Wednesday 8th September, 1999 G No. 9841جريدة الجزيرة الاربعاء 28 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9841


من المحيط الدولي
عنف البراءة !!

لم يعد مستغرباً ان تتعالى الاصوات هنا وهناك وان تعقد الاجتماعات والمؤتمرات، وتقام المنتديات من اجل مواجهة ظاهرة استغلال الاطفال وتسخيرهم في اعمال لاتتناسب وتكوينهم النفسي والبدني والعقلي، كما لم يعد يثير الدهشة ان تتصدر مسالة حماية الاطفال والمحافظة على امنهم وسلامتهم جدول اعمال المنظمات الدولية، ابتداء بمنظمة الامم المتحدة وانتهاء بأصغر المنظمات الاقليمية, وعليه، فليس ثمة مايثير الاستغراب في وجود شرعة قانونية دولية تتسع مدونة احكامها يوماً بعد آخر، وتتخذ من صيانة كيان الطفل والمحافظة على حقوقة غاية ومنتهى، وذلك في مواجهة عصابات الرذيلة والاسترزاق غير المشروع، بعد ان تخلت هذه العصابات عن ابسط مبادئ الآدمية.
اقول لم يعد ذلك مستغرباً على الإطلاق، أما الغريب حقاً فهو ان يصبح الاطفال ضحية لسلوك منحرف، اصحابه لاينتمون الى مافيا الأطفال التي يتميز اعضاؤها عادة بتجاوز سن الاهلية، بل الى فئة تشاركهم ذات المرحلة العمرية، وتقترب منهم في الاحاسيس والمشاعر وطريقة التفكير والتعامل، اي الى اطفال مثلهم، يفترض ان تكون البراءة صفتهم (!!).
قبل بضع سنوات اضطرت الهيئة الادارية في احدى المدارس الانجليزية الى استبعاد احد التلاميذ والطلب من اولياء امره (الحجر) عليه في المنزل بعد ان ثبت للهيئة انحراف سلوكه وعدم توافقه وانسجامه، الى الحد الذي اصبح معه امن وسلامة بقية تلاميذ المدرسة في خطر (!!), وفي فترة زمنية مقاربة وفي انجلترا ايضاً، وجدت جثة احد الصبية ملقاة بجانب خط سكة الحديد، وقد تاكد من خلال التحقيقات ان زميلين للضحية يقفان خلف تلك الجريمة (!!).
اما الحدث الاكثر رعباً ودموية والذي هز اركان الولايات المتحدة، فيتمثل في المذبحة التي اقدم على ارتكابها طالبان امريكيان في ابريل الماضي في مدرسة ليلتون الثانوية بولاية كلورادو واسفرت عن مقتل واصابة اكثر من خمسين تلميذا ليتبعها ردود فعل غاضبة من قبل المسئولين الامريكيين، حيث علق السيناتور عن ولاية كلورادو اوين الارد بقوله: إنه لايوجد حل ميسر لوقف هذا العنف، ولكن علينا ان نعد انفسنا لعمل كل مايمكننا لوقف تكرار هذه المأساة، اما النائبة عن ولاية واشنطن جنيفر دار فقد تقدمت بمشروع قانون لتشجيع الولايات على ابقاء الاطفال تحت الحجز الجبري لمدة لاتقل عن 24 ساعة اذا ما اكتشف بحوزتهم اسلحة نارية.
بشكل عام يعيد الباحثون المختصون نشوء ظاهرة جنوح الاحداث الى عوامل عدة، منها ما يتعلق باعتبارات البيئة، سواء مايحيط بالحدث داخل اسرته من مظاهر الفقر ونوعية العلاقة بين أفراد الاسرة، وشكل المنزل الذي تقطنه هذه الاسرة,,، او ماله صلة بالبيئة الخارجية، بما في ذلك كيفية قضاء الحدث اوقات فراغه داخل هذه البيئة وعلاقاته باصدقائه ورفقائه ومن تلك العوامل ما يتعلق باعتبارات وراثية، من حيث توارث الحدث لمواصفات عضوية ونفسية، وهناك ايضاً عوامل طبيعيةوعوامل ذهنية، وعوامل متعلقة بالتربية، تؤدي جميعها بالحدث الى الانحراف.
بغض النظر عن التفاصيل المتعلقة بتلك العوامل والجدل الدائر حولها، فإنه من المؤكد ان ثمة ركنين اساسيين يسهمان - حال تكاملهما- في إبعاد الاطفال عن سبل الانحراف يأتي اولاً دور الاسرة في فرض اساليب التربية الصحيحة مستنيرة في ذلك بقواعد الاخلاق التي يقرها الإسلام، والتي تقع اسلوباً متوازناً في التعامل مع الطفل، يتم التأكيد من خلاله على علاقة الطفل بربه وبمجتمعه، ثم تأتي المدرسة لتلعب دوراً غاية في الاهمية، ليس فقط باعتبارها جهة ارشاد وتوجيه نحو السلوك القويم، بما يجعل منها رادعاً قوياً للحيلولة دون الانحراف، او من خلال اضطلاعها بدورها في معالجة ظاهرة الانحراف لدى التلاميذ، ولكن من خلال دورها الاخطر في قابليتها لان تصبح ارضية مناسبة لتفشي مظاهر الجنوح لدى تلاميذها (!!) هكذا تتقاسم هاتان الجهتان (الاسرة والمدرسة) الجزء الاكبر من مسئولية المحافظة على السلوك القويم للاحداث، وتقويم ما اعوج منه، وتراخي اي منهما سيكون له عواقبه الوخيمة، خصوصاً عندما يكون الحدث مهيأ في الاساس للانحراف.
*كلية الملك فهد الأمنية

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved