 * ديلي- د,ب,أ
تشهد المدن النائية في تيمور الشرقية اوضاعا اسوأ من العاصمة ديلي حيث يسعى عشرات الالاف من اللاجئين الجائعين الى البحث عن الطعام وسط انقاض المباني المحترقة.
وقال عمال الاغاثة التابعون للامم المتحدة الذين قاموا برحلات استطلاع جوية بطائرات الهليكوبتر فوق المنطقة ان الحرائق تسود مدينتي لوس بالوس وفيكويك بشرق البلاد، حيث هجر السكان المدينتين واصبحتا خاليتين تماما من البشر.
واظهرت الرحلات الاولى المنطلقة من ديلي ان القوات الاندونيسية المتقهقرة تقوم بصورة جيدة بتنفيذ وعيدها الذي اطلقته قبل الانتخابات بانتهاج سياسة الارض المحروقة اذا ما صوت سكان تيمور الشرقية الكاثوليك بالانفصال عن اندونيسيا التي يشكل المسلمون غالبية سكانها.
وبرغم هذا الوعيد اختار سكان تيمور الشرقية في استفتاء اجرى تحت اشراف الامم المتحدة بعد حوالي ربع قرن من غزو القوات الاندونيسية لبلادهم، وضع نهاية لحكم جاكرتا والاستقلال عن اندونيسيا.
وبدأت القوات الاندونيسية في الانسحاب من اراضي تيمور الشرقية غير انها لن تنهي هذا الانسحاب الا بعد اجتماع البرلمان الاندونيسي في اوائل تشرين الاول اكتوبر القادم للتصديق على نتائج الاستفتاء باستقلال تيمور الشرقية.
وقامت القوات التي غادرت العاصمة ديلي باحراق ثكناتها العسكرية وتخريب المباني العامة ولطخت بالاوساخ حوائط وجدران المطار, وانهمك الجنود في الميناء في تحميل غنائمهم من المحال المنهوبة على ظهر سفن سلاح البحرية.
وفي باوكاو ثاني اكبر المدن بدأت الحياة الطبيعية تعود اليها بعد ان تفقد فريق اغاثة تابع للامم المتحدة الاحد مدينة باوكاو ثاني اكبر مدن تيمور الشرقية وصرح بان الحياة الطبيعية بدأت تعود اليها.
وانتقل الفريق من العاصمة ديلي الى باوكاو في حاملات مدرعة للجنود ليجد فيها قدرا محدودا من الدمار.
وعصفت باقليم تيمور الشرقية موجة من اعمال العنف والقتل القيت مسؤوليتها على ميليشيا موالية لاندونيسيا منذ ان اختار سكان تيمور الشرقية خلال استفتاء اجري الشهر الماضي الاستقلال عن اندونيسيا التي غزت المستعمرة البرتغالية السابقة عام 1975.
وبدأت القوات الاندونيسية في الانسحاب من تيمور الشرقية في فترة انتقالية تمهيدا للاستقلال, وسلم الاقليم الى قوة متعددة الجنسيات تقودها استراليا لاعادة النظام والامن الى الاقليم.
وقال فريق الامم المتحدة الذي زار باوكاو على بعد نحو 125 كيلو مترا شرقي العاصمة ديلي ان البلدات والقرى الواقعة على الطريق الرابط بين ديلي وثاني اكبر مدن تيمور الشرقية كانت خالية من السكان مما يشير الى نزوح عدد اكبر مما قدر من قبل.
ورصد فريق الامم المتحدة عددا من المباني الحكومية المتضررة والتي دمرت فيما يبدو خلال انسحاب القوات الاندونيسية امس السبت كما انقطعت المياه والكهرباء عن المدينة لكن معظم المنازل كانت بلا اضرار تذكر ولم تعان المدينة من نقص في الطعام.
وذكر جيلبرت جرينوول مسؤول الامم المتحدة ان محنة باوكاو اقل مما توقع, واستطرد قائلا اعتقد ان المهمة ستكون اسهل مما توقعت, لدينا اطعمة تكفي لاطعام نصف مليون لمدة 30 يوما, عادة لا يكون عندنا مثل هذا الكم في حالات الطوارىء .
وقال قائد مقاومة تيموري لرويترز في باوكاو ان زعيم المقاومة زانانا جوسماو امر السكان بتنظيف المدن والعمل من اجل السلام.
وقال ماريتو رئيس عضو المجلس الوطني للمقاومة التيمورية الذي يتزعمه جوسماو وجه جوسماو دعوة للمصالحة وتنظيف المدن .
وقال مسؤول في المقاومة ان جوسماو توجه الى الولايات المتحدة للقاء زعماء البنك الدولي لمناقشة خطة لاعمار الاقليم المدمر.
وقال مسؤول في لجنة تنسيق جماعات المقاومة التيمورية المعارضة للحكم الاندونيسي في تيمور الشرقية ان جوسماو غادر مدينة داروين الاسترالية امس السبت متوجها الى الولايات المتحدة.
واضاف نعم غادر داروين لاجراء محادثات مع البنك الدولي .
ومن المتوقع ايضا ان يلتقي جوسماو الذي قضى ست سنوات في سجن اندونيسي مع مسؤولي الامم المتحدة في نيويورك.
وقال جيمس وولفنسون رئيس البنك الدولي يوم الاربعاء ان البنك سيرسل فريقا لتيمور الشرقية خلال الاسبوع الاول من اكتوبر تشرين الاول لتقدير مدى الاضرار,, والحاجة الى برنامج اعادة بناء .
|