Wednesday 8th September, 1999 G No. 9841جريدة الجزيرة الاربعاء 28 ,جمادى الاولى 1420 العدد 9841


الآخر
العنف المدرسي
طالبة تصيب معلمتها بكسور احتجاجاً على اتصالها بوالديها!
طالب يعد حفلة مدرسية فكانت النتيجة مقتل معلم وجرح آخر إضافة إلى طالبين

إعداد: محمد نجيب علي
في ابريل 1998م طالبة عمرها 15 سنة بمدرسة روزفلت بيونكز بنيويورك غضبت من معلمة العلوم الاجتماعية داون جاورور Dawn Jawrower لأنها اتصلت بوالديها محذرة بتدني مستواها الاكاديمي,, حملت الطالبة صباح اليوم الثاني مطرقة في حقيبتها الدراسية ودخلت على المعلمة وهي تدرس في الصف واوسعتها ضرباً امام الطلبة,, اصابتها بكسور قبل ان يوقفها الطلبة, طالب آخر اندرو ورست Andrew Wurst البالغ من العمر 14 سنة بمدرسة باركر باديترو بنسلفينيا اخبر زملاءه بانه سوف يحيل المدرس الى حفل راقص وكانت فعلته مقتل معلم العلوم جون جليت بطلق ناري وجرح استاذ آخر وطالبين.
وفي مايو الماضي باسبرينج فيليد اوريجون طالب عمره 15 سنة اطلق النار على زملائه في الكافتيريا بطريقة عشوائية، قتل اثنين وجرح 22، وفي اركنساس طالب عمره 13 سنة بالاشتراك مع آخر يبلغ من العمر 11سنة، قتلا 5 اشخاص وفي كنتكي طالب عمره 14 سنة يقتل ثلاثة من زملائه ويجرح 5 آخرين.
كما يعزي علماء التربية العنف المدرسي الى التراخي في الانضباط المدرسي والدليل هل يفصل الطالب ذو الاخلاق السيئة من المدرسة وهل يعاقب اكاديمياً على سوء تصرفاته؟ وهل يحظى المعلم باحترام من الطلبة؟ هل يهاب الطلبة معلمهم اينما قابلوه من هنا يبدأ الانضباط اي ان يعرف الطالب ان للاستاذ مكانة وتقديراً وله سلطة والقدرة على معاقبته, وبما ان حرص الطالب على النجاح اكاديمياً بالتالي يفرض ذلك الحرص احترام المعلم,, ولكن السؤال لماذا لم يحترم الطالب معلمه ولماذا تخلى الاستاذ عن دوره التربوي؟!
ويرى البعض ان الطلاب بدءوا يدخلون المدارس صغيري السن مما يجعلهم لايحترمون الاساتذة ولايرغبون في المدرسة كما انهم لايجدون التشجيع من اهلهم,, قديماً كان الطلاب الذين لارغبة لهم في المدرسة يفصلون ويبعدون من المدرسة حتى لايؤثروا في الآخرين أما الآن فانهم يستمرون في المدرسة إذ لافصل يتم مهما كانت الأسباب وبالتالي لا رغبة لهم ويشعرون كأنهم في سجن.
أيضاً يعتبر تجوال الطلاب في الممرات اثناء الدراسة، التلاعب بعلب المشروبات وغيرها، الكتابة على الجدران دلائل بان النظام المدرسي مختل وان الاساتذة عاجزون عن تحقيق العملية التعليمية التي تعتمد اولاً على الاخلاق,, ويتمادى الطالب في تصرفاته اللا اخلاقية اذ انه لم يردع في البسيط,, يشبع طموحاته الصبيانية بالعصيان والتحدي ومن هنا تبدأ المشكلة, يفشل الاساتذة في ضبط النظام حتى داخل الفصل,, خروج من الفصل مراراً بحجة العطش او قضاء الحاجة، تجاذب اطراف الحديث مع زميل آخر اثناء الدراسة كلها دلائل على ان الطالب لارغبة له في التحصيل العلمي كما ان الاساتذة عاجزون عن توفير المناخ التعليمي المناسب.
سبب آخر للعنف المدرسي هو فصل المدرسة عن المنزل والبيئة المحيطة وهذا واضح جداً مابين جيل اليوم وجيل الخمسينيات حيث كانت الوسائل والوسائط التعليمية من البيئة والمجتمع.
كماان بعد الوالدين من الطالب والمدرسة لايعطي الطالب دفعاً معنوياً وعاطفياً ليحقق التفوق الاكاديمي وحتى وقت قريب كانت ادارة المدرسة لاتطلب تدخل الشرطة في حل مشاكل الطلاب بل تتبنى المشكلة بنفسها وتضع لها الحلول اما اليوم فالشرطة لكل صغيرة وكبيرة.
