Friday 1st October, 1999 G No. 9864جريدة الجزيرة الجمعة 21 ,جمادى الثانية 1420 العدد 9864


رياض الفكر
نعم,,, نحن دولة القرآن
سلمان بن محمد العُمري

ذلك العنوان هو حقيقة قبل أن يكون عنواناً لمقالة، والمقصودة بلا اختلاف عليها، ولامنازع على هذا اللقب الذي أصبح مرادفاً لاسمهاالمملكة العربية السعودية .
نعم فلقد أنعم الله على بلادنا بأكبر نعمة على وجه البسيطة عندما كرمها لتكون المنطلق الأول لرسالة الإسلام، وليشع منها نور الهدى والرحمة المهداة للبشرية بأسرها من شرقها لغربها ومن شمالها لجنوبها.
إنه الدين الحق الذي ارتضاه الله تعالى لعباده في كل زمان ومكان، وشاءت إرادته سبحانه أن تكون مكة المكرمة مهبط الوحي به، وأن تنطلق من تلك البقاع الطاهرة التي تشرفت بخير الأنام - صلى الله عليه وسلم- بدايات الدعوة إلى الله، تحمل مشاعل النور والهدى لكل البشر.
وهكذا مضت الأيام حتى قامت هذه الدولة المباركة الدولة السعودية -يحفظها الله- على نفس الأساس المتين من الإسلام الحنيف، لا تعترف بدستور لها إلا القرآن الكريم، ولا منهاج لها إلا النهج الذي ارتضاه رب العالمين، وعلى هذا النهج سارت قيادة هذا البلد، يعضدها ويؤازرها شعبها الوفي في خطى نورانية ثابتة، مزيلة كل آثار الظلام والجهل في هذه الديار، لابل امتد ذلك الإشعاع النوراني الطيب ليشمل بكرمه وخيره بلاد العرب والمسلمين، وحتى الأقليات المسلمة أينما كانت.
تلك هي الخطوط العامة لدولة القرآن، أما التفاصيل ففيها ما يسر الأنفس ويثلج الصدور، لأن دولة أمينة على كتاب الله الكريم راعية له، عاملة بما جاء به، شاكرة لنعم الله على الدوام هي دولة محروسة بعناية الله تعالى وتوفيقه.
ولقد قامت هذه الدولة المباركة بأعمال تتناسب والمكانة التي أرادها الله تعالى لها في قلب العالم الإسلامي، فأنشأت أكبر مطبعة في العالم لطباعة القرآن الكريم مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، بل وترجمت معاني القرآن الكريم إلى معظم لغات العالم، وقامت بتوزيع انتاجه من ملايين النسخ على أبناء المسلمين في شتى البقاع، ومازال العمل بهذا الصرح العملاق مستمراً- ولله الحمد- وياله من واجب طاهر مقدس، إنه العمل الذي يساهم بنشر دعوة الحق، وإيصال القرآن الكريم لكل من ينطق بالشهادتين.
أيضاً شيدت هذه الدولة المعطاءة الكليات المتخصصة بالقرآن الكريم وعلومه، وفتحت أقساماً تعنى بالقرآن الكريم وعلومه في الكليات الأخرى لتدريس كتاب الله وتعليمه للأبناء، إضافة إلى مدارس تحفيظ القرآن الكريم للبنين والبنات على مستوى مراحل التعليم العام، وهي ميزة تفخر بها المملكة على بلدان العالم قاطبة.
أما الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم فإن حلقاتها أصبحت بحق كنجوم الخير تنتشر في كل أرجاء الوطن، واسمها يعبر عن عملها وأهدافها، وقد استطاعت بالفعل إبعاد أبنائنا عن مزالق الخطر والانحراف، إلى خير عمل واطيب فعل، فأبعدتهم عن الفراغ ليصبح وقتهم ذا معنى، وملأت صدورهم بذكر الله سبحانه.
أما بيت القصيد أيها الأحبة فيمكن في عالمية المملكة في توجهها الإسلامي، فأحضان هذه البلاد الطيبة المعطاءة مفتوحة لكل المسلمين، ولعله من الأمثلة الناصعة البياض، تلك المسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده وتفسيره التي تقام- ولله الحمد- سنوياً دون انقطاع منذ عشرين عاماً، وهذا العام هو الحادي والعشرين من عمرها المديد بإذن الله.
