Friday 17th September, 1999 G No. 9850جريدة الجزيرة الجمعة 7 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9850


عبدالله غانم الجهني في رسالته للماجستير عن الاستشراق الإسرائيلي
دراسة المستشرقين لعلوم المسلمين متعمقة
الاستشراق الإسرائيلي انسلخ من الاستشراق الغربي
صانعو القرار في إسرائيل يتبنون دراسات المستشرقين

حوار: محمد العروي
ما هو تاريخ الاستشراق الإسرائيلي؟ ومتى نشأ؟ وما هي ادواره وأهدافه؟ وماذا تعني اضافة كلمة إسرائيل لعلم الاستشراق؟ هذه الجوانب وغيرها تناولتها رسالة بحثية أكاديمية لنيل درجة الماجستير تقدم بها الطالب في قسم الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عبدالله غانم الجهني وكان عنوان هذه الرسالة الاستشراق الإسرائيلي ودوره في الصراع العربي الإسرائيلي .
وللتعرف على طبيعة هذه الرسالة وجوانبها المتعددة والتي تم بموجبها منحه درجة الماجستير بتقدير ممتاز بعد مناقشة مستفيضة من قبل أعضاء لجنة المناقشة التقينا به حيث سلط الضوء على طبيعة هذه الرسالة يقول الباحث في تعريفه للاستشراق عموما: أحيلكم على أنسب تعريف لعلم الاستشراق وهو رأي الدكتور علي بن ابراهيم النملة أورده في كتابه الاستشراق في الأدبيات العربية بعد ان قال ليس للاستشراق مفهوم واضح ولكن الذي شاع بيننا هو ان الاستشراق تصدي علماء غير مسلمين سواء كانوا من الشرق او الغرب وسواء كانوا عربا أم غير عرب لدراسة علوم المسلمين وحضارتهم ومعتقدهم وتقاليد شعوبهم وعاداتها بغض النظر عن موقع سكن هذه الشعوب او لغتهم, وتجدر الاشارة هنا الى التذكير بأن دراسة المستشرقين لعلوم المسلمين لم تكن دراسة سطحية بل كانت دراسة متعمقة أشد التعمق مكنتهم هذه الدراسة من الطعن في الإسلام والتاريخ والأدب الإسلامي وبطريقة دقيقة جدا قد لا ينتبه اليها المسلمون غير المتخصصين.
* وعن ماذا تعني إضافة كلمة إسرائيلي لعلم الاستشراق يقول الجهني:
اذا اضفنا كلمة إسرائيلي وهذا هو موضوع بحثي فاننا نركز على جزء من الاستشراق أي ان هناك استشراق انجليزي تمخض عنه قيام دولة إسرائيل وآخر فرنسي كانت نتيجته الحملة الفرنسية على مصر اما الاستشراق الامريكي الذي لم يهتم بدراسة الإسلام فحسب بل انه بالغ في الدراسة والفحص والتدقيق بدراسة المجتمعات الإسلامية دينيا وسياسيا واقتصاديا واستطاع ان يفرز ما اسماه بالإسلام السياسي وغير ذلك من المصطلحات والمفاهيم فهذا التركيز من قبل الاستشراق الامريكي اعتبره كمبتدأ نقله في علم الاستشراق لما تركه من بصمات واضحة على المجتمعات الإسلامية الحديثة وإنما يقاس الشىء بنتاجه وأثره.
وفي سؤال عن العلاقة بين الاستشراق الإسرائيلي والاستشراق بوجه عام؟
يقول الباحث عبدالله الجهني ان العلاقة علاقة جزء من كل أي ان هذا الاستشراق الإسرائيلي قد انسلخ من الاستشراق الغربي والامريكي وكون له أهدافا وهي أهداف شاملة ودقيقة.
وعن العلاقة بين الصراع العربي الإسرائيلي والاستشراق الإسرائيلي يقول:
عنوان البحث هو الاستشراق الإسرائيلي ودوره في الصراع العربي الإسرائيلي .
لذا فإن العلاقة وطيدة بين مراكز البحوث الاسرائيلية والصراع العربي الإسرائيلي بل انك تستطيع القول ان تلك المراكز البحثية لم تنشأ إلا لخدمة الاستشراق الإسرائيلي وارجو ان يفهم ان الصراع العربي الإسرائيلي ليس مقصورا على الجانب السياسي او العسكري بل ان هذا الصراع يمتد ليشمل الجوانب الاجتماعية والثقافية والدينية ولكن الإعلام دائما يركز على الجانب السياسي ومن الأدلة على ذلك محاولة الإسرائيليين تهويد المنطقة واللغة والعادات وهذه أمور تخفى على غير المختصين والمتابعين, وجميع هذه العمليات لم تأت من قبيل الصدفة بل أتت نتيجة لدراسات وبحوث المستشرقين الإسرائيليين التي يتبناها صانعو القرار السياسي, وأيضا الإعلام هو الذي فرض علينا مصطلح الصراع العربي الإسرائيلي والحقيقة ان الصراع صراع بين ابناء الشعب الفلسطني اصحاب الأرض الشرعيين وبين اليهود والصهيونية العالمية أي عكس المفهوم الإعلامي الغربي الذي يقصد به ان العرب هذا الكيان الكبير يصارع اليهود الأقلية التي تعيش في فلسطين والتي يدعون انها ارضهم ومع ذلك فإن القلة الإسرائيلية تنتصر على المسلمين في فلسطين ارأيت كيف يحبك الخبر في المصنع الإعلامي؟.
