Tuesday 28th September, 1999 G No. 9861جريدة الجزيرة الثلاثاء 18 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9861


بدون ضجيج
جارالله الحميد
مشروع 2

يوجد من أصدقائي رجل يقاربني في العمر ولكنه أكبر مني تلقى العلم حتى حصل على الماجستير من الولايات المتحدة، ولكن لا أدري في اي تخصص، خصوصا انه الآن لا يعمل بشكل حقيقي، ذلك ان الإدارة التابع لها تتبع مع موظفيها الذين يصابون نفسيا بما يجعلهم غير أكفاء للتعامل مع الجمهور بنقلهم الى قسم من أقسامها التي لا نشاط لها على الإطلاق.
فإن أحبوا ان يداوموا فليداموا وإن كان لا يهمهم شيء اكثر من الراتب الضخم الذي يأخذه لهم أحد زملائهم من أمين الصندوق ويوزعه عليهم في بيوتهم أو أي مكان, صديقي هذا متحدث فاتن رغم صوته المرتفع، لغته العامية ليست تبادل المعلومات فقط، فهو ينتقي كلمات موغلة في القدم ويدخلها الى كلامه وأحيانا يقول كلاما بالفصحى فاذا هو كلام بليغ، وأحيانا يتكلم بالانجليزية ثم يفسر لنا ما قال باللغة العربية, وكنت شخصيا لا اعتبر هذا تضييع وقت او إطالة حكاية، ولكن من صميم تقنياته في الكلام وهو رغم كل ما يغريك بالجلوس معه تنتابه حالات كالمجنون، فيلقي عليك الكلام الجارح كأن يقول إنك لا تستحي على وجهك، اذهب، فأنا لا أريد أحدا في أخريات السهرة، وتخرج منه بلا توديع وتشتمه وأنت ذاهب لأهلك, وتقرر عدم مهاتفته، ونسيانه تماما، وبعد ايام يقول لك صديق مشترك: إن سليمان يقول إنك سرقت منه أقلاما وكتبا وأدوات تصليح, ويقسم أغلظ الأيمان على هذا! وقبل ان أسأل يقول الصديق:
طبعا أنا أعرف انه هذيان، لماذايفعل ذلك؟
قلت ربما هي الوحدة، وانه يسجن نفسه في جزء صغير وقذر من شقته ويخاطب الجدران والذكريات ويجعل يفهرس أصدقاءه (أصدقاءه بتعبيري أنا لا بموقعنا الحقيقي لديه) فهذا يريد به شرا أو على الأقل ذو شخصية غامضة فيجد له وظيفة في فهرسته، كأن يحوله إلى (لص وسارق) او يرفعه إلى مقام (رجل متعاون مع هيئة أو منظمة تجمع معلومات عن الناس لسبب مجهول!) وبعد أن يتم الفهرسة يرفع السماعة على أحد (المفهرسين) ليبلغه بما منحه من وظيفة ويقول له بعدوانية: لا تحسبني لا اعرف اي شخص أنت؟ ويختم قائلا (لذلك لا تشوفك عيني واعتبر أن ما بيننا انتهى وشتيمة ثم يضع السماعة.
لا أدري الآن بالذات لماذا أوردت سيرة هذا الصديق الذي يقاطعني منذ قرابة السنة متهما إياي أمام اصدقائي وأصدقائه بانني (سرقت محتويات شقته) ويقول (خلاها على بلاط) ومع سخف التهمة وعدم تصديق اي كائن عاقل لها إلا أنني انظر اليها من زاوية مختلفة: فهو عادة حين يلصق بأحد تهمة يكون بعد أن يواجهه بالكلام الهذياني ويطلب منه قطع العلاقة, لا أدري لماذا جاء (سليمان) إليّ في هذه الخامسة صباحا وجعلني أكتب عنه هذه الأشياء التي ستلهب غضبه معتمدا على احتمال ضعيف هو أنه لا يقرأه إذا قسم الله له ونُشر.
كثيرا ما اقترب من أشخاص معينين، لسبب أجهله، نكون على مرّ الأيام أصدقاء، فيصبحون بعد زمن آخر اشخاصا أحكي عنهم، لا بهدف المديح لهم ولا بهدف الذم, ولكن لأن ثقافتي السمعية تؤثر كثيرا في ما أكتبه، حتى لو كان هذا الكلام يبدو بلا قيمة حقيقية، مؤثرة، وفعالة,.
(,, يتبع)

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
لقاء
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved