Wednesday 8th September, 1999 G No. 9841جريدة الجزيرة الاربعاء 28 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9841


إجراء
التعليم ما بعد العولمة
بدر بن سعود بن محمد آل سعود

في بدايات العقد الثاني من هذا القرن أي قبل تسعين عاماً مضت تقريباً كان الصغار لا يزالون يجلسون القرفصاء أمام الشيخ الكفيف غالباً!، كي يقرأ عليهم كتاب الله، ويعلمهم ماينفعهم في امور دينهم ودنياهم، ولم يكن حينها المؤهل شيئاً مهماً أبداً، ذلك لأن نسب المتعلمين او لنقل العارفين بالكتابة والقراءة كانت منخفضة، بل وكانوا ينظرون لمن اتم تعليمه الابتدائي نظرة شبيهة بالحاصل على درجة الدكتوراه حالياً، فضلاً عن انه بحصوله عليها يصبح مهيأ تماماً لشغل الوظائف العامة المهمة؟!، وقد اكتست سلوكيات الطلبة آنذاك بإطار سيرة العرف السائد والعادات والتقاليد القائمة والترابط الاجتماعي، فلايجرؤ أحدهم مثلاً ان يتفوه بكلمة في غير موضعها أو بدون مناسبة!، بالضبط مثلما هي طقوس التعامل بين الأصغر والأكبر لدى العائلات التقليدية أو المحافظة، وبطبيعة الحال تلك التصرفات بدت مقبولة ومطلوبة وبدا صدورها بصورة تلقائية أو آلية أمراً متعارفاً عليه، والسبب أن التركيبة الثقافية للمجتمع القديم سيطرت عليها ابجديات الجغرافيا والتاريخ والحدود والترابط، فلاقنوات فضائية ولاتلاقح ثقافات ولاتبادل زيارات ولا اسر يجمعها دفتر او بطاقة العائلة ولاشيء غيره! ولامحاولات مستحدثة لتطويع نماذج غريبة او حتى عربية غريبة؟ لأنها ببساطة لم تكن موجودة ومتحدثة أصلاً، أما الآن فالوضع قد تغير كلية واصبح الامر خطيراً جداً!!، بعدما قامت وسائل البث المباشر بدور المعلم الأول والأخير ربما! وتقاعد قسراً المعلم القديم عن القيام بدوره الأهم، ولانستبعد بناء عليه انتقالاً مظفراً وقريباً لنموذج او نماذج مستنسخة تحاكي حالات العنف المدرسي الامريكي واحياناً اساليب التعذيب الجسماني المختلفة بين الطلاب وبعضهم البعض او بينهم ومعلميهم باستخدام السلاح الابيض والناري والوسائل المصاحبة ، هذا طبعاً لو ذهب بنا التفاؤل بعيداً وأكدنا عدم وجود أشكاله المشابهة محلياً في الوقت الراهن!!,, لكن السؤال: لم يلجأ التلاميذ لارتكاب هذه السلوكيات الجانحة؟ ، ايوجد تاريخ نفسي واجتماعي معين يشترك فيه تلاميذ العالم؟!، ام هناك ظروف ضاغطة اخرى تعترض طريقهم فجأة وتستحث الافعال الجانحة والمتمردة للخروج؟!,, لاشك بأن المسالة ليست سهلة ولاينبغي إطلاقاً الاهتمام بها بوصفها تقليدا اعمى فقط او حالات فردية يمكن استئصالها سريعاً!، لأن مجرد القول بالفردية يدفع للتقاعس والإهمال واتساع رقعة الضرر، بالضبط كما التفاحة الفاسدة وسط الصندوق المليء بالتفاح السليم؟، ونحن هنا لانحمل الاسرة كامل المسؤولية مثلما تناولت تقارير ودراسات اجتماعية كثيرة قام بها تربويون للاسف! هدفهم إسقاط اللوم خارج دائرة الوظيفة التعليمية باختلاق مؤثرات تبدو منطقية للوهلة الأولى، فالعملية شبة احادية القطبية تتحمل المؤسسة التعليمية اولاً وثانياً وعاشراً شقها الأكبر!!، وإذا ما تأملنا أوضاع الأسر العربية - ما بعد العولمة- نجد التلميذ مابين السادسة وحتى الثامنة عشرة من عمره يقضي معظم وقته مطالعاً لكتاب داخل صف دراسي او متابعاً لاستاذه او ممازحاً زميله أثناء فترات الاستراحة، والوقت المتبقي خارج المؤسسة التعليمية يستغله بمشاهدة فيلم اوقناة فضائية ما والاتصال بها!، أو بالضرب على أزرار حاسوب الإنترنت و زيارة مواقع النقاشات الفارغة والمواقع الترفيهية!، مع اختفاء دور الاسرة الرقابي والتوجيهي والتعليمي وتحلل العلاقة الدافئة والجميلة بين الآباء والابناء، فالوالدان إما منشغلان بأمور مهنية او اجتماعية او بمناوشات ثنائية أرض-أرض او أرض-جو أو بتامين لوازم المعيشة او تجهيز الوجبات والأخير مستبعد نوعاً ما!,, لقد بدأنا نتحول لمجتمع متمدن غربي دون ان ندري ويوما ما- أسوة بالمجتمعات المتمدنة- سننشئ دوراً للحضانة تقوم بواجب الأم تجاه طفلها كقوة مساندة للخادمات!، بينما تمارس الأم ادوارها الاجتماعية الاكثر اهمية! وقد يتقدم آخرون بخدمات امهات وآباء بالوكالة ولمدد زمنية متفاوتة!، والواجب على المؤسسة التعليمية حيال تلك الاحتمالات الواردة وبدرجة عالية القيام بالادوار كلها وتحمل تبعات ما حدث ويحدث وسيحدث بدءاً بهذه اللحظة؟!!.
baderalsaud*hotmail.com

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved