Tuesday 28th September, 1999 G No. 9861جريدة الجزيرة الثلاثاء 18 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9861


أبعاد
أزمة القبول
قراءة ديموغرافية

شهدت فترة الاربعينات الميلادية زيادات هائلة في معدلات المواليد في الولايات المتحدة الامريكية وهي الفترة التي تعرف علميا بمصطلح Baby Boom, في المقابل، شهد عمر الفرد الأمريكي المتوقع Life Expectancy ارتفاعا ملحوظا نتيجة التقدم الهائل في وسائل الرعاية الطبية اضافة الى تحسن اساليب التغذية ووسائل الرفاهية بعدما عانى هذا المجتمع ما عانى من ظروف مايعرف بالكساد العظيم The Great Depression في الثلاثينات الميلادية وبعدما ذاق ماذاق، كذلك، من ويلات الحرب العالمية الثانية, حلّت فترة الستينات الميلادية ليجد هذا المجتمع نفسه في مواجهة اعداد ضخمة من الشباب المتطلع الى التحصيل العلمي ومن ثم الانخراط في سلك الوظائف, ولكن هيهات هيهات فأعداداهم الكبيرة (اكبر!) من ان تسعهم مقاعد الجامعات او ان تحتويهم كراسي الوظائف والتي ظلت - بسبب طول اعمار اجيالهم السابقة اضافة الى انعدام نظام للتقاعد آنذاك - محتكرة من قبل اجيالهم السابقين.
ماذا كانت النتيجة إذن؟!,,, النتيجة تمخضت عن تبلور قيم خاصة لهذا الجيل الجديد وظواهر مازالت امريكا تدفع ثمنها حتى الآن من أعداد هائلة من المشردين وجماعات (الهيبز)، وارتفاع في معدلات الانتحار والطلاق، وانغماس في براثن المخدرات، وثورة جنسية على الاعراف والتقاليد السائدة آنذاك، واعتناق لمبادئ ومعتقدات دخيلة من اشتراكية وشيوعية، ومظاهرات صاخبة ضد حرب فيتنام والقائمة تطول وتطول,,, حدث هذا كله نتيجة زيادة سكانية غير متوقعة وفي بوتقة زمنية ضيقة، الامر الذي قاد الى تكدس هؤلاء الشباب وبالتالي ادى الى (تكدس) مطالبهم من تعليم ووظائف ومن ثم استحالة تحقيقها.
هنا أصل الى مربط الفرس (الجامح!) ألا وهي ازمة القبول الجامعي لدينا والتي ان دلت على شيء فانما تدل على اغفالنا لما يسمى بالتخطيط الديموغرافي Demographic Planning وعدم اعطائه اي اعتبار خصوصا ان مجتمعنا يعتبرمن المجتمعات ذات الزيادات السكانية (الطبيعية) العالية جدا والمتمثلة في ان اكثر من (نصف) بنيتنا السكانية مكونة من ذوي العشرين سنة فما دون, اضف الى ذلك عاملاً لايقل اهمية (والكامن!) في ان (سن) الزواج لدينا تعتبر من اصغر المعدلات العالمية مما يعني مزيدا من السكان ! ومع ذلك فإن جل الكتابات التي تعاملت مع موضوع القبول الجامعي قد بحثت في كنه النتائج وليس الاسباب مما جعلها بالتالي انصاف حلول آنية خالية من اي مضامين مستقبلية, وعليه ومن وحي هذا القول يمكننا (القول !) بحتمية (تخطيط!) التخطيط وذلك من خلال الاعتماد على احصاءات دقيقة فيما يخص العدد الكلي للسكان واتجاهاتهم وسلوكياتهم الديموغرافية من معدلات للمواليد Birth Rates وخصوبة Fertility Rates Rates ووفاة Mortality ,, وكل مايدخل ضمن نطاق مايعرف علميا بالدموغرافيا الصورية المستندة على مبادئ وحسابات رياضية دقيقة تتيح لنا التخطيط السليم والاستعداد لما ( يفرزه) المستقبل,, سواء تخطيط المقار الجامعية وزيادة قدراتها الاستيعابية لمواجهة الزيادات السكانية في المستقبل,, أو التخطيط الوظيفي المتمثل بتدريس مايحتاجه المجتمع فعلا من تخصصات,, أو تنفيذ (أمل !) السعودة وبأسرع وقت ممكن,, أو سن نظام يكبح من (جماح!) القطاع الخاص,,, أو أو.
د, فارس الغزي

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
لقاء
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved