لقد رحبت كل الأوساط وخصوصاً الأوساط الاقتصادية بالمراسيم الملكية الخاصة بإنشاء مجلس اقتصادي أعلى وقد أجمع الجميع على أهمية مثل هذا المجلس وبالذات في هذه المرحلة التي تعيشها المملكة، بل ويعيشها العالم,, حيث تحول الاقتصاد إلى عامل مهم، بل العامل الأهم في حياة الدول والشعوب.
ولعلنا نشهد ونحن على اعتاب الألفية الميلادية الثالثة والقرن الأول منها وهو القرن الحادي والعشرين تسابق دول العالم للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.
لقد أصبح الاقتصاد هو كل شيء في التأثير على حياة إنسان هذا العصر، بل أصبح شعار اليوم هو البقاء للأقوى اقتصاديا,, وانتقلت المملكة بالذات من اقتصاد الطفرة إلى اقتصاد شد الأحزمة على البطون,, وظهرت على السطح في بلادنا قضايا اقتصادية لم نكن نلقي لها بالا وأولها قضية السعودة وما ينفقه السعوديون في الخارج في شهور الصيف وفي مواسم السياحة وما يحوله غير السعوديين من ملايين وبلايين الدولارات إلى بلدانهم وظهرت مع هذه وتلك قضايا ترشيد استهلاك الماء والكهرباء والغاز ووقود السيارات,, وغيرها من الخدمات ثم ظهرت قضايا خصصة النقل الجوي والبري والبريد والتأمين الصحي والتعليم العام والعالي الخاص.
أرجو ألا يكون الجانب الإعلامي أو البعد التوعوي مفقودا في المجلس الاقتصادي الأعلى؛ إن هذا المجلس مطالب بتنسيق حملات توعوية لكل المواطنين للصغار وللكبار من أجل ايجاد وعي اقتصادي عند كل المواطنين.
ولابد من وجود رسائل إعلامية توعوية تحث على الاقتصاد وعلى الادخار وحتى على الاستثمار ولابد من رسائل إعلامية توعوية تعرف بالكثير من المفاهيم الاقتصادية مثل التضخم وانخفاض القيمة الشرائية للعملة وتجميد رؤوس الأموال,, ولابد من رسائل إعلامية توعوية حول الطريقة المثلى للاستثمار لذوي رؤوس الأموال وخصوصاً صغار المستثمرين ,, لابد من تعريف من يملك مبلغا محدوداً من المال أين يوجهه؟ هل يوجهه مثلا إلى شراء الأراضي وبيعها بعد سنوات على أساس أنها لا تأكل ولا تشرب وأن الأرض لا تموت، بل يمكن أن تمرض أو يوجهها إلى مشاريع التعمير والبناء أو إلى المساهمة في هذه الشركة أو تلك.
أعتقد أن المواطن السعودي بشكل عام يحتاج إلى توعية اقتصادية شاملة تخاطبه بلغة بسيطة واضحة بعيدة عن اللغة العلمية أو الأكاديمية التي تعتمد على مصطلحات اقتصادية بعيدة كل البعد عن مفهوم واستيعاب المواطن العادي,, وبعيدة أيضا بنفس المسافة عن الأساليب الخطابية والإنشائية التي تعود عليها كثير من المواطنين حتى ملوها,.
المطلوب معلومات عن الاقتصاد الوطني ومجالاته وكيف يمكن أن يساهم فيه كل مواطن بلغة إعلامية توعوية تحتوي على معلومات مبسطة وواضحة وتدعو كل مواطن إلى الإسهام في دعم اقتصاد وطنه بتعريفه كيف يدير اقتصاده أو أمواله الشخصية بطريقة تفيده هو أولاً ومن ثم تعود على أبنائه وأحفاده بكل الخير وفي المحصلة النهائية يكون كل واحد منا قد ساهم في دعم مسيرة اقتصادنا الوطني.
د, محمد بن سليمان الأحمد