الرجل الأخير د, علي بن محمد التويخري |
على الرغم من أننا بحاجة ماسة إلى المشاركة في السيل الداهم من التطورات العلمية في مرحلة,, والقفز طموحا والابتكار في مرحلة اخرى,, إلا أننا في أشد الحاجة لأن نركز المشاركة على اسس روحية تكبح جماح اي محاولة تقصر تطلعاتنا إلى المقتنيات المادية والرفاه المجرد.
فكما يقال ليس بالخبز وحده يحيا الانسان، والمال والبنون وإن كانا من زينة الحياة الدنيا، وما يندرج تحتهما وحولهما من متع ومزايا وزينة.
إلا ان كل ذلك لا ينبغي ان يشكل هدفا نهائيا للحياة,,, في أمة لها مثل وقيم في الحياة البشرية تخالف فكرة حضارة البطن الاستهلاكية.
وقادة الغرب أنفسهم يحذرون ويدقون اجراس الخطر في مواجهة الاغراق والاستغراق لعبودية الدرهم والدينار.
يقول قائلهم : إننا لن نحقق اي تقدم إذا ما استهلكت روح الابتكار والابداع لدى شبابنا في السعي الاناني المجرد للحصول على الكسب المالي والوضع الاجتماعي .
وقد كتب نيتشه قائلا: إنه يتنبأ باليوم الذي تنتصر فيه القيم العلمانية العقلية فيؤدي ذلك إلى مصرع الحضارة وقد حذّر مما سماه: بالرجل الأخير,,, وهو مخلوق استحوذ عليه الأمن والرفاهية تماما,,, وعجز عن الاهتمام بأي قضية سامية .
إن معنى الحياة لايمكن ان يوجد في المادة المجردة، وان احلام الاصلاح تبقى مجرد أحلام إذا لم تكن مقرونة بالفعل، وإن مستقبل اي أمة مرهون بالعقيدة الايمانية الحية في الصدور.
وبالله التوفيق,.
|
|
|