الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه، اما بعد: فان من نعم الله العظيمة ما حدث مؤخرا من تضافر الجهود الخاصة والعامة لتشجيع تحفيظ القرآن وتكريم حملته حيث اثمرت تلك الجهود بتوفيق الله ثمرات طيبة مباركة.
وان من النهج السديد تقويم الجهود وتقييم النتائج بين وقت وآخر بغية الوصول الى نتائج افضل وثمرات اكمل.
وان مما يقترح على الجهات المعنية بتحفيظ القرآن الكريم - بهذه المناسبة - امور يرجى ان يبارك الله بها وينفع فتكون تتويجا لتلك الجهود وقدوة حسنة للآخرين منها.
اولا: العناية بتوجيه الحفظة في الاوقات المناسبة الى حفظ ثلاثة الاصول والقواعد الاربع ونحوها من الرسائل المختصرة لامام الدعوة الشيخ المصلح محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله تعالى - فان حفظ تلك الرسائل وفهمها من توثيق صلة اللاحق بالسابق وذلك ضمانة لصحة المنهاج وسلامة الاعتقاد واستقامة العمل والخلق وهو - بتوفيق الله - امنة من التأثير السلبي للدعوات الوافدة والحملات الاعلامية المغرضة والانماط السلوكية المستوردة.
ثانيا: ترشيح ثلة من الحفظة لامامة الناس بعد تأهيلهم علميا وعمليا لذلك في صلاة قيام رمضان في المساجد المحتاجة في مختلف مناطق المملكة لما في ذلك من تنشيط المصلين وتدريب المرشحين وتشجيع الملتحقين بتحفيظ القرآن مع ما في ذلك من كشف المهارات واختبار القدرات.
ثالثا: ترشيح نخبة من صفوة الحفظة لامامة المسلمين في المراكز الاسلامية خارج المملكة وعقد دورات لتحفيظ القرآن هناك لما في ذلك من صقل المهارات والمساهمة بشيء من الواجب نحو الاقليات الاسلامية في اشرف الاوقات.
رابعا: اعطاؤهم الاولية في القبول بالجامعات في التخصصات الشرعية والدراسات الاسلامية المتعلقة بعلوم الشريعة عامة وعلوم القرآن خاصة.
ذلك لان اقرأ القوم للقرآن - في مصطلح السنة وعرف السلف الصالح من الامة - هو الذي يقيم حروفه ويفقه احكامه ويراعي حدوده فيكون خلقه القرآن ولذا كان الرجل اذا حفظ البقرة وآل عمران جل في اعينهم لعظم فقهه وكمال خشيته وهذه الامور من شأنها ان توجه الناشئة لذلك وتأخذ بايديهم عن اسباب المهالك.
جعل الله الجميع من اهل القرآن وعصمهم من النيران ورفعهم به في الدنيا والآخرة في اعلى الجنات وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.