Tuesday 28th September, 1999 G No. 9861جريدة الجزيرة الثلاثاء 18 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9861


وقفات في المسألة المرورية
نعمة السيارات أحالها البعض إلى نقمة

عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,.
نعم الله تعالى على عباده كثيرة لا تعد ولا تحصى قال سبحانه: وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ولعل من أعظم نعمه سبحانه نعمة المراكب التي تسهل على الناس تنقلاتهم، ويستعينون بها لقضاء كثير من مشاغلهم واعمالهم، قال المنعم المتفضل سبحانه وتعالى: وجعل لكم من الفلك والانعام ماتركبون، لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم اذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وماكنا له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون فسبحان من ذلل أكبر الحيوانات لنركبها وتحمل أثقالنا، وسبحان من سخر السفن لحمل عباده وسط امواج البحر المتلاطمة، وسبحان من علم الإنسان ووفقه لصناعة الطائرات والسيارات، وهيأ لعباده من وسائل التنقل ماتعجز الألسن عن وصفه.
أيها الاحباب: ان السيارات التي بين ايدينا نعمة عظيمة من خالقنا حيث سخرها لنا ويسر علينا شراءها، لذا فلزاما علينا ان نشكره عليها وذلك باستخدامها بما فيه مصلحتنا بعيداً عن الإضرار بخلقه، وسأبين ذلك من خلال مناقشة مسألتين هامتين تتعلقان بذلك.
المسألة الأولى: قد تتحول السيارة من كونها نعمة إلى ان تصير نقمة وذلك إذا اسيء استعمالها واستخدمت في غير ما صنعت له كأن تستخدم في التفحيط والتطعيس، والدوران في الشوارع واذية الخلق، والسرعة الجنونبية داخل المدن ونحو ذلك من المقاصد الدنيئة، ولي هنا ثلاث وقفات هامة مع ثلاثة اركان ركينة في هذا الموضوع:
الوقفة الاولى: وسأخصصها لأولياء أمور اولئك المستهترين والمتهورين فأقول: ايها الاخ العزيز والأب الحنون: كلنا يدرك ما يكنه الآباء لأولادهم وفلذات اكبادهم من محبة عظيمة وكلنا يدرك مقدار حرصهم على توفير كل ما فيه راحتهم وسعادتهم، ولكن إياك ان تنجرف تحت تاثير هذه المحبة وقوة العاطفة إلى ارتكاب اخطاء تضر باولادك اولاً وبالآخرين ثانياً وبالممتلكات ثالثاً، وذلك من خلال تمكينه من قيادة السيارة دون النظر لسنه ومقدار حاجته لها، ومعرفته لاسلوب قيادتها وادراكه لاهميتها وخطورتها في نفس الوقت؛ انك بعملك ذلك تكون ساهمت مساهمة فاعلة في الحاق الضرر بابنك وبمجتمعك وبممتلكاته العامة، فكم من ارواح بريئة ازهقت وكم من اصابات واعاقات وقعت وكم من نساء ترملت وكم من ذرية تيتمت وكم من بيوت دمرت! والسبب ابنك الجاهل المتلاعب الذي مكنته من قيادة السيارة فلم يعرف لهذه النعمة فضلها!! ولم يراع للخليقة حرمتها!! ولم يشعر بشدة ضررها وخطورتها!! بل اعتبرها وسيلة للهو واللعب والازعاج والترويع، دروان وتفحيط وسرعة وتطعيس! فبالله عليك هل سياراتنا صنعت لمثل هذه التفاهات؟ وهل هذا من شكر نعمة رب البريات, لو قيل لك ان مع ابنك سيفا حادا او مسدسا مليئا بالرصاص يهدد به الناس ويروعهم، لقمت ولم تقعد حتى تعيده لصوابه وتمنعه من الاضرار بنفسه وإخوانه فما بالك اذن بتعليمه بيدك وسيلة اخرى لاتقل خطورة عن الاول؟؟ وختاماً ايها الاب العزيز: اتمنى ان تراجع نفسك مرات ومرات، وان تضع الامور في موازينها، وان توجه لنفسك الاسئلة التالية عند شرائك سيارة لابنك الحبيب، هل سنه مناسبة لقيادة السيارة؟ هل هناك حاجة ماسة لقيادته لها؟ واين سيذهب بها, ومع من؟ وكيف يقودها؟ وهل يستخدمها الاستخدام الأمثل, فإن كانت الاجابة ايحابية فبها ونعمت، وان كانت سلبية فلزاماً عليك ان تصحح الخطأ الذي وقعت فيه وتمنعه من قيادتها، وإلا فانت المسؤول الاول عن كل ما قد يتعرض له من حوادث ومصائب وآهات وحسرات، ولا تلم إلا نفسك فيداك اوكتا وفوك نفخ.
الوقفة الثانية: وستكون مع كل قائد للسيارة وخاصة الشباب فأقول لكل واحدٍِ منهم حري بك بعد ان هيأ الله لك تلك المركبة التي حرم منها غيرك ويتمناها من هو اكبر منك، اقول حري بك ان تشكر الله على ان يسر لك هذه السيارة، وان تستخدمها الاستخدام الامثل - واياك إياك ان تجعلها سببا في هلاكك او هلاك غيرك او الإضرار بهم، واعلم انك موقوف ومسؤول عن مالك ووقتك، فلا تضيع نفسك وتتلف مالك، ثم اسأل نفسك ما فائدة السرعة والتفحيط والتهور والتطعيس, هل تريد ان تكون عبرة لغيرك؟ اذن فحاسب نفسك على تقصيرها ولمها على إضاعة قتها ومالها، وأنبها على أذية الناس، واعلم انك ساعد من سواعد هذا البلد الآمن، فلا تلوث معدنك الاصيل وتعطل ساعدك المتين فنحن بحاجة إليك.
الوقفة الثالثة/ وستكون من رجال المرور، ستكون من حماة الوطن والمواطن، مع السلطة التي تمنع الإضرار والازعاج لافراد المجتمع فاقول: اننا اذ نشكر لكم الجهود العظيمة التي تبذلونها في تنظيم حركات السير ومتابعتها إلا ان العشم فيكم اكبر من ذلك بكثير، فاين انتم ممن يحرثون الشوارع طولاً وعرضاً؟! واين انتم ممن يسابقون الريح شرقا وغربا؟؟ واين دوركم مع من ينشرون الرعب تهورا وتفحيطاً؟؟ انتم الدرع الواقي بعد الله فيجب عليكم ان تكون لكم وقفة صارمة وعقوبة حازمة مع كل مستهتر ومتلاعب حتى لايسيء الأدب، وينشر في المجتمع الخطر.
المسألة الثانية: يحرص البعض على سلوك كل طريق فيه توفير للمال وتقليل للمصروفات وهم لايلامون على فعلهم هذا، ولكن بشرط الا يترتب عليه اضرار واذية للآخرين، وبما ان حديثنا عن المراكب والسيارات فقد لاحظ الجميع على هذه الفئة من الناس حرصها الشديد على اقتناء السيارات التي تستهلك وقودا اقل وبتكلفة ارخص كسيارات الديزل كما لوحظ على هذه الفئة عدم اهتمامها بصيانة سياراتها، ولذا يتسبب اولئك بأذية الناس من خلال الادخنة الكثيفة المنبعثة من سياراتهم، حيث تلوث البيئة وتسبب بعض الامراض لمن يستنشقها كما بينت ذلك الدراسة الرائعة التي نشرتها جريدة الجزيرة قبل اسابيع معدودة، فيامن تؤذون المسلمين بعوادم سياراتكم او سيارات مؤسساتكم وعمالتكم الا تعلمون ان عملكم هذا داخل في اذية المسلمين المحرمة؟؟ وكيف تسمحون لأنفسكم بتوفير المال مقابل كسب الآثام والسيئات؟؟ الا فكفوا عن عملكم هذا ولا تؤذوا المسلمين فإن اذيتهم ذنب عظيم وجرم خطير.
وختاماً: نتمنى ان يكون لرجال المرور الكلمة الفصل في القضاء على هذه السموم من خلال تأديب اصحابها، لأن خطر هذه العوادم لايقل بحال عن خطر بقية المخالفات المرورية إن لم يكن اعظم والله الموفق والهادي الى سواء السبيل.
أحمد بن محمد البدر
الزلفي

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
لقاء
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved