لسنا في موقف نستعرض فيه عضلاتنا اللغوية هذا اليوم,, ولا في موقف المديح ولا موقف البكاء, فهاهو أبو فيصل يعود إلى الرياض معافى وإن أوجعه القدر وهو في رحلته العلاجية بوفاة شبله العظيم, ولكن المليك المفدى قادر على السلوان - بإذن الله - بما يملك من إيمان عظيم وبسالة نادرة هاهو يقاوم بها الوجع شامخاً على رأس دولة تعد من أهم دول العالم وهي أصلا أقدس البقاع,, وهي التي أنجبت عباقرة آل سعود الذين حكموا الناس بالعدل ولم يكن السيف سوى إعلان قوة ونضال لا شعار ترهيب وخنق.
كل عيون أبناء الوطن تغرغرت بالدمع يوم وصل خادم الحرمين الشريفين، فقد كان بعده يقلق شعبه الوفي ويؤلم مشاعرهم, فنحن نريده بيننا رمزاً ووجهه المبتسم دائما وعناقه للأطفال وسؤاله عن والد أحد اللاعبين في مباراة كأسه وكل أشيائه الصغيرة والبهيجة مثلما نطالعه على رأس مجلس الوزراء صامتا صمت الحكماء وعيناه تستشرفان المستقبل.
أهلا بك أيها الحبيب.
لقد أحببناك هذه الأيام أكثر بعد أن فجعنا بفقيد الوطن الغالي, تداخلت مشاعرنا مع ما نتخيله من حزن سيجلل القصر العظيم، ثم نعود إلى الله داعين لك بالبقاء, البقا براسك يا أبا فيصل.
وأنت الذي نعرف: الصابر المناضل الذي خاض في شبابه معارك لا قبل لغيره بها، ولكنه صاغ في سنوات حكمه التي نتمنى من الله أن تطول ملحمة البناء والتشييد, وظل باسطا يده للمعوزين في أي مكان من العالم, وخص اخوته العرب بأبوته وفروسيته وحبه الكبير.
أهلا أبا فيصل.
أشرقت الشمس اليوم كما لم تشرق من قبل!
وغمر قلوبنا دفء لم نعرفه من قبل.
وأحسسنا بصباح له طعم مختلف لذيذ.
أهل أبا فيصل.
والبقا براسك!
جار الله الحميد
(مكتب حائل)