ماذا عن قلبك ماذا يحمل لنا في جعبته؟
تسألينني عن قلبي؟!,, قلبي! إذا عدت إليه لا أجد سوى قبر في داخله الكثير من الاحزان قبر وضع عليه حجر من الذكريات الأليمة فيه قد دفن طفل بريء خرج لهذه الحياة وهو لا يعلم اي شيء,, لا يعلم اي طريق كتب له ان يسلكه,, طفل قتلوه وهو بريء, تركوه وقد ارتوت الارض من دمائه, هل تعلمين؟ انا من قام بدفنه وحدي,, ووحدي مشيت في جنازته وأنا من سويت الرمال على قبره, ساويته بيدي هاتين وقبل ان يظهر الزمان عليهما قسوته,, لقد مات ولم يعلم احد مدى معاناتي وألمي لموته,, سواي,.
ماذا فعل الزمان بك؟ لم يترك لي سوى الذكريات التي مازالت تجرحني,, قتل ذلك الطفل، واعلمي عزيزتي انه ليس الزمان وإنما هو القدر والذي مازال يأخذني بجانبيه,, إما السعادة أو الحزن، وأيضا اعلمي انني مع كل ابتسامة ازداد يقينا انني في حضيض الحزن اهبط أكثر فأكثر,.
إذاً من أنت؟ كنت بالامس موطن الحرية ولكن ذئابا من بشر قتلوا ذلك الطفل,, قتلوه بصورة وحشية,, لم تتعرفي عليّ بعد أليس كذلك؟
أنا موطن قد ارتوت اراضيه من الدماء وأشبعت جوعها بجثث البشر والقتلى,, أنا أرض القدس الجريح,.
فلسطين,, نعم أنا فلسطين,.
أنت جداً تبالغين في وصف الألم؟
أخبريني كم مرة قاسيت حرقة الألم والحيرة أو قاسيت مرارة الحزن كم؟! مرة أم مرتين؟ إن كنت كذلك فأنا قاسيته في كل لحظة من لحظات حياتي,, حرب ثم عدم استقرار ثم تشرد وضياع ثم ألم وجراح ودماء ومن ثم دموع ومجازر في كل مكان,, فمن يا ترى سيخلصني من هذا العذاب ويحررني من الأعداء؟!
( رحيل )