وتلك المسابقة لها خصوصيات تنفرد بها، ولا يضاهيها في ذلك أي مسابقة أخرى في العالم، فهي تنفرد بخصوصية المكان حيث تقام في مكة المكرمة وجوار الحرم الشريف، إنها تقام في أفضل البقاع الطاهرة حيث نزل فيها الوحي أول ما نزل، وفي ذلك من المعاني ما يعجز الوصف عن ذكره، وتعود معه الذاكرة للوراء أربعة عشر قرناً في جو روحي خالص.
وتتميز هذه المسابقة أيضاً بأنها موجهة لكل أبناء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من حفظة كتاب الله، حيث تجمعهم على مائدة واحدة، للتنافس على حفظ خير كتاب في خير أرض، إنها مسابقة عالمية بالمعنى الكامل، وهي لا تقتصر على دولة دون أخرى أو عرق دون آخر، والمعيار فيها إتقان حفظ كتاب الله الكريم وتجويده وتفسيره.
خصوصية رائعة أخرى اكتسبتها المسابقة من كرم قيادتنا الرشيدة المتمثلة في حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية- حيث تتكفل الدولة بكل النفقات والخدمات للمشاركين من أبناء الأمة، من تذاكر السفر بالطائرات والاستضافة في أفخم الفنادق، ورصد الجوائز السخية وليس ذلك للفائزين فحسب، وإنما لكل من يشارك بتلك المسابقة الخيرة الطيبة، وعدا عن ذلك فهي مناسبة تتيح الاجتماع لتلك الصفوة من أبناء الأمة في ربوع مكة المكرمة للصلاة في الحرم المكي الشريف، وأداء العمرة وزيارة مناطق المشاعر المقدسة، وكذلك زيارة مسجد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في طيبة الطيبة والصلاة فيه.
إن تلك المسابقة بخصوصياتها آنفة الذكر، كان لها الأثر الواضح والجلي في إقبال أبناء الأمة على الاهتمام بكتاب الله وحفظه في صدورهم، وهذه غاية لا تخفى أهميتها على ذي بصيرة.
أيضاً وبسبب وجود التنافس المبارك في هذه المسابقة، فإنها قد شجعت الأبناء ليس على الحفظ فقط، بل على الإجادة في الحفظ والحسن في الإلقاء والذكاء في الفهم، وكل ذلك يعتبر قمة في المقاصد الطيبة ونبل الغايات التي ترمي إليها المملكة.
وتبقى حقيقة ينبغي أن تذكر- من باب ذكر الفضل لأهله، وأنه من لم يشكر الناس لم يشكر الله- وهو تلك الاستعدادات التي تشهدها هذه المسابقة الدولية في كل عام، والتي تبدأ بانتهاء المسابقة التي قبلها، وتتشرف وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بتنظيمها وترتيب كل ما يتعلق بشؤونها بدعم وتوجيه من قيادتنا الرشيدة- وفقها الله لكل خير- حيث تشكل اللجان العاملة التي تبدأ في وقت مبكر بالإعداد والترتيب لهذه المسابقة، حتى تظهر بالمظهر اللائق بالقرآن الكريم وأهله، وهو مما يعد خير وأشرف عمل يقوم به الإنسان المسلم.
ويتابع معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ هذا العام أعمال المسابقة خطوة بخطوة، حيث يقف معيناً وموجهاً ومرشداً ومتابعاً لكل صغيرة وكبيرة، حتى تكتمل الصورة وتظهر بأزهى وأحسن ثوب لها، والجميع- في كل ذلك وغيره أولاً وأخيراً- يقصدون وجه الله تعالى، ولا تتوخى المملكة من وراء هذه المسابقة أو أي عمل إسلامي لا مديحاً ولا ثناء، فالجزاء والثواب من الله تعالى هو غاية المقصد.
وأخيراً وليس آخراً فإن بلدا جعل القرآن الكريم شريعته وصانه وحفظه كما أراد الله تعالى فعلاً قبل القول، أحق بأن يطلق عليه اسم بلد القرآن، ولنا جميعاً كشعب يعيش على هذه الأرض المباركة أن نردد جميعاً بأعلى صوت وبكل فخر,, نعم نحن دولة القرآن ,,, والله من وراء القصد.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
عزيزتي
الرياضية
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved