قد لا نفارق الحقيقة كثيراً عندما نقول بان دور المدير لايزال مقتصراً بالرد على بريد المعاملات ومتابعة كشف حضور وانصراف الموظفين وبالطبع دون اغفال جهود البعض الرامية لتحسين مستوى الانتاجية وليس في ذلك من بأس ولكن ألا ترون معي بان تلك المهام تبقى تقليدية بل وخجولة امام التطور ومفهوم التغير خصوصاً اذا علمنا اننا قاب قوسين او ادنى من عتبة الالفية الثالثة والمفارقة المحزنة ان بعض المديرين ما انفك يمعن بتكبيل نفسه بطوق من الاعمال الروتينية التي تستنزف جل وقته وجهده الامر الذي يؤدي لاجهاض كل ماقد تبقى لديه من مواهب وابداعات ومايزيد المفارقة عمقاً ان المعايير هي الاخرى لم تنجو من الجمود ولم تبعد كثيراً عن واقع الحال فأضحى المدير الناجح هو الذي يستطيع ان يسير العمل وان بالحد الادنى من الانتاجية ناهيك عن غياب التحديث والابتكار وفي جو لايخلو من الرتابة وترهل الذهن ومن المفيد القول انه حتى لو ارتضينا وبعيون معصوبة ذلك النمط من الادارة فمن المؤكد ان لم نقل يقينا بان عدم التكيف مع متغيرات العصر سوف يوقعنا في حالة من الجدب والافلاس الفكري والمعلوماتي مايجعل من الصعب بل من المستحيل والحالة هذه ملاحقة عجلة التطور ليس فيما يخص الادارة فحسب بل في شتى الحقول والميادين ومن هنا يمكن القول وبشيء من التفاؤل انه لازال الوقت سانحاً والمجال مفتوحا للسير قدماً على اسس ومفاهيم اكثر رحابة ومحاكاة للواقع واقول سيراً ولم اقل ركضا عقيما غير محسوب العواقب كي تكون الخطى ثابتة وقويمة الامر الذي يجعل بمقدورنا قراءة المتغيرات واستيعابها دونما تعثر او انزلاق واستناداً لما تقدم يحسن بنا ابراز اهم الادوار التي يجب ان يضطلع بها المدير اذا ما اراد مواكبة العصر وهي على النحو التالي:
1- ان يكون مرشداً: لا ابوح سراً ان اغلب اخفاقات الموظفين وتدني عطائهم سببه ضغوط داخل منظومة العمل او خارجها والشيء المؤكد ان دور المدير ليس محصوراً في التعامل مع صفوة من اكفاء الموظفين بقدر ماهو مساعدة البعض على النهوض من عثارهم ويبرز هنا في اكتشاف مكامن الخلل لدى الموظفين بسبر اغواره للتعرف على الجوانب المحيطة بشخصيته وفي جو بعيد عن الرسمية ففي التداعي الحر يسهل على الموظف البوح بما يعتلجه من ضغوط وخبايا فيصبح من اليسير على المدير معالجة وضع الموظف كما لايفوتنا في الحيز نفسه الاشارة لاهمية مشاركة المدير لموظفيه وجدانياً في افراحهم واتراحهم فذلك ادعى لرفع الروح المعنوية لديهم الى ذلك يكون المدير قد ازال الحاجز بينه وبين موظفيه ويقيناً ان ذلك سوف يثمر بتسخير الموظف لكل مالديه من امكانيات لخدمة العمل.
2- ضابط اتصال: لا ريب اننا في عصر تتاسبق فيه المعلومات والابتكارات في شتى المجالات ودور المدير ضمن هذا المسار هو اذكاء المعرفة واثراؤها من خلال فتح القنوات مع الجهات الاخرى من منطلق الاتصال الفكري والتبادل المعلوماتي بين الادارات ويتجلى ذلك بارسال نشرة للادارات تتضمن انجازات ونشاطات الادارة وفي المقابل تلقي انجازات الادارات الاخرى ويبرز دور المدير في اطلاع منسوبيه على مختلف الانجازات ومايستجد من معلومات وبذلك تعم الفائدة بتثقيف الموظفين لامتزاج معارفهم واتساع مداركهم فضلاً ان ذلك ينمى لديهم روح التسابق والتنافس الحميد كما تبرز الفائدة اكثر ماتبرز باستيعاب الموظف لتلك المنجزات وتثمينه لمساحة الجهود والاموال المبذولة من قبل الدولة لتصل الى ماوصلت اليه وعندئذ لايمكنه بحال الا المحافظة عليها والذود عنها مااستطاع لذلك سبيلا.
3- المشاركة بالفعاليات: ويدخل في ذلك الاطار المحافل والمناسبات الوطنية وحضور المنتديات العلمية والثقافية ومهرجانات التوعية اسبوع النظافة والمرور والشجرة,,, الخ ويتجلى دور المدير بالاستعداد لذلك مسبقاً ليت
سنى له المساهمة فكرياً وعملياً لتفعيل اهداف ومقاصد تلك الفعاليات من خلال المشاركة في اعداد الخطط والتوصيات دون ان نغفل اهمية اشراك مرؤوسية لتوعيتهم واظهار ابداعهم من جهة ولإبراز مناشط الادارة من جهة اخرى.
ولعله من المفيد في نهاية السياق طرح سؤال,, ماهي الجدوى من اسراف وقت المدير وتبديد جهده هنا وهناك للقيام بتكل الادوار؟! والجواب المفيد هو ان تلك الادوار بمثابة المصل الذي يغذي مداركه وينشط مواطن الابداع واظهار المواهب والتي قد تكون قبيل ذلك مستترة! ولا تقف الفائدة عند هذا الحد بل يما ينقله المدير من ركام ثقافي لمرؤوسية اما بصورة مباشرة او غير مباشرة عن طريق الاتصال,, يبقى ان نقول ليس من استقامة التفكير ولامن المقبول ان يتكىء المدير على مالديه من معارف وانماط سلوكية عفا عنها الزمن امام تحديات العصر ومتغيراته.
علي بن سعد الزامل