وفي تساؤل آخر عن تاريخ الاستشراق الإسرائيلي ؟ يقول الباحث عبدالله الجهني البعض يعتقد انه نشأ مع بداية الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين او بعده ولكن هذا اعتقاد ليس في محله لأنني ذكرت ان المراكز البحثية الإسرائيلية نشأت لخدمة هذا الصراع وعلى سبيل المثال فقد انشئت أكبر مؤسسة بحثية يهودية قبل قيام إسرائيل بحوالي اثنين وعشرين سنة تلك هي الجامعة العبرية هذه المؤسسة الأكاديمية الخطيرة التي كان لها الدور الريادي في دراسة المنطقة العربية المحيطة والتي تخرج منها كبار الساسة والعسكريون اليهود والتي كان لها الدور الأكبر في جمع المعلومات للقيادة البريطانية اثناء انتدابها على فلسطين وبعده, وهذا يؤكد ان الاستشراق الإسرائيلي ليس إلا امتدادا للاستشراق الاوروبي والغربي.
* وعن هذه الجامعة من حيث دورها وأهدافها ومن هي الجهة التي تبنتها؟
يقول: هذه الجامعة أعتبرها من خلال هذه الرسالة هي ام الاستشراق الإسرائيلي التي حملت به وارضعته حتى اصبح ابنا بارا للاستشراق العالمي وقد كانت فكرة انشائها من عالم الرياضيات اليهودي تسفي هومار شابير سنة 1882م ثم طرحت هذه الفكرة سنة 1897م في المؤتمر الصهيوني الأول وبعيدا عن تسلسل بعض التواريخ بشأن هذه الجامعة فقد تقرر انشاؤها في المؤتمر الصهيوني الحادي عشر (فيينا 1913) ثم وضع حجر الأساس لهذه الجامعة في 1918م ودشنها صاحب الوعد المشؤون لورد بلفور في 1925م هذا من حيث الفكرة والنشأة اما من حيث الأهداف والتطور فهو كما يلي:
بعد افتتاح الجامعة قام البرت أينشتاين بإلقاء أول محاضرة عندما ألقى محاضرة في نظريته النسبية والتي كانت باللغة العبرية وقد كان من أهم أهداف هذه الجامعة نشر اللغة العبرية وجعلها لغة عالمية وبسبب الدعم اليهودي العالمي جمعت لهذه الجامعة التبرعات واستمرت كذلك برغم الاحداث التي اندلعت أيام اعلان دولة إسرائيل والى جانب اهتمام هذه الجامعة بالتخصصات العلمية والنظرية المألوفة فقد كان لها الباع الطويل في إعداد المستشرقين الإسرائيليين من خلال المراكز البحثية التابعة لهذه الجامعة والتخصصات السياسية والعسكرية حتى وصف المجتمع الإسرائيلي بأنه من الصعب التفريق بين ما هو مدني وما هو عسكري.
وتسير هذه الجامعة على تركة فكرية وعقدية كبيرة مما خلفه المستشرقون اليهود وغيرهم من الصهاينة ومن ذلك على سبيل المثال ان مكتبة هذه الجامعة تضم جميع مؤلفات اليهودي تسيهر وللجامعة دور كبير في نبش وتجميع التراث اليهودي المشتت تبعا لشتاتهم وتجميعه وادعاء وجوده في مكان واحد في فلسطين بل واقناع الراي العالمي بذلك كما تمكنت هذه الجامعة من إعادة كتابة التاريخ اليهودي وإقناع يهود العالم بأنهم اصحاب حق تاريخي في فلسطين وانهم عندما يأتون الى فلسطين هم اصحاب ارض وتراث وليسوا مهاجرين.
وقد عملت الجامعة العبرية على استغلال الديانة اليهودية المحرفة لصالح الصهيونية العالمية, كذلك اهتمامها بدراسة الشخصية والبيئة العربية واهتمامها بذلك اهتماما يفوق الوصف حتى انهم وصلوا الى حد دراسة اللهجات العربية والأعراف البدوية ليس هذا فحسب بل من خلال هذه الدراسات استطاعوا التنبؤ بمستقبل المنطقة وأهلها.
وبالرغم من هذا الدور الكبير والخطير للجامعة العبرية فقد أنشىء بجانبها العديد من المراكز المتخصصة في الصراع العربي الإسرائيلي ومن ذلك على سبيل المثال ما يلي:
مركز يافي للدراسات الاستراتيجية, ويتبع هذا المركز جامعة تل أبيب.
مركز دايان لدراسات الشرق الأوسط وافريقيا.
مؤسسة الأبحاث الشرقية.
معهد ترومان لدراسة الوفاق والسلام.
غير ان هناك العشرات من المراكز والمعاهد والمؤسسات التي تتبع الجامعات الإسرائيلية داخل اسرائيل, والصهيونية في العالم الغربي والأمر الذي يشد الانتباه هو مدى تنسيق وتبادل الخبرات بين هذه المراكز والمؤسسات المتخصصة حتى وإن كانت خارج إسرائيل وعن كيفية الدراسة في هذه المراكز يقول الباحث: الدراسة فيها تخصصية واقليمية بمعنى انك تجد هذا المركز متخصصا في دراسة الخليج العربي مثلا من الناحية الاقليمية ومن الناحية العلمية يركز على دراسة الاقتصاد الخليجي ولو اخذنا الجانب الاقتصادي كنموذج نجد ان الاستشراق الاسرائيلي يركز على جمع المادة العلمية الاقتصادية عن الدول العربية ويحاول ان تكون إسرائيل هي المركز الاقتصادي في المنطقة وبموجب المتابعة والدراسة الاستراتيجية فقد تحول الهدف الإسرائيلي فيما يخص الاقتصاد من محاولة تدمير الاقتصاد العربي الى ضرورة إحتواء هذا الاقتصاد وكيفية الاستفادة منه والسيطرة عليه بأقل جهد واذا اردت ان تتأكد من ذلك فما عليك إلا ان تتابع عملية السلام المزعومة.
كما أن كل مجال من مجالات الحياة يدخل ضمن تخصصات الاستشراق الإسرائيلي خذ على سبيل المثال جهود المستشرقين الاسرائيليين في الجانب الديني حيث يحاول الإسرائيليون عن طريق مراكزهم البحثية تشويه الإسلام بطريق استخدام واقع المسلمين اليوم ومقارنة ذلك بواقع إسرائيل الدولة الصغيرة الحديثة التي اخذت بالمنهاج الغربي واصبحت دولة عصرية متقدمة على المسلمين الذين خذلهم دينهم وكذلك هوّل الاستشراق الإسرائيلي الإسلام وصوره على انه الخطر القادم على العالم ونقل هذه الصورة الى الغرب بأبشع ما تكون ولا زال الاستشراق الإسرائيلي يردد مزاعم أسلافهم اليهود ويقولون بفضل اليهودية على الإسلام منذ نشأته الأولى.
من جهودهم الخطيرة في المجال الديني ما اشارت به مجلة الهداية في عددها لشهر محرم 1408ه حيث ذكرت ان الجامعة العبرية تقوم بإعادة طباعة أمهات الكتب الإسلامية مثل كتاب أنساب الاشراف للبلاذري وكتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي والهدف من ذلك ليس خدمة الإسلام بالطبع وإنما الهدف يتضح جليا اذ اضيف الى هذه الكتب من شروحات وتزييف وتحريف يرفد ذلك إخراج هذه الكتب بطباعة أنيقة مغرية ومن ثم نشرها بالطرق المعروفة لديهم وفي أماكن معروفة من قبلهم.
وفي كلمة أخيرة عن هذا البحث يقول عبدالله الجهني اتضح من هذه الدراسة ان الأعداء مشمرون واتمنى ان يكون هناك حد أدنى لكل فرد في المجتمع الإسلامي عن ثقافة الآخر وان يزداد عدد المتخصصين في دراسة هذه الثقافة وان تقوى الصلات بين المراكز الإسلامية في عالمنا الإسلامي وبين هذه المراكز من جهة ومراكز صناعة القرار من جهة أخرى.
وأذا نظرنا الى الأشخاص المهتمين بالصراع مع اليهود وجدناهم كثر ومبدعون ولكن ليست هناك روح جماعية ثم ان هناك مجموعة من هؤلاء المتخصصين عاصروا بداية المعاناة مع اليهود ومنهم المرحوم الدكتور حسن ظاظا الذي سبق ان درس في الجامعة العبرية والدكتور عبدالوهاب المسيري والدكتور محمد خليفة والدكتور البحراوي وكثير غيرهم فمن يخلفهم اذا قضوا نحبهم؟ وأملي ان يتبنى احد المراكز الإسلامية أمثال هؤلاء وسوف النتائج بعد ذلك.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
عزيزتي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved