Tuesday 28th September, 1999 G No. 9861جريدة الجزيرة الثلاثاء 18 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9861


من المحرر
قليل من الذوق ياسادة!

لا أنسى قصة سائق الباص السياحي الذي كنت استقله في احدى الدول الاوروبية عندما انزل راكباً من الباص بسبب القائه بنفايات من نافذة الباص وقد صفق له الجميع على هذا الموقف وكنت احد الذين صفقوا!!
قصة سائق الباص وملقي النفايات في الشارع تذكرني بحال البعض لدينا الذين تقابلهم في اماكن متفرقة دورات المياه في الدوائر الحكومية وفي الولائم، وفي الصباح الباكر!! هؤلاء اعتادوا على اخراج مافي حلوقهم اكرمكم الله باصوات عاليه للدرجة التي تعتقد بان حنجرة احدهم ستخرج من فمه من قوة الدفع، المهم ان يخرج مافي حلقه كيفما اتفق ولايهمه الآخرون!!
ماذا لو فعل احد هؤلاء مايفعله مع صاحبنا سائق الباص السياحي هل سيكتفي بانزاله فقط من الحافلة؟! اشك في ذلك، واعتقد بانه سيضيف الى ذلك مزيدا من الكدمات السريعة!!
احد هؤلاء عندما سألته عن سبب ذلك ، ولماذا يعمد الى هذا السلوك في منزله وامام ابنائه والذي يفترض ان يكون قدوة لهم في الذوق والنظافة قال: اذا لم اكن على طبيعتي امام اسرتي فمتى اكون طبيعياً؟ هل اخرخ للشارع او اخرج اسرتي للشارع لكي اتمكن من اخراج البلغم من حلقي، وعلى فكرة لم يأتني أي من ابنائي ليقول لي انني قد جرحت شعوره او حتى سديت نفسه قلت له: اتعلم انني شاهدت احد ابنائك يفعل مافعلت لقد قلدك واعتبر الامر عادياً ولكن هل يقبل ذلك الآخرون؟!
مشكلتنا ياسادة اننا نزيل الحواجز في منازلنا للدرجة التي نرى فيها رب الاسرة تبقى عليه ملابسة دون تغيير لايام فلا يدخل الحمام حتى تطلع ريحته او حتى يرى بقع الاوساخ على ثوبه، ولا يلبس الجديد إلا عندما يذهب الى مكتبه او الى وليمة!!الرجل منا يطالب زوجته بان تظهر في عينه نظيفة انيقة، وهو لم يهذب شعره او ينظف شعره لاسابيع وتصحو زوجة الواحد مناعلى اصوات حشرجته وسمفونيته الصباحية في اخراج ما في حلقه!!
هناك ايضا من تجمعك به وليمة فيسبقك في انهاء الاكل ويذهب الى المغاسل ويبدأ في عزف السمفونية المقرفة التي تجعل نفسك تعزف عن الأكل فتهم خارجاً من المكان!!
وهناك من يتفنن باخراج الهواء من جوفه بعد كل وجبة على مسمع من الآخرين، وهناك من تشاهده عند اشارة المرور في سيارته يمارس هوايته في تنظيف انفه وهناك من يأتي الى المسجد مرتديا ثوب النوم او البيجامة، وهناك من يضع نفايات منزله امام الباب لتلهو بها قطط الشارع ويتقاذف الهواء تلك النفايات في اركان الشارع وامام بيوت الجيران.
ان الذوق لا يحتاج الى مجهود اضافي فهو سلوك يسهل التدرب عليه وممارسته وعندما يمارس الذوق أي منا فانه سيشعر بمتعة كبيرة وسيشعر كل المحيطين به بذلك.
عمرو بن عبدالعزيز الماضي

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
لقاء
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved