يداي ترتجفان وقلمي ينزف وعقلي حائر غير مصدق ماجرى ويجري في هذه الحياة وبالذات هذه القصة التي سوف أرويها لكم كاملة بتفاصيلها دون زيادة أو نقصان وهي ليست من نسج الخيال بل حقيقة ومضمونها قد حصل وصار.
لاأعرف هل اطلق عليها رواية أم مشكلة أم مأساة أم مصيبة أم هي حفرة وقبر لكل القيم الانسانية اليكم اعزائي القراء هذه القصة التي هي اغرب من الخيال زيارة واحدة مني لتلك المستشفى جعلتني اطلع على عالم اغرب من الخيال ارى اهوالا واهوالا في ذلك المستشفى ترقد على اسرته حالات يعصرها الألم والاسى تطويها الأحزان فتلفها برداء اسود كسواد قلوب بعض البشر المهم لفت نظري امرأة ترقد على سرير ابيض وتكسو ملامحها الأحزان ويعصر قلبها الألم والمرارة لااعرف لماذا شدت انتباهي فاقتحمت حياتها وقررت ألا اخرج من هذا المستشفى قبل ان اعرف حكايتها ليس فضولا بل احساس اخوي لتبديد تلك الملامح الحزينة ولتجفيف تلك الدموع المترقرقة داخل العيون.
اقبلت عليها والابتسامة تسبقني لتقول لها الدنيا مازالت بخير وأنا اخت لك همك همي وحزنك حزني.
القيت عليها تحية الاسلام فحيتني باحسن منها استجمعت شجاعتي وسألتها عن سبب تواجدها في هذا المكان وفي البداية تلعثمت وترددت فحاولت ان أدلف لقلبها فقلت لها نحن أختان مثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر بعدها لاحظت سيلاً جارفا من الدموع ينهمر على وجنتيها بكت بصوت مرتفع كأنها تنتظر من يعطيها إشارة خضراء لعبور تلك الدموع.
تقربت منها اكثر مسحت دموعها وضممتها الى صدري وكل مابي يصرخ ويتألم لألمها.
احتويتها بتلك اللحظة لتخرج ذلك المارد من الحزن الذي يقبع بداخلها.
قلت لها تكلمي قبل ان يحصل لك مالم يكن بالحسبان كانت ساعتها تمر بحالة تشنج عصبي.
كانت بين شد وجذب
ثم مالبثت أن هدأت لمجرد احتضاني لها.
فتدفقت الكلمات من فمها كتدفق ماء من أعالي شلّال.
ثم بدأت حكايتها بل مأساتها بقولها أنا من هذه اللحظة اعتبريني يتيمة الأبوين,
قلت لها يرحمهما الله ولك طولة العمر.
قالت لا قولي يرحمها الله.
قلت الست يتيمة الأبوين.
قالت أجل ولكن أمي هي التي توفيت.
قلت ووالدك؟
قالت مازال على قيد الحياة ولكنه بالنسبة لي مات.
لم اقاطعها تركتها تحكي كل مايجول بخاطرها ويؤلمها.
قالت:
أنا كنت يتيمة الأم فقط وأصبحت الأن يتيمة الأبوين.
ابي مات منذ اللحظة التي اتهمني بها بعمل السحر وأنني ساحرة سحرت زوجته.
قالها بكل ثقة دون أدنى شفقة أو رحمة او خوف من الله ساعتها تمنيت أن اكون في عداد الموتى قبل ان اسمع هذا الكلام وممن من ابي والى هذه اللحظة احس انني في غابة وان من اتهمني ليس ابي بل هو وحش كاسر حركته نمرة متوحشه هي زوجته قلت لماذا حصل لك هذا وماجنت يداك؟
قالت الله وحده العالم أنني بريئة من تلك التهمة.
قلت استمري
قالت اليك الحدث الفظيع:
مرضت زوجته مرضا ليس جسدياً بل هو نفسي ذهب بها للمقرئين من الرجال فلم يحدث تحسن فذهب بها الى امرأة تدعي القدرة على شفاء المرض واثناء جلسة العلاج طلبت منها ان تتخيل من تراه فمن تخيلته ساعتها يكون ذلك حسدا أما اذا كان سحراً فالذي بداخلها سوف ينطق واستمرت في الجلسة فقالت إنه نطق ولما نطق قال اسمي وايضا تخيلتني المعنى انني حاسدة وساحرة في آن واحد.
طبعا أبي لم يسمع هذا الكلام من المرأة بل من زوجته التي نقلت هذا الحوار وثار وهدد وتوعد ان أنا لم افعل ما ينقض السحر من زوجته فسوف يقتلني.
ثم نظرت الى والدموع تنساب من عينيها.
لابل دماء نازفة وكانت نظراتها تقول ألا يعلم أنني الأن مقتولة بسهم الغدر وطعنة الأب لقد قتلني دون سلاح فكيف يهددني بالقتل الأن جاء دوري لاقول كلمتي واسئلتي في البداية اقول واسفاه ليس لحال تلك المرأة بل على حال والدها ذلك الوالد الذي لم يتحر أو يتحقق من صحة مانسب لابنته فلذة كبده.
كيف لايعرف وهو من رباها وعلمها وإذا كان ماقال حقيقة فهو المسئول هو المربي والموجه والمعلم.
أنا هنا أتساءل من المسئول عن تلك المأساة هل هو الأب ام الزوجة من قالوا عنها حواء رمز الاحتواء ام تلك المرأة التي تسببت في جلب البلاء وتشتيت الأبناء.
بالله عليكم اخوتي في الله من الجاني ومن المجنى عليه.
ولماذا كل مرض ننسبه للسحر والحسد.
اين نحن وإلى اي هاوية هوينا.
أتساءل وأقول أين الرجال أين العقول والالباب؟؟!
أين انت ايها الاب من الحقيقة؟؟!!
اين انت من رب عينه لاتغفل أو تنام؟؟
أين أنت ياحواء يامن قالوا عنك انك احتواء وسكن وايواء.
لماذا تحولت لداء وحملت آدم أعباء واعباء اخيراً ارجو أيها الأباء تحري الحقائق قبل ان تتحولوا لآلات تحركها أيادي الجهل وسوء الظن افيقوا قبل فوات الأوان واطرحوا رداء الشيطان وتمسكوا بتعاليم الإسلام وابتعدوا عن الآثام.
حنان احمد - القصيم