Friday 1st October, 1999 G No. 9864جريدة الجزيرة الجمعة 21 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9864


المسابقة الدولية,, معنى خاص في رحاب مكة
* معالي الدكتور:محمد بن سعد السالم*

الحمد لله رب العالمين القائل: وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّل اليهم ولعلهم يتفكرون والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا وسيدنا محمد بن عبدالله القائل: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه الانزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده - ورضي الله عن صحابته وتابعيهم باحسان الى يوم الدين- وبعد:
فالقرآن الكريم كلام الله الحكيم، وصراطه المستقيم، وهو خاتم الكتب السماوية التي انزلها الله على رسله وانبيائه، والعناية به من اجل القربات الى الله تعالى، ولهذا تسابق اهل الخير من المؤسسات والهيئات والافراد للاهتمام به اهتماماً واضحاً وانزلوه المنزلة اللائقة به تفسيراً وتجويداً، وما اقامة المسابقة الدولية الحادية والعشرين لحفظ القرآن وتجويده وتفسيره التي تقيمها وتشرف عليها وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد الا تجسيد حي لهذه المكانة العالية والمنزلة الرفيعة للقرآن الكريم وكيف لا؟ وهذه المسابقة تقام في رحاب البيت العتيق ولا شك ان هذا يحمل معنى خاصاً متميزاً؛ فالقرآن الكريم خير الكتب السماوية المنزَّلة وخاتمها، ومكة المكرمة اول بيت وضع للناس فالتناسب والانسجام متحققان، فكلام رب العالمين طاهر ومنزه وبيته الحرام الذي تهوي اليه افئدة المسلمين جميعاً اطهر بقعة على وجه المعمورة، وعلى هذه الارض الطاهرة نزل القرآن الكريم، والمسلمون يحتكمون الى كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وهم كذلك يتوجهون في صلواتهم الى جهة واحدة هي الكعبة المشرفة في مكة المكرمة فالروابط وثيقة والوشائج قوية، فلا اعظم ولا اجمل من تلاوة كتاب الله في بيت الله، ومن هنا ندرك الاهمية التامة لاقامة هذه المسابقة في رحاب ام القرى فهي متنزل الوحي وقبلة المسلمين.
وان العناية باقامة هذه المسابقة بكل ابعادها ومقاصدها تترجم بوضوح وجلاء اهتمام حكومة المملكة العربية السعودية وجهودها في خدمة الاسلام، ونصرة المسلمين ومساعدتهم، وتلمس حاجاتهم، ومناصرة قضاياهم في المحافل الدولية، وتبصيرهم بأمور دينهم، وجمع كلمتهم، فهي ترى ان اهتمامها بالقرآن الكريم من اوجب الواجبات، ويقف مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف شاهداً شامخاً على مدى العناية التي توليها حكومتنا الرشيدة لكلام الله- وبخاصة عندما ندرك حجم هذا المجمع ونشاطاته المتعددة- فلا يقتصر انتاجه على طباعة المصحف باللغة العربية فقط، وانما يطبع بترجمات كثيرة فصارت معانيه واضحة لجميع ابناء المسلمين الذين اصبحوا يفهمون معاني القرآن فهماً جيداً بلغاتهم.
وان هذا المشروع الذي اسسه ورعاه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -حفظه الله- ومد في عمره ومتعه بالصحة والعافية واجزل له الاجر والمثوبة على ما قدمه ويقدمه من اعمال البر والخير للمسلمين قاطبة، هذا المشروع العملاق يعد مفخرة يجسد اهتمام حكومتنا الرشيدة وعنايتها الفائقة بالقرآن الكريم وعلومه، كيف لا! وهي تحكمه في جميع شؤونها وامورها فمآثر حكومة هذه البلاد كثيرة لا تعد ولا تحصى وليس المقام الحديث عنها.
وجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية من المؤسسات الرائدة في خدمة كتاب الله، فجهودها واضحة، ومشاركاتها كبيرة، واسهاماتها متميزة حيث تقوم باعداد المتخصصين بالقرآن وعلومه، وترعى هذا الجانب رعاية مستمرة وتسخر له كل طاقاتها وامكاناتها وقدراتها المادية والبشرية، وتستقطب الكفايات المؤهلة تأهيلاً عالياً في القراءات والتفسير، والجميع يدرك اسهاماتها عند بدء انتشار جمعيات تحفيظ القرآن الكريم في المملكة، واشرافها المباشر عليها، ورعايتها رعاية حانية جعلت هذه الجمعيات تؤدي رسالتها على الوجه الاكمل، وعندما ضمت هذه الجمعيات الى وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد لم تتوان الجامعة عن التعاون مع الوزارة فندبت الحفظة والمدرسين للتدريس فيها، وكرست جهودها في خدمة هذه الجمعيات وساعدت القائمين عليها ايماناً منها ان هذا من واجباتها خدمةً لكتاب الله.
ولا شك ان لدعم حكومتنا الرشيدة لهذه الجمعيات وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الامين، وسمو النائب الثاني -حفظهم الله- الفضل الاكبر في انتشارها في بلادنا العزيزة، فقلّ ان تجد قرية او هجرة الا وجماعة تحفيظ القرآن الكريم موجودة فيها, فجزى الله ولاة امر هذه البلاد خير ما يجزي به عباده الصالحين، وجعل ما قدموه من دعم ومساندة لهذه الجمعيات في موازين حسناتهم، وان يكون القرآن الكريم شافعاً لهم, فلهم منا ومن جميع المسلمين جزيل الشكر وعظيم الامتنان على جهودهم المباركة في العناية بكتاب الله.
كما اشكر العاملين في وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد وعلى رأسهم معالي الوزير الشيخ/ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ على جهودهم المباركة في العناية بكتاب الله وحفظته، واهتمامهم بتوزيعه على انحاء العالم الاسلامي بتوجيه كريم من خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- فجزاهم الله خير الجزاء ونفع بجهودهم.
* مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
عزيزتي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved