في السنوات الأخيرة، وبعد أن بلغ التعليم ذروته، وحقق الخطط المرسومة له,, بشقيه بنين- وبنات، وكثر الخريجون والخريجات، وتوجهت الدولة مشكورة لتنفيذ خطط السعودة في جميع وظائفها - التعليمية، والادارية، والفنية,, بكفاءات ابناء وبنات الوطن,, بدأت زوابع التوظيف، والقبول، والتسجيل,, في الكليات والمعاهد التعليمية المختلفة تثور عواصفها مع بداية كل عام دراسي جديد، وخاصة فيما يتعلق بالرئاسة العامة لتعليم البنات, وقد كنت، ومنذ بدايات التعليم النسوي حريصاً ومتابعاً ومتتبعاً لجميع التطورات التعليمية، وخدمات التربية والتعليم في الرئاسة العامة لتعليم البنات,, انطلاقاً من معرفتي ومعايشتي لصعوبة النشأة وبداياتها الصعبة، والتي لاتخفى على جميع المسؤولين في الدولة عامة، ورئاسة تعليم البنات خاصة.
ومن هذا المنطلق,, فقد كانت متابعتي لما يثار حول الرئاسة العامة على صفحات الصحف والمجلات,, خلال الاعوام الاخيرة,, متابعة دقيقة ومستمرة,, وكنت اقرأ كل مايكتب وينشر عن هذا الجهاز الحساس,, من مقالات وحوارات تتناول قضايا المرأة والتعليم النسوي في المملكة,, وأجد وللأسف الشديد,, السطحية في الكثير منها,,والبعد عن الحقيقة والواقعية,, من خلال طروحات لاينظر اصحابها من خلالها,, الا للمصالح الفردية,, والرغبات الذاتية,, والنيل من هذه الرئاسة الفتية، والمسئولين عنها وفيها,, ابتداء بالقبول والتسجيل، وانتهاء بالتوظيف والتعيين,, مروراً بالمواصلات، والتنقلات، وحركة المدرسات,, وما يتطلبه هذا الأمر من اجراءات اجبارية,, يتم فرضها في الحوارات وعند الطرح,, على انها تقصير، وإهمال,, وسوء ادارة,, من قبل الرئاسة العامة والمسؤولين فيها.
وفي الحقيقة والواقع,, ولو أنصف الناس من انفسهم,, لوجدوا ان الرئاسة العامة للبنات,, قائمة بواجباتها خير قيام,, وانها تعمل وتنتج,, امام تحديات كبيرة، وصعوبات كثيرة,, ولولا حكمة المسئولين فيها، وخبرتهم كأصحاب مكة في شعابها لما تحقق لنا الكثير من هذه المنجزات التعليمية الظاهرة للعيان,, والتي لاينكرها الا جاهل,, او جاحد لمسلّمات النهج الرئاسي لتعليم البنات, ويكفي الرئاسة العامة فخراً,, انها حققت من انجازات التعليم والتوظيف والسعودة,, مالم يحققه غيرها,, وانها قضت على الجهل والأمية في كل بيت سعودي,, وانها حققت اكثر من الاكتفاء الذاتي بالمدرسات الوطنيات,, وملأت وظائفها الادارية، والتعليمية، والاشرافية، والتربوية,, بالكفاءات المؤهلة من خريجات مدارسها،وكلياتها,, وهذه امور كلها للأسف,,, لايُنظر اليها بعين التقدير والاعجاب,, بقدر ما ينظر للرغبات الشخصية,, في كثير من المواضيع التي طرحتها الصحافة,, بصورة سطحية,, تدل على الجهل والتسرع,, وضحالة الفكر والرأي المطروح.
ولنأخذ مثلاً واحداً من الحوارات، والمناقشات,, التي اخذت حيزاً كبيراً، ومساحة واسعة من صفحات الصحف,, لمناقشة مشاكل التوظيف,, ثم مشاكل النقل والمواصلات,, والتي سُلطت عليها الاضواء الذاتية بشكل غير منطقي,, وغير معقول,, الى درجة تحميل الرئاسة في بعض الاحيان,, مسئوليات الطرق والمرور، ومخاطر النقل والمواصلات,, والرئاسة العامة,, بريئة من ذلك كله,, كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب,, الوارد ذكرها,, في القصص القرآني العظيم, ثم خذ الاجراءات، والادعاءات، الوهمية، والكاذبة,, في كثير من الرغبات العامة,, للتملص من الواجبات، والتخلص من المسؤوليات,, بعين الرؤية الذاتية,, البعيدة كل البعد عن المصلحة الوطنية العامة.
فبعد التخرج، وعند طلب التعيين,, تجد التوسلات، والوساطات، والشفاعات,, تنهال على الرئاسة بطلب التوظيف، والتوظيف فقط,, وفي أي مكان,, والى أي منطقة توجِّه الرئاسة اليها,, وبالشروط والتعهدات التي تريدها الرئاسة العامة وفقا لاحتياجات المناطق,, ووفقا لمتطلبات العمل والتوظيف,, ثم وفور صدور قرارات التعيين والتوزيع,, تبدأ الهجرة المعاكسة في الوساطات والشفاعات,, وتثور الزوابع والعواصف الرعدية والرملية,, على قرارات التوزيع,,وتبدأ الطروحات الذاتية,, بخلق المشاكل من جديد,, فيما بين الرئاسة، وادارات التعليم،، وفيما بين ادارات التعليم وادارات المدارس من جهة,, وفيما بين الرئاسة والمعينات الجدد من جهة اخرى,, هذه مدرسة نائية، وتلك منطقة بعيدة,, وهذه ليس لها محرم، وتلك لاتتحمل التعب والارهاق,, في مواصلات التنقل البعيدة من ,, والى المدرسة,, الى غير ذلك من الاعذار والمبررات الوهمية التي ليس لها حدود ولاقيود,,وهي كلها امور معروفة ومدروسة سلفا،وقبل التعيين!!! فكيف نقبل التعهدات والشروط قبل التعيين، ثم نسارع لنقضها، ونحاول وبشتى الطرق,, القفز على كل المصالح العامة,, في سبيل المصلحة الشخصية والفردية,.
اننا بهذه السبل، وبتلك الطرق,, نحرج الرئاسة، ونحرج ادارات التعليم، ونحرج ادارات المدارس,, ونلخبط الاوراق التي كانت قد درست ,, والبرامج التي قد وُضعت,, والخطط التي قد رسمت,, على ضوء الاحتياجات الفعلية,, لكل مدينة وقرية,, ولكل مدرسة وكلية,,وفقا لبرامج التوظيف,, وحركة التنقلات السنوية,, والاخلال بأي جزئية منها,, يعتبر اخلالا بالمنهج الدراسي العام,, واخلالا بالمواد التخصصية على وجه الخصوص!!! فكيف يكون ذلك؟! وكيف يحق لنا,, او نجيز لأنفسنا مطالبة الرئاسة,, بتحقيق كل الاماني، وكل الرغبات؟! إننا بلاشك مخطئون,, ثم مخطئون,, ومتجاوزون لكل الحدود والالتزامات الوطنية الواجبة.
اما ما يتعرض له النقاد,, بخصوص حوادث الطرق والمواصلات,, ففي ذلك والله العجب العجاب,, فماهي مسئولية الرئاسة العامة في ذلك؟! وهل الرئاسة فرضت في شروط التعيين,, بقاء المعينة حديثا في بيتها او مدينتها قبل التخرج,, وفرضت عليها تأدية واجبها الوظيفي بعد التعيين في المكان الذي قبلت التعيين فيه,, مهما باعدت المسافات بينهما؟! ام العكس هو الصحيح؟؟ وهل الرئاسة طلبت ان يكون السكن مثلا في الرياض، والعمل في الخرج، او المزاحمية، او رماح؟؟ وهل الرئاسة اشترطت رياضة المواصلات البعيدة,, من ,, والى مكان العمل قبل التعيين؟؟ ابداً,, ابدأً والله,, فهذا مالم يحصل,, وهذا مالاتقره الرئاسة ايضاً,, بل هو امر خطير، وخطير جداً,,, ويتحمل مسؤوليته كل زوج، وكل اب، وكل محرم,, وما على الموظفة الا البقاء الى جوار مدرستها اذا كانت صادقة وامينة على عملها,, وحريصة على سلامتها، وتأدية رسالتها,, وولي امرها,, هو المسؤول المباشر، والاول والاخير,, عن حياتها، ومتاعبها,, وكل ماتتعرض له من متاعب ومخاطر.
اما كيف ؟ فهذا شرحه يطول,, وسواليفه بالتأكيد,, ستفوق قصص الف ليلة وليلة فيما لو اخذنا بسردها,, وبدأنا تفصيلاتها.
وخلاصة القول: انني اطالب الكتّاب، وحملة الاقلام,, من الصحفيين والمستصحفين, ومن الذين يحبون ان يرد اسماؤهم على صفحات الصحف,, بأي شكل، وتحت أي كلام,, ان يكفوا عن لغو الكلام,, وان يناقشوا مثل هذه المواضيع بعقلانية، وبعيون مبصرة، وافكار نيرة، وآراء واقعية،واحكام عادلة,, فلمن نترك القرى والأرياف؟ ولمن نترك المدن الصغيرة؟! ولمن نترك المناطق النائية؟! والتي كنا نُشغلها بالمتعاقدات من خارج المملكة,, وبرواتب لاتساوي 50% من رواتب السعوديات,, وهن يحضُرن بالمشاركة في الرواتب مع محارمهن ايضا؟! ألاترون ان الحمد والشكر لله علينا قد وجب؟! وألاترون ان الرئاسة العامة لتعليم البنات تستحق كل الشكر والتقدير؟! بدلا من التهجم عليها والتشهير بها، وتشويه منجزاتها؟! وألا ترون ان خدمة الوطن واجبة؟! وان التوظيف ليس إجباريا وان التعيين والتوجيه ليس تعسفا؟! بل هو برغبة وقبول للمكان والزمان,, الذي تحدده الرئاسة.
اذاً,, لماذا كل هذه الهوجة والصيحات,, والنداءات,, التي اراها في الرئاسة العامة لتعليم البنات,, وعلى صفحات الصحف؟! ولماذا كل يكتب، وكل ينشر ، وكل يغني على ليلاه؟! انني وفي هذه المرة,, ومن منبر الجزيرة الحر اطالب الصحف بعدم النشر لكل من هب ودب,, ولكل من يكتب برؤية ذاتية,, او مصلحة شخصية,, كما اطالب الكتّاب والمفكرين الكبار,, بالتعاون مع الرئاسة للقيام بحملة اعلامية,, لتوعية المواطنين، وخاصة الآباء، والازواج، والمحارم,, بالواجبات الوطنية,, وضرورة خدمة الوطن,, او عدم الارتباط على الوظائف في الاماكن والمناطق التي لايرغبونها,, وتركها لأهلها هو الافضل,, ولاتُشغلوا الرئاسة العامة,, وادارات التعليم، ومديرات المدارس بمشاكل أنتم,, ومع سابق الاصرار والترصد,, وضعتم انفسكم فيها,, ولوموا انفسكم,, ولاتلوموا الرئاسة,, والله الموفق.
عبدالعزيز العبدالله التويخري