدرات خطر حقيقي غير قومي وقد ازداد تعاطي المخدرات بشكل مستمر على مدى العقدين الاخيرين وتمثل المخدرات تهديدا حقيقيا وخطيرا للمجتمع الغربي وللاستقرار الاجتماعي، ومع هذا فإن جنوب شرق آسيا وجنوب غرب آسيا وامريكا اللاتينية لا الشرق الاوسط هي التي تسيطر على جانب العرض لهذا التهديد غير القومي، وليس الشرق الاوسط الذي يتعلق بانتاج حالة واحدة فقط هي حالة الحشيش، وقد بلغت كميات الهيروين المضبوطة في الشرق الاوسط اقل من 3% من المضبوطات العالمية عام 1996م وبلغت 99,8% من حالات ضبط الكوكايين في الامريكتين واوروبا وبلغ حجم المضبوطات من المحفزات من نوع مخدر الامفيثامين في افريقيا والشرق الادنى والاوسط وامريكا الجنوبية 1% من المضبوطات العالمية.
صور نجاح
وتشير الدراسة تحت عنوان صور للنجاح في الشرق الاوسط ان الغرب في حاجة لأن يعترف بأن الشرق الاوسط احرز بعض النجاحات المهمة في الحرب ضد تهريب المخدرات فقد تم رفع لبنان وسويا من قائمة الكبار التي تضم البلدان التي تقوم بتهريب او انتاج المخدرات في نوفمبر عام 1999م، وحسنت الاردن من سجلها في مكافحة التهريب إلا ان المغرب ما يزال هو المشكلة الوليدة في المنطقة فتشير منظمة مراقبة الجغرافيا السياسية للمخدرات المستغلة في في باريس الى ان انتاج القنب في المغرب قد تزايد بمقدار عشرة امثاله في السنوات العشر الاخيرة.
وتشير الدراسة الى ان هذه الجهود الشرق اوسطية للتعامل مع مشكلة المخدرات لم تكن مدفوعة بقلق على الغير من التهديدات العابرة للقوميات الموجهة للغرب ومن غيرالمحتمل ان تكون رادعة للخوف من التشهير والعقوبات الغربية، فالدافع الرئيسي هو حقيقة تدفق صادرات المخدرات يؤدي حتما الى تزايد الطلب في الداخل وتضيف الدراسة,, لقد كان في بلدان الشرق الاوسط دائما متعاطون للمخدرات، بيد ان معظم البلدان العربية والاسلامية كان لديها تعاط معتدل بسبب الوصمة الاجتماعية التي تلحق بالمتعاطي، والكحوليات محرمة بنص القرآن,, وتعد مصر مثالا جيدا فهي لم تكن منتجا او مهربا مهما على الساحة الدولية لكنها تعاني من مشكلات متزايدة وهي الآن بلد ينتج ويستعمل الهيروين وزراعة الافيون تزايدت على نحو كبير في سيناء ويبدو ان هذا الافيون يذهب لإنتاج الهيروين الموجه للسوق الداخلي.
التعاون بين المجرمين
وعن التعاون غير القومي بين المجرمين الشرق اوسطيين والغربيين تذكر الدراسة ان المجرمين متعاونون ومعظم بلدان الشرق الاوسط أطراف في اتفاقيات الامم المتحدة لمكافحة المخدرات بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1988م ومع هذا لا تزال النظم القانونية الاقليمية مختلفة بشدة ويظل من الصعب السيطرة على التهريب عبر الحدود، ويستغل مهربو المخدرات مثل هذه الثغرات كالاختلافات بين التشريعات المالية الوطنية المتعلقة بغسيل الاموال، وتعد اسرائيل مثالا على ذلك حيث ان تسليم احد مواطنيها اصبح محظورا بموجب القانون منذ عام 1978م ورغم وجود بعض الاحكام الخاصة بجرائم يرتكبها مواطن اسرائيلي في الخارج فإن تشريع التسليم حيوي لضمان ان يعاقب مهربو المخدرات، وتؤكد الدراسة انه بشكل عام فإن المجرمين الغربيين هم الذين يحصلون على معظم المال في النهاية وطبقا للانتربول فإن المهربين الرئيسيين على المستوى العالمي هم منظمات مثل كوزانسترا، والتي تتخذ من صقلية ونيويورك مقرا لها، وجماعات المافيا الجديدة التي تتخذ من روسيا وبلدان اوروبا الشرقية مقرا لها وبعض جماعات الشرق الاوسط مثل تريادا وياكوزا وعصابات الكوكايين في المكسيك وكولومبيا، وحتى الآن لم يتم الكشف عن اي جماعة مافيا عربية أو اسلامية, فالمجرمون الاوروبيون هم الذين يسيطرون على تجارة المخدرات ويحصلون على معظم الاموال.
وتؤكد الدراسة في الختام ان الشرق الاوسط ليس هو مصدر مشكلة الامداد للغرب، وان تخفيضات الطلب وحدها يمكن ان تنهي بالفعل مشكلة المخدرات كذلك يجب التأكيد على ان المخدرات سلعة عالمية ولا يمكن لبرامج الازالة والحد من الانتاج ان تحقق نجاجا مستمرا ما لم تشهد الدول نموا اقتصاديا متواصلات ولو حدث هذا في منطقة واحدة او بلد واحد فإن النتيجة النهائية ربما تصبح ببساطة هي نقل الانتاج الى بلدان اخرى او مناطق اخرى.
|
|
|