حتى بناء هياكل المدارس لم يكن يتطلب كما هو اليوم ايجاد مناطق دفاعية ومناطق امان بل كان المطلوب سهولة الدخول والخروج.
كذلك احالت دعاوى حقوق الانسان وحرية الفرد المدارس الى فوضى حتى وصل الامر الىان الطالب يتعدى على استاذة بالضرب او القتل ويوفر بعد ذلك الحق الإداري والقانوني في المقاضاة والدفاع وعلى الاستاذ اثبات الشهود والوقائع والبينات,, ماذكر اعلاه من فصل المدرسة عن البيت أضعف سلطة الاستاذ وقضى تماماً على قدرة الاستاذ في ايجاد مناخ تعليمي والامر لم يكن على الاساتذة فقط فقد بلغ الامر الوالدين ايضاً,.
وقد قدم المجلس القومي للتعليم دراسة عام 1974م خاصة بالعنف المدرسي ورفعها للكونجرس الامريكي في 350 صفحة عام 1978م وبالرغم من ان الدراسة مضى عليها عقدان من الزمان الا انها مازالت تستحق التقدير لانها مازالت الوحيدة والدقيقة التي اجريت عن العنف المدرسي,, شملت الدراسة اكثر من 4014مسئول و 31373طالب و 23895أستاذ في 642 مدرسة وكان السؤال هل كنت يوماً ضحية عنف مدرسي؟.
ونشر مكتب الإحصاء الدولي والمركز الاحصائي القومي للتعليم في مارس 1998م معلومات عن ضحايا العنف من الطلاب فاورد ان ضحايا العنف من الطلاب الذين اعمارهم مابين 12-19 سنة كانوا عام 1989م 3,4% وفي عام 1995م بلغت النسبة 4,25 لكن لم توضح الدراسة سبب زيادة العنف عام 1998؟,, وذلك لعدم توفر المعلومات التي تفيد ان اضطراب بل غياب الضبط المدرسي هو السبب.
بالاضافة لما أورد بعض الاساتذة انهم حقاً تعرضوا الى تهديد وتحذير وعنف من طلابهم وتكثر هذه النسبة في المدن الكبيرة واضاف آخرون انهم حقاً يهابون الطلاب الامر الذي انعكس على دورهم التربوي في المدرسة,, ويقول علماء التربية اذا عجز الاستاذ ان يقوم بدوره الاشرافي فانه عاجز ايضاً عن القيام بدوره الاكاديمي,, تهرب الاستاذ من مواجهة المخالفة وعدم تصحيحها وتوجيهها التوجيه الافضل يجعل الطالب يتمادى في الخطأ.
غياب الدور الرقابي الاشرافي للاستاذ بعض المدارس تعتمد في ذلك على الشركات الامنية,, ففي كولمبيا هناك 150 شخص يعملون في 13 مدرسة,, بمدينة نيويورك هناك 3200 رجل أمن يعملون في المدارس لكن هل يستطيع رجال الامن حفظ النظام حتى داخل القاعات الدراسية؟ و المثال على ذلك في التالي:
في عام 1992م زار العمدة رينكز مدرسة توماس جفيرسون الثانوية العليا في بروكلين لإلقاء محاضرة وبالرغم من قوات الامن التي تحفه وتوفرها والتي يتم استدعاؤها برهن اشارة الا ان طالبين قتلا بإطلاق النار ابان زيارة العمدة,, وكذلك يمكن القول بان رجال الامن والحراسات هم خط الدفاع الثاني في مكافحة العنف المدرسي وليس الأول.
أما بالنسبة لحل هذه المعضلة فيقترح البعض جعل دراسة الثانوية اختيارية ويطبق نظام الفصل سواء كان بسبب اكاديمي او اخلاقي وان ترفع سن القبول من 16 سنة الى 18 سنة ويطبق نظام الحضور والانصراف وتوجيه سوق العمل الامريكي ألا يوفر فرص عمل لهؤلاء الصبية اذ يوجد 20 مليون امريكي يعملون في مطاعم ماكدونالد فقط والبالغ قدرها 8آلاف مطعم.
إذ بعد حادثة اوريجون اوردت الجهات التعليمية الامريكية عدة ملاحظات تدل على العنف وذلك ضمن جهودها منعاً لحدوثها في المدارس من تلك الملاحظات، الشعور بعدم القبول اجتماعياً والشعور بالوحدة والعزلة، الالم بسبب الإحساس بالعزلة، عدم الرغبة في الدراسة وتدني نتائج التحصيل العلمي، التعبير عن العنف من خلال الرسم، عدم التحكم في الغضب، ماضٍ به المخدرات والكحول، اصدقاء السوء، الدخول والتطفل دون إذن، محاولة حمل واستخدام الاسلحة والتهديد بالعنف.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved