* كتب - المحرر الفني
مرت الاغنية المحلية في سياقها العاطفي بثلاث مراحل وتقسيمات وفق متغيرات زمنية,,اتخذت كل مرحلة من الزمن عشر سنوات تقريبا لتكون ذا سمة وصفة بارزة المعالم,,فبالرجوع الى التسعينات الهجرية التي تمثل بداية قوة وانتشار وتوهج الاغنية على جميع المستويات الاعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية.
نجد انها تتميز بحركة طبيعية ذات قيمة فنية راقية من حيث الكلمة واللحن والاداء, وكانت السمة البارزة في سلوكيات اقطابها الثلاثة ,, هي ملاحقة الملحن للشاعر واصطياد القصيدة,, وإن لم يكن الملحن فهو المطرب الذي يحاول خطف قصيدة جديدة وشاعر قبل ان يخطفها مطرب غيره,,وأياً كانت عملية الملاحقة أو الاصطياد او الخطف من الملحن او المطرب,, فالهدف,, واحد هو الشاعر,, واستمر الحال إلى ان جاءت المرحلة الثانية من 1400ه الى 1410 ه لتنقلب الاية فيصبح الشاعر مطارداً للمطرب او الملحن,, وبالذات المطرب ,, وسميت الظاهرة وقتها ب (شعراء الريال) اي ان الشعراء يدفعون مرغمين للمطربين والملحنين اجور الاغنية فاغتنى المطرب والملحن,, وبالتالي قلت قيمة الكلمة وجودتها,, واستمع الناس بالاسواق الغنائية مع انتشار الكاسيت بتقنيته الحديثة الى كلام (اي كلام) ولحن يتأرجح مابين الجيد والضعيف والممتاز اما الاداء فكان في الغالب جيداً واكثر لان المطربين مازالوا هم عمالقة التسعينات طلال مداح,, محمد عبده,, عبادي الجوهر بالاضافة الى جيل الشباب القوي امثال علي عبدالكريم ومحمد عمر,, وما ان بدأت عتبات المرحلة الثالثة من 1411ه الى يومنا هذا حتى تغيرت الامور وتبدلت الاحوال بعد نشوء وانتشار شركات الانتاج والتوزيع الفني الغنائي,, لتحول مسار الاغنية من ايادي الشاعر او المطرب او الملحن الى ايادي المنتج,فاصبحت الشركات هي القابضة على الكلمة واللحن والاداء والمتحكمة في من يكون,, ومن لايكون,.
ولم تجد من يمنعها من ذلك,, وباستثناء محمد عبده,, فقد وقع الجميع في ورطات غنائية بسبب الاختيار اللافني من المنتج للشاعر وللملحن وللمطرب (حسب المزاج) واختيار ايضاً توقيت تقديم الالبوم,, مما دعا الاغلبية من الفنانين والشعراء الى الوقوف في طوابير الانتظار الى حين يتفضل (سعادة المنتج) فيأمر الشاعر بصياغة قصيدة وفق مشاعر معينة ,, ويطلب من الملحن التلحين على ايقاعات معينة ايضاً,, ثم يقول للمطرب (ركب صوتك وبس) ويبدو ان التمرحل لم ينته بعد ,,
فقد بدت في الافق ملامح جدية للاغنية مع انتهاء هذه عشر السنوات وبدأت العشر الرابعة من 1421 الى 1430ه ,.
الا وهي عملية (الحراج الغنائي) حيث بدأت بعض شركات الانتاج نهج اسلوب جديد في طرح الاغنية,, فبعد اخذ الكلمات وتلحينها ,.
توزع سراً للمطربين حيث لديها اغنية جاهزة ومن يريد ان يغنيها عليه ان يدفع اكثر,,هكذا تقول الايام القادمة,,واذا مأتم ذلك فان الاغنية سنقول عليها السلام,, مكتوب,, مكتوب ,,
مكتوب ياولدي ,, !!
|